المعارضة ترفع شروطها لكن حجمها لا يسمح لها بتحقيقها
إحدى مشاكل المعارضة انها وضعت سقفاً عالياً قبل الإنتخابات النيابية وشكَّل هذا السقف نوعاً من (الرشوة السياسية) لناخبيها وخاضت الإنتخابات على أساسها تحت شعار أنها (ستسترد السلطة) ولمّا لم تستطع تحقيق ذلك وفشلت في أن تكون الأكثرية داخل مجلس النواب، بدأت تتعاطى مع النتائج ومع تشكيل الحكومة بإرباك ظاهر فهي من جهة تطرح شروطاً وكأنها الفائزة فيما واقع الأمر لا يُتيح لها وضع هذه الشروط لأنها لم تَفُز.
* * *
من ناحية أخرى يُذكِّر قطب في الأكثرية بما كان أعلنه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قبل الإنتخابات النيابية والذي قال فيه إنه في حال فازت المعارضة في لبنان فإن وجه لبنان سيتغيَّر.
حصلت الإنتخابات ولم تفز المعارضة واستطراداً لن يتغيَّر وجه لبنان.
الآن وصلنا إلى هنا فكيف ستتطور الأوضاع؟
النائب سعد الحريري سمّاه ستة وثمانون نائباً لتشكيل الحكومة، صحيح ان يديه ليستا طليقتين بالكامل في عملية التشكيل، لأنه لو كان كذلك لما احتاج إلى إجراء إستشارات، لكن هناك فارقاً بين الإعتبارات السياسية وبين الشروط، فالرئيس المكلَّف يأخذ بالإعتبارات ولا يأخذ بالشروط.
الإعتبارات تعني أن تكون جميع القوى السياسية داخل الحكومة وأن لا يبقى أحدٌ منها خارجها، والإعتبارات تعني أن تتمثَّل القوى وفق أحجامها، وأن تكون هناك آلية تطبيقية لبنود الدستور وأن تُراعى حصة رئيس الجمهورية كثقلٍ يُحقِّق التوازن بين الأفرقاء.
أما الشروط فمختلفة تماماً وهي عبءٌ لا يريد أحدٌ أن يحمله أو يتحمله:
فالثلث المعطِّل شرطٌ وعبء، وتوزير الساقطين كذلك والحديث عن التمسك بحقائب معينة هو شرطٌ أيضاً.
* * *
إنطلاقاً من هذه المعطيات، ماذا يمكن أن نستخلص؟
على المعارضة أن تحترم نتائج الإنتخابات، ولا يجوز أن تُطالب بأكثر من حجمها، كما لا يجوز لها أن تُلوِّح بالتعطيل في حال لم تُعطَ ما تريد.
ان مسار الأوضاع في لبنان صار تحت رقابة عربية ودولية شديدة، ثلاث عواصم عربية، على الأقل، تتابع ما يجري في لبنان وهي الرياض ودمشق والقاهرة، تُضاف اليها واشنطن وباريس. وكأن هناك مؤتمراً عربياً دولياً مشتركاً يرعى ويواكب عملية ولادة الحكومة، فإزاء كل هذا الإهتمام هل تتغاضى قوى الداخل عن كل هذه المعطيات لتتمسك بشروطها وكأن المسألة محض داخلية؟