#adsense

في مواجهة الشروط السورية؟!

حجم الخط

في مواجهة الشروط السورية؟!

تمنّى علينا العماد البرتقالي امس ان نضيء على تدخّل العالم في امر تشكيل الحكومة الجديدة ؟ وهو ذهب بعيداً في إتهاماته للأقربين والأبعدين، دون ان يأتي على ذكر سوريا الشقيقة ! التي تأخذ لنفسها الدور الأبرز والأكبر في هذا المجال، والتي كنّا قد عرفنا قبل يومين ماذا يطلب منها العالم في الملف اللبناني، ويبدو انها ترفع في مواجهة هذه المطالب اخرى تعجيزية مغلّفة بكلام عمومي فيما المضمون كبير جداً ويذكّر الجميع بما كان لها من ادوار على المستوى اللبناني طوال سنوات مرحلة الإحتلال والوصاية .

والكلام السوري عن تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على التصرّف دون معوقات ؟ هو غلاف حسن لمضمون خطير لا يستطيع الرئيس المكلّف مقاربته والتعامل معه، وفيه اسماء لوزراء تسمّيهم دمشق " صقور " لأنهم استمرّوا طوال فترة السنوات الأربع التي انقضت على خروجها من لبنان في الدفاع عن دورها والتهليل له والتمنّي بإستعادته ! وفيها زيارات في عتمة الليالي الى ريف عاصمتها وتلقّي التعليمات والآوامر ! وفيها إنغماس تام في الأدوار المرسومة في مختلف مراحل التحالف الإيراني – السوري ! وإستعداد للإفتراق والإلتزام الآحادي اذا كان الطبخة الموضوعة على النار الدولية – العربية ترضي الشقيقة وتؤمن مصالحها في الداخل وفي كلّ دول الجوار من العراق الى لبنان، وفي فلسطين ايضاً، وعلى مستوى الحجم المنفوخ في المعادلات التي يجري تحضيرها ورسم معالمها على وقع الأحداث التي جرت في ايران، والتي اعادت الإنشغال الفارسي الى حجمه المحلّي المضبوط اقلّه خلال المرحلة الإنتقالية الحالية ؟ !

وفي مواجهة الشروط السورية، ومعها رفض قوى 8 آذار لصيغة 15 – 10 – 5 وكلّ الصيغ المماثلة ؟ فإن الرئيس المكلّف يستخدم 3 لاءات في المواجهة : لا ثلث معطّل، ولا شروط مسبقة وأسماء يستحيل القبول بها وزارياً ؟ ولا عودة الى توزير الراسبين خصوصاً في الحكومة الأولى بعد الإنتخابات ؟ وكلّ ما يمكن القبول به هو إيداع الصوت الضامن عند رئيس الجمهورية، وهذا ما رفضه العماد ميشال عون في حدوثته الأسبوعية امس، عندما تحدّث عن انه " خارج إطار الدستور فإن الرئيس لا يعطي ضمانة لأحد ! " وهذه تغني عن ايّ بيان وتوضح صورة النسبية ومراميها كما يطرحها عون منذ ما بعد الإنتخابات وحتى الحين والساعة ؟ !

وقد قدم العماد البرتقالي نموذجاً آخر الى تفرّده وآحاديته في قيادة تياره السياسي، وذلك عندما قوّم منفرداً الآداء الذي قدموه في الإنتخابات النيابية الأخيرة (على طريقته المعتادة) دون تشاور مع احد ودون إجتماعات مع مسؤولين عونيين في مختلف المناطق اللبنانية ! وبالتأكيد جاءت النتائج مزهلة وفيها انها " عنزة ولو طارت " وان " الديك يبيض " و " التيس يدرّ حليباً ايضاً !! " .

ومن التقويم الآحادي الصارم (كما وصفه عون) لآداء التيّار في الإنتخابات يتضّح للمراقب ان ما يهمّ العماد البرتقالي هو المحافظة على الأوضاع الداخلية في تيّاره، وعدم السماح بتحوّله مؤسسة قابلة للحياة والإستمرار ! بل متابعة الطرق والطريق المعتمدة راهناً والتي يشبه التيّار البرتقالي فيها الشركة العائلية التي تغلق وتفتح ابوابها للمنتسبين تبعاً للحاجة وضرورات التفكير والتخطيط الآحادييان الذين يتبعهما عماد لبنان منذ حوالي الـ 20 عاماً ؟ !

ويبقى ان الشروط السورية التعجيزية، وإستحضار العماد البرتقالي لحرب تموز والدول التي دعمت اسرائيل فيها، ثمّ عادت ودعمت قوى 14 آذار ! (كما قال حرفياً) مؤشران غير حسنان الى نيّات مبيّتة في التصعيد في المطالبة والرهانات بما قد يدفع الرئيس المكلّف (النائب سعد الحريري) الى الإعتذار في مرحلة لاحقة، وهذا قد يدخل لبنان في ازمة وجودية ومصيرية، هي تحديداً ما يجعل حزب الله يحاذر في المشاركة في التصعيد، وفي إستنباط الحلول، في المرحلة الراهنة ؟ !.

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل