#adsense

رئيس لبنان.. الضامن السياسي

حجم الخط

رئيس لبنان.. الضامن السياسي

ثمة ارتياح عام لدى اللبنانيين – إلا قليلاً – لفكرة أن يكون الصوت الوازن، أو الضمانة في الحكومة المنتظرة بيد فخامة الرئيس ميشال سليمان، وهذا الأمر عن قناعة تامة، وسببه الأوّل، أن اللبنانيين عرفوا هذا الرئيس قبل أن يصبح رئيساً، عرفوه في لحظات عنيفة دهمت لبنان، وقد تحمل مسؤوليتها وجاوز بالبلاد مفازات خطرة كانت لتكون مقتل لبنان بإعادته بغتة إلى دوامة الحروب الداخلية، وتراكمت ثقة اللبنانيين به حجراً حجراً، وهو أمر لم يتح لرئيس قبله، أما السبب الثاني فعلى الرغم من تقييد حركة هذا الرئيس بالثلث المعطل في الحكومة السابقة التي شلّت البلاد، استطاع خلال العام الأول من ولايته أن يُعيد لبنان إلى المشهد السياسي العالمي، وأن يشكّل ركناً يفزع إليه اللبنانيون كلما لاح احمرار في الأفق اللبناني..

حتى الساعة، المخاض عسير لولادة الحكومة إلا أنه ما زال مخاضاً عادياً، شهدته ولادة كل الحكومات السابقة، وعلى عتبة انتهاء الأسبوع الأول، ما زال الوقت غير ضاغط على أعصاب اللبنانيين المكتفين هذه الأيام بضغط حرارة حزيرانية غير مسبوقة وضغط أزمة تقنين كهرباء لم نسمع بعد مبرراً تفصيلياً لها!! يرقب اللبنانيون بحذر الحركة المكوكية لدولة الرئيس سعد الحريري الذي يعلقون عليه أمالاً كباراً ربما أكبر بكثير من تلك التي استقبلوا بها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يومها كان الاقتصاد وأزمة الليرة وإعادة البناء هي الضاغطة، اليوم كل شيء ضاغط على لبنان، من داخله ومن خارجه إلى حد يشعر المواطن أحياناً أنه يُسحق من وطأة الضغط هذا!!

عملياً، هذه هي حكومة العهد الأولى، فحكومة "دوحة الثلث المعطل" كانت مفروضة على العهد بصيغتها 11+3+16، وأثبتت هذه الصيغة فشلها الذريع لأنها صيغة اعتمدت خصيصاً للتعطيل وشل الرئاسة الأولى وتطويقها وشل الرئاسة الثالثة وتكبيلها!! وهذه الصيغة وصفة دمشقية بامتياز في ذاك الوقت، ونظرة على الستاتيكو الذي كان قائماً تؤكد التالي:

1- التمديد من جديد وباعتراف دمشق كان ضمانتها لأن "الزلمي" إميل لحود كان مشروعها الذي دفعت ثمنه غالياً في لبنان، اعتبرته ضمانتها فخسرت كل شيء، ولم يبقَ إلا المراهنة على تعطيله لنتائج انتخابات المجلس النيابي العام 2005!!

2- عندما شارفت ولايته الممددة قسراً وقهراً، وأمام الضغوط الدولية الحادة لتسهيل انتخاب رئيس، أسقط في يدهم، كان لا بدّ من الحصول على بديل لـ "الزلمي" لضرورة استمرار السيطرة عبر التعطيل، في انتظار مجيء مجلس نيابي موعود توهمت المعارضة أنها ستسيطر عليه ومن ورائها الوصاية، ربما علينا أن نستذكر كلاماً قيل قبيل الانتخابات عن دفن القرار 1559، دون شرح لتفاصيل الدفن وإجراءات الجنازة وكيفيتها!!

3- كان 7 أيار ضرورة لا بد منها للوصول إلى الثلث المعطل، ولا بأس في شل البلد إلى حين تحقق الانتصار الانتخابي الكاسح لقوى الثامن من آذار، مرة جديدة تكررت الحسابات الخاطئة، تماماً كصم الآذان عن كل الكلام الدولي لترك لبنان يختار رئيسه العام 2004، فجاء التمديد، لأن من وجهة نظر البعض لبنان يجب أن يبقى "لا معلّق ولا مطلّق"، أو عالقاً بين الأرض والسماء متأرجحاً فوق هاوية كونه ورقة ضغط في المفاوضات مع إسرائيل، لا وطناً ولا شعباً ولا دولة!!

4- نجح الثلث المعطل بامتياز في أن يلعب دور "الزلمي"، إلى أن كانت صدمة الانتخابات النيابية في العام 2009، تلتها صدمة الانتخابات الإيرانية وانقسام الداخل الإيراني حولها، وتزامنت مع حراك سوري يعلن قبوله بالتفاوض مع نتانياهو من دون شروط عبر رسالة حملها وزير هولندي، ولم تنف سورية هذه الرسالة ولا مضمونها، وتصرفت المعارضة معها – كما دائماً – على طريقة النعامة فكأنها لم تسمع بها، وجاء حراك عربي باتجاه سورية في لحظة مؤاتية لإعادة ترتيب البيت العربي من الداخل في ظل أجواء عاصفة إقليمياً..

5- لم يأتِ المجلس المشتهى، وخلال عام واحد أثبت الرئيس ميشال سليمان أنه لن يكون في أي لحظة "الزلمي"، بل "فخامة رئيس لبنان"، وليس أي رئيس، بل هو رئيس يحظى بدعم شعبه أولاً، وبدعم عربي ودولي ثانياً.. إذن؛ ثمة قلق حقيقي يهزّ فريق 8 آذار من أجواء المنطقة وأحداثها الإقليمية المتلاحقة، فما بديلها في هذه الحال؟ ببساطة خيار حكومة تعطيل تحت عنوان المشاركة الوطنية ومنع الاستئثار وربما لأربع سنوات مقبلة على أمل أن تفوز بانتخابات الـ2013!! وبالطبع "فتيلة الانتظار" هذه طويلة جداً والوضع في المنطقة لا يسمح بها، قد يكون الحل الأمثل العزوف عن المشاركة في الحكومة والضغط عليها من خارج بإثارة اضطرابات تظاهرات في الشارع تحت مسميات اجتماعية تماماً كالتحركات المعلنة صبيحة 7 أيار 2008، عسى ولعل يتم إسقاطها وفرض حكومة ثلث معطل جديد؟!

لذا؛ وحتى لا يدخل لبنان دوامة "النيات الطيبة – المتحدث عنها- التي لا تسند الزير اللبناني"، الضامن الحقيقي لانتظام دورة الحياة السياسية في لبنان هو رئيس البلاد، لا نسبية ميشال عون "الفنّة المبتدعة" وغير الدستورية، ولا جمهور المقاومة "ضمانة السلاح"، اللبنانيون يريدون ضمانة للبنان، وتجربة العام الماضي من ولاية رئيس البلاد أكدت للجميع أنه "الضمانة" وأنه كما نص الدستور، "رأس البلاد والدولة" وهو رمز وحدة الوطن، الساهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضية، فحذار تعطيل الحكومة من داخلها لأننا حينها سنلدغ من الجحر نفسه مرتين، ليس فقط عبر تعطيل الحكومة يتم تعطيل الرئاستين الأولى والثالثة، أما الرئاسة الثانية فتجربتنا معها في السنوات الماضية دليل ساطع على قدرتها على تعطيل نتائج انتخابات العام 2009!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل