رداً على ردّ قيادة الجيش..
لا يوجد مواطن لبناني عاقل يفكر بأن يدخل في سجال مع المؤسسة العسكرية، فكيف الحال بمواطنة مثلي لا ترى خلاصاً لهذا الوطن إلا في حصرية السلاح بالمؤسسة العسكرية، وبسط الجيش اللبناني سيطرته على كل شبر من أرض لبنان.. هذا أولاً، أما ثانياً، فمن صلب مهنتنا أن نلتفت إلى ما يقوله الناس علناً في الشارع، وعلى المواقع الالكترونية، وليس من صلب مهنتنا أن نكيل المديح لأحد مهما علا شأنه، والمؤسسة العسكرية لها حق الردّ على كل نقد يصدر سواء كان سياسياً أم صحافياً، ولكن لا يحق لها أن تتهم مواطناً لبنانياً بأنه يتفرد بتوجيه التهم اليها فيما الكل يُثني على الجيش، فهذا شرف لا أستحقه، ويبدو أن إخواننا وأبناءنا العسكريين مقصرين في مديرية التوجيه في نقل كل ما كتب ويكتب بُعيد أحداث منطقة عائشة بكار، ونحيلهم على آخرها بالأمس للزميل محمد سلام تحت عنوان "عفواً أريد أن أفهم" والمنشور على موقع الكتروني محترم والزميل محمد سلام اسم له وزنه وصدقيته في الصحافة، ليقرأوا فقط تعليقات القراء اللاذعة، وهذا يكفينا..
يقتضي واجبي أن أعبر عن الناس، وأستغرب استغراب مديرية التوجيه في توجيه اللوم للجيش اللبناني!! وأطمح بأن أحصل على إجابات على هذه الأسئلة: من المسؤول عن جمع السلاح الفردي غير الشرعي المنتشر بين أيدي "الزعران"؟ أليس الجيش اللبناني؟! ومن المسؤول عن أمن الناس على كل الأراضي اللبنانية؟ أليس الجيش اللبناني؟! ومن المسؤول عن ضبط الفلتان الأمني الذي ينتاب العاصمة كلّما أحب البعض تأديب منطقة ما؟ أليس الجيش اللبناني؟!
ولسنا بحاجة لإحالة مديرية التوجيه مجدداً على مقالتنا موضوع الردّ إذ يبدو أن ضيق صدرهم بالنقد حجب عنهم قراءة النص كما كتب فحاولوا اختصاره كما يريدون، فقد أعدنا سرد تواريخ حقيقية لأحداث حقيقية أخذت حيزاً واسعاً من الانتقاد لأداء المؤسسة في حرب الشوارع، ولسنا بحاجة إلى إعادة إنعاش الذاكرة بحديث الزميل يوسف بزي وهو يروي قصة الهجوم على صحيفة المستقبل وصحافييها العزل وضابط لبناني على رأس الميليشيا المقتحمة يهددهم بمعاقبتهم إن عُثِرَ على سلاح، فيما الميليشيا من ورائه مدججة بالسلاح!! أم علينا استعادة الحديث عن ضابط تولى تنفيذ أمر إخلاء مبنى تلفزيون المستقبل تحت طائلة إحراقه تمهيداً لدخول فرق 7 أيار التي غزت بيروت وقيامها بقطع شرايين البث والحرية في لبنان لكم الأفواه وحجب صورة ما يحدث في بيروت!!
عندما طالبنا نواب بيروت في مقالتنا موضوع الرد بالتحرك، طلبنا منهم زيارة قيادة الجيش وتحميلها مسؤوليتها، وقلنا بالحرف:"حمّلوها مسؤولية نزع الأسلحة الفردية والمتوسطة من الطرفين، فلا يُنزع من فريق وجد أنه مضطر لاقتنائه لأن الجيش تفرج عليه عندما "تدعوست" كرامته وحرمة مدينته ومنزله في 7 أيار، وكفى ضحكاً على عقول الناس، بأن أحد الأطراف يحتفظ بالسلاح الفردي لأنه طرف مقاوم. فبيروت لم تعد تحتمل هذه الادعاءات الواهية، فالمسدسات والكلاشينكوفات والقذائف الصاروخية سلاح "زعرنة" في حروب الزواريب!! وأتساءل لماذا تجاهلت مديرية التوجيه مطالبتنا بنزع السلاح من الطرفين، معتبرة أننا بررنا تسلح طرف، نحن لم نبرر بل الطرف الآخر يقول هذا الكلام!!
وقلنا ما حرفيته:"حان الوقت لتجرد قيادة الجيش حملة دهم تنزع وتصادر فيها كل هذه الأسلحة التي تقضّ مضاجع الذين لا يريدون سلاحاً يهدد أرواحهم ومدينتهم بين الأزقة والبيوت، حان الوقت لتصادروا من "الزعران" سلاحهم، وكل تقصير أو تأخير أو تهاون هو تواطؤ على العزّل الآمنين، (…) وما دامت القيادات السياسية لكل الأطراف ترفع الغطاء السياسي عن هؤلاء، اضربوهم بيد من حديد وأريحوا العباد من شرورهم، ومتى تدخل السياسيون لحماية "زعرانهم" تفضلوا واكشفوا للبنانيين أصحاب هذه الأغطية حتى يتحملوا مسؤولياتهم تجاه الرأي العام اللبناني لأنه كفر بهم جميعاً!!
