حادث عائشة بكار فرض اتفاقاً سياسياً – امنياً ومعاقبة المرتكبين تقطع الطريق على أيّ عمليات انتقام
بددت المعالجات السياسية الفورية لتطويق ذيول احداث يوم الاحد الماضي في بيروت، كل الاجواء السلبية التي رافقت انطلاقة مشاورات تأليف الحكومة الجديدة. وكان لوقع التدخلات الحزبية والسياسية وللاجراءات الامنية المتخذة من قبل قيادة الجيش، صدى قوياً حيث حسم موجة التوتر التي كادت ان تعيد الوضع الى ما كان عليه خلال العام الماضي، عندما كان الانقسام عنيفاً على الساحة السياسية.
وتفيد تقارير ومعلومات ان ما شهدته عائشة بكار من احداث ادت الى سقوط المواطنة زينة ميري، قد كان بمثابة «جرس الانذار» الذي دق في لحظة سياسية بالغة الدقة، لكنه شكل في الوقت نفسه مؤشرا على مدى هشاشة الشارع وعلى سرعة اشتعاله، فيما لو واجهت الاطراف السياسية اية عقبات او تحديات في تحقيق اهدافها، وذلك بصرف النظر عن هوية هذه الاطراف، وعن انتماءات شارعها سواء اذا كان من قوى 14 آذار او الثامن منه.
ومع تعزيز الاجراءات الامنية من قبل كل الاجهزة في العاصمة وفي المناطق ذات الحساسية الامنية، فإن المعلومات اشارت الى اتفاق المرجعيات السياسية على عدم تمرير الاحداث الاخيرة من دون متابعة وتحقيق ومحاسبة للمتسببين في مقتل المواطنة البريئة، وهو ما كرره اكثر من مسؤول وفي مقدمهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لجهة اجراء تحقيقات للوصول الى حقيقة ودوافع واسباب الاشتباكات التي شهدتها العاصمة، في الوقت الذي تسود فيه الايجابية كافة المواقف السياسية.
واضافت المعلومات ان المعالجة الفورية لأحداث عائشة بكار ادت الى وقف مسلسل التوتر في مرحلته الاولى، ووضعت التطور الامني المفاجئ في سياق الحادث المحدود وغير المرتبط بأية خلفيات سياسية او أمنية سابقة او حديثة، لكنها ما زالت في طور مواجهة الوضع في الوقت الراهن، بينما بات من الملح طرح ومعالجة الاسباب التي ادت الى الاشكال والتي ما زالت حاضرة وبقوة وتنذر بتكراره في مناطق اخرى من العاصمة، وبصرف النظر عن الظروف السياسية العامة.
وفي ظل التغطية السياسية الكاملة لاستيعاب ووقف ترددات حادثة عائشة بكار، حذرت التقارير من اقتصار هذا الاجماع على الظرف الحالي فقط، وبالتالي اهمال الملف الامني للعاصمة ككل، واكدت ان ترسيخ الامن والاستقرار والتعاطي بحزم مع اي طرف يزعزع هذا الاستقرار، يشكل السبيل الوحيد للجم اية ردود فعل او حوادث انتقامية قد تسجل لاحقاً.
وخلصت الى ان الخلافات السياسية لن تزول على الرغم من كل المناخات الايجابية والتوافقية التي تسبق وترافق وستلي عملية تشكيل الحكومة، ولكن ترجمتها الى توتر في الشارع يجب ان ترفضه كل القوى السياسية من دون استثناء، وطرحها ومعالجتها يجب ان يكونا عبر الحوار السياسي فقط وليس عبر اي وسيلة اخرى. واكدت ان اعلان اتفاق مبدئي بين الاقطاب في الاكثرية والاقلية على هذه المسلمات يعطي الاجهزة الامنية الضوء الاخضر للضرب بيد من حديد والامساك بالامن، وبالتالي وضع حد لمسلسل الاحداث الامنية.