#adsense

المطالب الزائدة؟!

حجم الخط

المطالب الزائدة؟!

عدا عن كلّ المطالب السورية التي يجري تداولها في الكواليس راهناً ؟ والتي تغلّفها قوى 8 آذار بإعلان الإصرار على الحصول على الثلث المعطّل الذي تتخذه ستاراً يخفي وراءه المطالب المقابلة لما يطلبه المجتمع الدولي من " الشقيقة " في الملفات الساخنة في لبنان والمنطقة، وبعد ان مهّدت الأحداث الأخيرة في ايران الطريق امام الشروع في فك الإرتباط الإيراني – السوري كمقدمة ضرورية للجلوس الى طاولة التفاوض والمقايضة ؟

في هذا الوقت، يظهر كلّ يوم مؤشرات الى قطب مخفية تشكّل في حد ذاتها " المطالب الزائدة " التي لا يكثر الكلام حولها، ولكنها في آن تبدو ضرورية جداً في عملية التمهيد لإنطلاقة الحلول وتقدّمها على جميع المستويات … خصوصاً في الشأن الحكومي في لبنان ؟ !

والمطالب من سوريا صارت معروفة ومكشوفة، وفيها ترسيم الحدود وحلّ موضوع المعسكرات الفلسطينية عندها، وإلغاء كلّ ما هو زائد في العلاقات بين الدولتين الجارتين، وهو ما كان قد فرض على لبنان إبّان مرحلة الوصاية والإحتلال الطويلتين، قسراً ووفقاً لمصالح الشقيقة ومن طرف واحد ؟ !

ومطالب سوريا والحلفاء المعلنة صارت هي الأخرى ممهورة بالأختام لكثرة تنقّلها بين العواصم والقيادات ؟ وفيها تسمية وزراء بعينهم، وإستعادة بعض النفوذ ولو دون عودة عسكرية، وقيام الرئيس المكلّف بزيارة سوريا قبل التأليف ! وهي تصلّ في حدودها القصوى الى تلاقي الكتل النيابية في العاصمة السورية وتفاهمها هناك على شكل الحكومة الجديدة العتيدة !! وبالمختصرّ المفيد فإن ما تطلبه سوريا علناً يكاد يصل وحده الى حدّ إلغاء مفاعيل الإنتخابات الأخيرة ومساواة نتائجها بأية إنتخابات جرت خلال المرحلة الممتدة من العام 1992 – 2005 في عملية توزيع الحصص الوزارية بين الأفرقاء، بإشراف والي عنجر ولو اتخذ له مقراً جديداً في ريف مشق ؟ !

اما المطالب الزائدة (والتي تجعل المقايضات ممكنة بحسب دمشق) فقد اختصرها امس الوزير السابق وئام وهّاب الذي تحدّث عن " كمين دولي يعد في المستقبل القريب، مشيراً الى انّ العالم يحاول توجيه الأنظار الى مكان آخر وخلق فتنة جديدة في لبنان بعد فشله في إتهام سوريا طيلة الأربع سنوات الماضية، وإذا اطلق بعض الفرقاء الدوليين هذه الفتنة فسيتضرر منها الجميع واولهم الحكومة وقوّات الطوارئ الدولية ! ولم يفت وهّاب الحديث عن تبرئة الضبّاط الأربعة وإخراجهم من السجن !! "

ومن هذا الكلام المرمّز تحديداً تبدو الأمور جلية على مستوى المفاوضات والمحادثات، ويظهر للعيّان انّ سوريا الأسد ما زالت قلقة من مسار المحكمة الدولية، وانها لا تطمئن الى خروج الضبّاط الأربعة وطلب المدعي العام الدولي حمايتهم (عبر الأجهزة الأمنية اللبنانية) لأن القرار الدولي يحمل الكثير من المعاني المبطنة ؟ وفيها ان الخروج ليس حكم براءة ولا يشبهها، وان الأمور في هذا الملف ما زالت تسير في طريقها المرسوم، والذي يمكن له ان يقلب المشهد برمته في لحظة الحقيقة ؟ وساعتها لا يعود ينفع لا الحصص في الحكومة ولا التعيينات في الإدارة ولا التفاهم على نوع العلاقة التي يجب ان تربط بين البلدين الجارين ؟ !

ويبقى ان الكلام الذي اطلقته صحيفة لبنانية، عن إنتظار رئيس الحكومة المكلّف لموعد زيارته دمشق ! يأتي في سياق التهويل والتهديد الضمني ؟ وهو اتى متزمناً مع زيارة الحريري لعائلة ضحية حادث عائشة بكّار " زينة الميري " وإعلانه من هناك ان " ثقوا بالدولة وأجهزتها " وزيارة مماثلة للنائب وليد جنبلاط اعلن خلالها انّ " العدالة ستاخذ مجراها " والتصريحان هناك مبطنان ؟ وفيهما جواب على كلّ ما يقال همساً وعلناً في موضوع المطالب السورية الزائدة وسبل رد مفاعيلها عن لبنان الوطن ؟ !

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل