#adsense

حصة مرجّحة لسليمان أو الاتفاق على البيان الوزاري

حجم الخط

بديلان للإصرار على الثلث المعطّل الذي تطالب به المعارضة
حصة مرجّحة لسليمان أو الاتفاق على البيان الوزاري

لم يعد يخفى على احد ان الحبل بالحكومة الجديدة يتم في الرياض ودمشق والولادة تتم في بيروت لان العقدة القيصرية لهذه الولادة هي "الثلث المعطل" وهي عقدة سورية الاصل والمنشأ وليست لبنانية. فأول من طالب بهذا "الثلث" عند تشكيل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاولى والثانية وفي مؤتمر الدوحة هي سوريا عبر حلفائها في لبنان. واول من دعا الى ذلك كان مسؤولون سوريون على رأسهم الرئيس بشار الاسد عندما قال في حديث له ان "الثلث المعطل" في اي حكومة يتم تشكيلها في لبنان هو الضامن لمنع تسييس المحكمة ذات الطابع الدولي، وقول وزير الخارجية السوري وليد المعلم انه مهما تكن نتائج الانتخابات النيابية في لبنان، فان اي حكومة يتم تشكيلها ينبغي ان تعطي المعارضة الثلث المعطل".

هذا الموقف السوري المعلن قبل الانتخابات النيابية بحجة الحرص على ان تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية حتى لو لم تكن اي وحدة بين اعضائها، جعل مسؤولين اوروبيين يكررون طرح السؤال الآتي على قادة لبنانيين في 14 آذار: هل تستطيع الاكثرية النيابية اذا عادت اكثرية بعد الانتخابات ان تحكم ولا تواجه ما واجهته من الاقلية اي الاصرار على اعطائها "الثلث المعطل" في اي حكومة يتم تشكيلها لتعطيل ما تريد تعطيله من قرارات لا تعجبها؟

وكان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قد اعلن قبل الانتخابات في حديث له ان المعارضة اذا فازت بالاكثرية في الانتخابات فانها تكون قد ربحت واذا لم تفز بها، فانها لا تكون قد خسرت شيئا. وهذا معناه ان الوضع بين الاكثرية والاقلية بعد الانتخابات، سيبقى على ما كان عليه قبلها. اي ان الاقلية المعارضة ستشترط للمشاركة في اي حكومة يتم تشكيلها الحصول على "الثلث المعطل" وهي بحصولها على هذا "الثلث" تستطيع ان تتحكم بقرارات الاكثرية فتوافق على ما يعجبها وتعطل ما لا يعجبها، مذكرة اياها بما حصل بالقرارات التي صار الرد عليها في الشارع فكانت احداث 7 ايار المشؤومة.

والسؤال المطروح الآن هو: اذا كانت سوريا قد قبضت كما تردد ثمن عدم تدخلها في الانتخابات النيابية لانها كانت متأكدة من فوز قوى 8 آذار باكثرية المقاعد النيابية عودة السفير الاميركي الى دمشق ومزيدا من الانفتاح العربي والدولي عليها، فهل تطلب ثمنا لتخليها عن المطالبة بـ"الثلث المعطل" للاقلية المعارضة التي عادت اقلية بعد الانتخابات. وما هو هذا الثمن، هل يكون بعودة العلاقات بينها وبين لبنان مميزة كما كانت زمن وصايتها على لبنان، وان تظل الاتفاقات المعقودة بينهما معمول بها باستثناء تلك التي يصير اتفاق بين الدولتين على اعادة النظر فيها بحكم التطورات والمستجدات، والابقاء على المجلس الاعلى اللبناني – السوري تأكيدا لاستمرار هذه العلاقات المميزة، والفصل فصلا تاما بين مسار المحكمة ومسار العلاقات وانتظار صدور احكامها، وهي احكام قد يطول صدورها حتى وان عرفت الحقيقة من خلال القرار الاتهامي عند صدوره، وهو قرار لا يشكل ادانة فعلية وقاطعة قبل صدور الاحكام. ومن الآن الى ان تصدر، يخلق الله ما لا يعلم احد…

اما في ما يتعلق بترسيم الحدود بين البلدين ولاسيما في مزارع شبعا، فان هذا الترسيم قد بوشر به، لكن لهذه المزارع وضعا خاصا والمعالجة تتم في اطار المفاوضات مع اسرائيل عند معاودتها، وكذلك الامر بالنسبة الى السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها في لبنان لان لهذا السلاح علاقة بتأمين حق العودة المرفوض باجماع الاسرائيليين.

ولا بد من جهة اخرى العودة الى ما تضمنه البيان الختامي للقمة اللبنانية – السورية التي انعقدت في دمشق في تاريخ 13 آب 2008 والعمل على تنفيذه. وقد اكد الجانبان فيه: "التزامهما العمل على ترسيخ علاقات سورية – لبنانية تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة واستقلال كل منهما، والمحافظة على العلاقات الاخوية المميزة بين البلدين الشقيقين عبر الوسائل التي تلبي آمال الشعبين الشقيقين وتطلعاتهما وتعمق اواصر التعاون والتنسيق بينهما، والعمل المشترك من اجل ضبط الحدود ومكافحة التهريب والاعمال المخالفة للقانون كافة من خلال السلطات المعنية لدى البلدين وذلك بتنسيق الاجراءات على جانبي الحدود ووضع آليات ارتباط واتصال سريعة ودقيقة لهذا الغرض تتولى متابعة العمل اليومية، وتفعيل وتكثيف اعمال اللجنة المشتركة المتعلقة بالمفقودين من الطرفين واعتماد الآليات الكفيلة بالوصول الى نتائج نهائية بالسرعة الممكنة، بما في ذلك اطلاع الجهات المعنية بشكل وثيق على مجريات التقدم المحرز في هذا المجال ومراجعة الاتفاقات الثنائية القائمة بين البلدين بصورة موضوعية ووفق قناعات مشتركة بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب لمصلحة البلدين، والعمل على اتخاذ الاجراءات اللازمة بهدف تفعيل التبادل التجاري وتأمين مقومات التكامل الاقتصادي واقامة سوق اقتصادية مشتركة توفر مجالا حيويا للتبادل الحر للسلع والاموال والافراد على طريق تفعيل تنفيذ اتفاق التيسير".

لكن اوساطا نيابية وسياسية واقتصادية ترى ان معالجة عقدة "الثلث المعطل" تكون اما باعطاء هذا الثلث للرئيس سليمان كون الموالاة والعارضة تعلنان ثقتهما به، او بالاتفاق على المواضيع الاساسية التي سيتضمنها البيان الوزاري لانه عندما يصير اتفاق على هذه المواضيع، فلا يعود ثمة تخوف من وجود هذا "الثلث" مع اي طرف لانه لا يعود ثمة تخوف من اقدام اي طرف في مجلس الوزراء على التعطيل، بل تصبح الحكومة بوحدتها حكومة متجانسة ومنسجمة، حكومة قادرة على العمل والانتاج عندما يتم التوصل الى اتفاق مسبق على مضمون هذا البيان ولاسيما ما يتعلق بكيفية اطفاء الدين العام وهل يتم ذلك بالخصخصة التي يعارضها البعض ويؤيدها البعض الآخر، وما هي القطاعات التي ينبغي ان تشملها الخصخصة، ام اعتماد وسائل اخرى لاطفاء هذا الدين ينبغي الاتفاق عليها ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل