#adsense

تعطيل تحت ستار التسهيل

حجم الخط

تعطيل تحت ستار التسهيل

لا يظهر نائب او قيادي في تكتل الثامن من اذار على اي وسيلة اعلامية، الا ويردد الاسطوانة اياها التي تم تلقيفها لهم على ابواب الاستشارات لتأليف حكومة جديدة تحل محل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وهي انهم ايجابيون في التعامل مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وهم ابدوا استعدادهم للمشاركة في الحكومة، ولم يعرقلوا او لم يضعوا اي شروط تعجيزية، وكل ما طالبوا به هو حصولهم على الثلث «الضامن» او تمثيلهم على اساس النسبية، وان تكون حصة رئيس الجمهورية من حساب الموالاة، وان تعطى لهم ثلاث او اربع وزارات سيادية وان يعطي البيان الوزاري شرعية قانونية للمقاومة وسلاحها، وان يترك لهم تسمية وزرائهم، بعيدا عن تدخل رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة المكلف، وان من يرفض هذه المطالب، التي هي حق من حقوق الاقلية النيابية، هو المعطل والمعرقل تشكيل الحكومة.

هذا المنطق الاعوج الذي يسمعه اللبنانيون عشرات المرات في اليوم الواحد، هو الذي يعكس حقيقة موقف هذا التكتل الذي تحول بمنطقه وتصرفاته وممارساته على الارض الى عبء ثقيل يرزح تحته المواطن اللبناني منذ سنوات، ويجبر الاكثرية النيابية التي انتصرت في الانتخابات العامة مؤخرا بفضل اصوات اللبنانيين وخياراتهم، على المفاضلة بين مواجهة هذا التكتل الذي تأكد بالملموس، انه لا يقيم وزنا لارادة الناس، ولا يحترم توجهاتهم، او الاستسلام القسري لضغوطاته المدججة بالسلاح والمقاتلين وارادة التعطيل بأي ثمن.

قبل الانتخابات النيابية كان تكتل الثامن من اذار مرتاحا الى وضعه الانتخابي الى اقصى حد وكان يعكس ارتياحه هذ بالقول انه على استعداد لاشراك تكتل 14 اذار في الحكومة المقبلة، واعطائه الثلث المعطل، وعندما رفض تكتل 14 اذار تجاوز اللعبة الديموقراطية في تشكيل الحكومات، تاركا للاكثرية الجديدة المفترضة تشكيل حكومة من طرف واحد، سارع العماد ميشال عون الى القول هازئا انه لن يعلن الحداد اذا رفض 14 اذار المشاركة في الحكومة، ودعمه السيد حسن نصرالله قائلا ان حزب الله القادر على حكم بلد اكبر مائة مرة من لبنان، يستطيع ان يحكم لبنان وسيكون حكمه مميزا.

* * *
اذن، الاقلية النيابية التي انتجتها الانتخابات كانت تتحضر لحكم لبنان وحيدة لو انها فازت بالاكثرية، وكانت الغالبية الحالية قد جلست في المقاعد الخلفية، لتمارس دورها الديموقراطي في المساءلة والمحاسبة والتشريع، وهذا امر اكد عليه اكثر من مرة السيد حسن نصر الله عندما دعا الى انتخابات نيابية مبكرة، وليحكم من يحصل على الاكثرية، فلماذا العودة اذن الى حكاية ابريق الزيت، التي نعرف ان تردادها الممل قد اوصل البلد الى حافة الحرب الاهلية في ايار 2007، ويمكن بعد احداث عائشة بكار ان يتجدد السيناريو مع بعض الرتوش والتعديل، وليس صحيحاً على الاطلاق الادعاء بأن تغييب تمثيل حزب الله وحركة امل في الحكومة انما هو تغييب لطائفة الشيعة بكاملها لان تحالف الحزب والحركة، قد حصل على ثمانين بالمائة من اصوات المقترعين الشيعة، وليس من اصوات الناخبين الشيعة، وبالتالي فهناك بين 35 و40 بالمائة من الشيعة لم يمارسوا حقهم في الاقتراع، ويحق لهم ان يمثلوا في الحكومة، بشرط ان يرفع عنهم سيف التهديد او التكليف الشرعي، لتنصرف البلاد بعدها الى الاهتمام بأمورها الحياتية والاقتصادية وتنشر جوا من السلام والاستقرار والهدوء في البلاد، وتكون المعارضة في طليعة هذه القوى التي تساعد في خلق مثل هذه الاجواء الايجابية بدل التوتير الدائم الذي يضع لبنان باستمرار على خط القلاقل والزلازل والازمات، وخصوصا ان الجميع متفق وفي المقدمة قوى 14 اذار بأن موضوع سلاح حزب الله لن يقارب الا عن طريق الحوار والتفاهم والنيّات الحسنة، الاّ اذا كان الهدف من وراء تصعيب تأليف الحكومة او خلق ازمة وزارية مستحكمة، هو الغاء مفاعيل نتائج الانتخابات النيابية التي على ما يبدو كانت خارج حسابات قوى الثامن من اذار.

***
عندما طرح بعض قيادات الاكثرية اسئلة محددة على الرئىس نبيه بري قبل تجديد ولايته رئىسا لمجلس النواب للمرة الخامسة، ارتفعت اصوات بعض نواب حركة امل ترفض وضع شروط على الرئيس برّي، وترفض حتى طلب ضمانات بعدم افقال مجلس النواب، كما حدث منذ سنتين، ولكن هذه الجهات ذاتها تكيل اليوم بمكيالين، وتتصرف بازدواجية في مقاربة طرح مشابه، عندما تضع شروطا على الرئىس المكلف سعد الحريري، او تطلب منه ضمانات لا يقرّها الدستور ولا القانون ولا العرف، وهذه الطريقة في التعامل، توسّع الهوة بين فريقين مقدّر لهما ان يحكما البلد منفردين او مجتمعين، وتجعل تفاهمهما، خارج نطاق الاقتناع والرغبة الصادقة، بل مفروضا اما بالقوة «الداخلية، او وفقا لرغبات الخارج ومصالحه او بالاثنين معا، وهذا امر لا يؤسس الى حياة مشتركة سليمة دائمة، بل يساعد على تنفيذ ما يخطط لهذا البلد من مستقبل غير مطمئن، ولذلك يحرص البطريرك الماروني نصرالله صفير، ضمير لبنان الحي، على التنبيه اليومي والتحذير من الأيام الصعبة وسوء العواقب.

المصدر:
الديار

خبر عاجل