وأستغرب بشدة وبدهشة أن تتهمنا مديرية التوجيه بأننا نتجاهل الدور الذي يقوم به الجيش لتوفير الأمن والاستقرار (مع أن هذا دوره أصلاً وليس من واجب الجيش أن يربّح اللبنانيين جميلة أنه يقوم بدوره، لم أسمع يوماً بجيش أصدر بياناً مدح فيه نفسه لقيامه بدوره!!)، فيما نحن طالبناه في مقالنا المذكور بأن يقوم بواجبه ويجرد حملة لنزع سلاح الطرفين في العاصمة والضرب بيد من حديد!!
وما دامت مديرية التوجيه أكدت في ردها على مقالنا "أن السبب الأساسي لما يقع من أحداث أمنية سببه الأساس هو التعبئة والتحريض قبيل الاستحقاقات السياسية وعدم انعكاس أجواء مصالحات رؤسائهم عليه"، فهذا يعني أنها مدركة حجم التأزم في البلاد، وطبعاً لم نفهم عن أي أجواء مصالحات سياسية بين المسؤولين السياسيين تحدث عنها البيان، ولا إن كان من صميم دور مديرية التوجيه تقديم تحليل سياسي وتوصيف للقاءات جرت، لم يرَ منها اللبنانيون إلا صورة على الشاشة ولم يسمعوا عنها سوى خبر اللقاء، فإذا كان تقدير الأمور والتعاطي معها عند مديرية التوجيه يتم بهذه السطحية، إذ لمجرد ظهور صورة على الشاشة يفترض المعنيون الأمنيون أن الأزمة انتهت فـ "كلّفنا خاطركن"!!
أما أسوأ ما قرأته كمواطنة في الرد فهو القول: "أن الأحداث الأمنية تحصل بصورة مفاجئة (…) وهناك أحداث تظهر من دون دلائل مسبقة"!! وهذا هو البديهي والطبيعي في الأحداث الأمنية أن تقع فجأة، ولكن عندما تكون مسبوقة بأحداث وتشنج قبل أقل من 24 ساعة يقتضي التحليل العسكري المنطقي أن تكون متوقعة وأن يتم التحوّط لها!!
أما المقارنة بين السلاح والقلم، فنشكر مديرية التوجيه على إعلامنا كمواطنين بأن السلاح في يد المواطن خطر على أخيه، "والله اكتشفت البارود"، بُحّت أصواتنا ونحن نطالب الجيش بنزع السلاح الفردي من أيدي الذين يعرضون أمن الوطن والمواطن واستقراره بشكل سافر للاستفزاز!! أما إذا كان القلم في يد الكاتب يخطّ الحقيقة وينقل ما ضاقت به صدور الناس ويرددونه يومياً تهمة، فهذه تهمة نفتخر بها، لأننا وبالقلم نفسه خطينا سطوراً مجيدة في حق الجيش اللبناني وشهدائه ونضاله المشرف، والمشكلة عند من لم يقرأ، أو قرأ ونسي، أو ظنّ أننا كنا نجامل الجيش ونكيل له المدح… أما حرية التعبير التي تمتاز بها بلادنا فلا تحتمل من مديرية التوجيه أن تتهم صحافياً لأنه يطالب الجيش بالقيام بواجبه وحماية المواطنين الآمنين!!
وبالإذن من مديرية، لم يعودنا فخامة رئيس البلاد العماد ميشال سليمان يوم كان في موقع القيادة وفي أحلك الظروف، على صدور هكذا بيانات، على مستوى القيادة والدخول في ردود على صحافيين ولا على سياسيين ولم يَسْتدِج ولم يُسْتَدرَج إلى هكذا بيانات.. المطلوب من الجيش اللبناني أن يقوم بواجبه على أكمل وجه، وأن لا يُربّحنا "جميلة" بأنه يقوم بواجبه، لأن الشعب اللبناني بأكمله يموّل جيش لبنان ليقوم بواجبه، والواجب لا يحتاج إلى شكر!!
وأمر واحد وأخير بعد، لا أعرف من خط بيان مديرية التوجيه إلا أن بودّي أن أقول له كمواطن قارئ، قرأ هذا البيان بضع ملاحظات: لا تقدم "تحليلاً سياسياً" للحصول على ناتج أمني، لا تعلن أن الوضع مأزوم في البلد ومشحون، ثم تقول إن الإحداث مفاجئة، لا "تمدح نفسك" فالقول "ان الأقربين والأبعدين يشهدون للجيش باستثناء كاتبة المقال (يعني جنابي)"، فمادح نفسه يقرؤك السلام، لا تقدم نصائح بديهية ـ حتى لا أقول شيئاً آخر ـ بأن السلاح في يد المواطن يضر بأخيه المواطن"…"بحياة الله"!! "عملوا شغلكن وانزعوا هذا السلاح"!!
ومحبتي واحترامي وتقديري لأبنائنا واخوتنا، وفخرنا شهداء الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد، وخلال العدوان الإسرائيلي في تموز 2006، وإلى الذين يسقطون جرحى في معارك الشوارع بسبب رصاص "الزعران" من الطرفين!!