حول زيارة سوريا
ما هي قصة الزيارة "المرتقبة" للرئيس المكلف سعد الحريري الى سوريا؟
السؤال مشروع، ومن حق كل "ثوّار الأرز" أن يطرحوه. ولهم أيضا أن يسألوا ما الهدف من سعي البعض من فريق "شكرا سوريا" لتسويق فكرة أن زيارة الرئيس الحريري الى سوريا، والتي يريدونها قبل تشكيل الحكومة، هي ثمن تسهيل تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة؟
إن أبناء "ثورة الأرز" يتابعون بقلق مسار الحركة السورية ومحاولات نظام البعث في دمشق العودة الى التدخل مجددا في الشؤون الداخلية اللبنانية، في ظل اقتناع تام بأن لا مجال أمام أي من قادة "ثورة الأرز" للمساومة على تضحيات اللبنانيين ودماء شهداء الاستقلال الثاني، وأن مشروع قيام الدولة اللبنانية الحرة والسيدة والمستقلة لا بديل له، وأن لا عودة الى ما قبل 14 آذار 2005.
والأهم أن الرئيس المكلف، وبالتنسيق مع جميع قيادات 14 آذار ليس في وارد التنازل عن كل مكتسبات "انتفاضة الاستقلال" ولا التفريط بدماء شهدائها. ولذلك فإن كل حديث عن زيارة للحريري الى سوريا قبل تشكيل الحكومة الجديدة هو مجرّد هراء ولا أساس له.
إضافة الى ذلك، فإن اللبنانيين لن يرتضوا أي تدخل سوري متجدد في تشكيل الحكومة وفي أي شأن داخلي لبناني، كما لا يقبلون أي تدخل أجنبي آخر أيا يكن مصدره.
ولكل تلك الأسباب فإن الرئيس المكلف ليس في وارد زيارة سوريا قبل ولادة الحكومة اللبنانية، لا بل إن هذه الزيارة غير مطروحة على جدول أعماله أيا تكن الأسباب.
أما بعد ولادة الحكومة اللبنانية، فإن الزيارة قد تكون مطروحة للبحث بناء على جدول أعمال واضح يتضمن كل العناوين السيادية اللبنانية والمطالب المزمنة للحركة الاستقلالية، وفي مقدمها مواضيع ترسيم الحدود اللبنانية- السورية انطلاقا من مزارع شبعا، إغلاق معسكرات المخابرات السورية التي تحمل أعلاما فلسطينية في الناعمة وقوسايا ودير العشاير وينطا وغيرها من النقاط الحدودية في البقاع، إطلاق جميع المعتقلين اللبنانيين من السجون السورية وتسليم جثامين من استشهد منهم، إضافة الى وقف التدخل السوري بشكل كامل في الشؤون اللبنانية بدءا من وقف تهريب السلاح والمسلحين والإرهابيين الى الداخل اللبناني.
ومع هذه العناوين على جدول أعمال الزيارة في حال إتمامها، تصبح زيارة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري الى دمشق أكثر من ضرورية عند موافقة الجانب السورية على طرح المطالب اللبنانية المذكورة على جدول الأعمال.
وبناء على كل ما تقدم، فإن على اللبنانيين عموما، وأبناء "ثورة الأرز" أن يكونوا مطمئنين الى أن قادة 14 آذار لن يقدموا على أي تنازل يمسّ مشروع العبور الى الدولة، ولن يسمحوا للسوري للعودة مجددا من شباك بعض أتباعه بعدما خروج من بوابة "انتفاضة الاستقلال" في 26 نيسان 2005.