#adsense

على الأكثرية ان تتصرف كأكثرية

حجم الخط

على الأكثرية ان تتصرف كأكثرية

ما كادت القوى الاستقلالية تحرز انتصارها على مشروع "حزب الله" في الانتخابات النيابية في السابع من حزيران الفائت حتى بدأت محاولات تفريغ هذا الانتصار من محتواه، بداية عبر اعادة فرض الرئيس نبيه بري رئيسا لمجلس النواب، وهو من اقفل مجلس النواب في سابقة تاريخية وعالمية، ثم كان "ميني" 7 ايار ليل الاحد الماضي (28 حزيران) متزامنا مع قرب وصول وفد ملكي سعودي الى دمشق لمواصلة المحادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد حول مواضيع عدة في مقدمها المسألة اللبنانية، وتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري ودور دمشق في عدم عرقلتها. وكان مطلب سوريا لم يعد سراً، ان يقوم رئيس الوزراء المكلف سعد رفيق الحريري بزيارة لدمشق في مقابل اقلاع المعارضة عن مطالبها التعجيزية في الحكومة. في غضون ذلك كانت تنهال شروط في موضوع الحكومة عبر الاعلام او الوسطاء تشير الى تشدد في طلب الثلث المعطّل وبعض الحقائب الاستراتيجية، فضلا عن مطالب تتعلق بتشريع سلاح "حزب الله" من دون قيود في البيان الوزاري.

مفهوم تماما ان تتقدم عربة الوفاق العربي – العربي، وخصوصا بين المملكة العربية السعودية وسوريا. وطبيعي ان يكون في الاعتبار السعودي امكان استعادة الرئيس بشار الاسد ونظامه من الاستتباع الكامل للاجندة الايرانية. واكثر من ذلك مطلوب ان تصطلح العلاقات بين دمشق والرياض والقاهرة بما يساعد في تجنيب لبنان خضات سياسية امنية بالواسطة. ولكن هل يعني ذلك ان يتحول الامر استسلاماً كاملاً للنظام السوري، لقاء تلويح منه بالافتراق عن الاجندة الايرانية ؟ بالطبع لا. فلبنان الاستقلال المعني بتقارب العرب في ما بينهم، والمعني ايضا بتصحيح العلاقات وتنقيتها مع جارته المتعبة على قاعدة احترام الاخيرة لسيادته واستقلاله وامنه، لا يسعه إلا ان يسعى الى الانضمام الى ركب المصالحات، والوفاق العربي، ولكن دون ذلك ثوابت جوهرية لا يمكن التنازل عنها، وإلا صارت الغالبية الاستقلالية بحق غالبية "وهمية" لا تملك ان تمارس انتصاراتها، فلا يعود من معنى لوقوف الناس خلفها ما دامت تنسى انها انتصرت في انتخابات 7 حزيران، وانها هي الغالبية شاء "حزب الله" والسوريون ام ابوا. من هنا وجوب التمهّل في تلبية المطالب السورية، وهي في المناسبة مُهينة لكل الاستقلاليين لأنها تسعى الى انتزاع "صك تبرئة" سياسي من دم رفيق الحريري على يد ابنه سعد الحريري قبل ان يكون قد صدر القرار الظني للمحكمة الدولية الخاصة الناظرة في هذه القضية.

نحن لا ندعو الحريري الى رفض تحسين العلاقات مع سوريا، على رغم "مآثر" النظام فيها الماضية والحاضرة، انما نقول بوجوب التمهل في الموضوع، فضلا عن رفض اعطاء اقلية مسلحة حق الفيتو في السلطة الننفيذية عبر الثلث المعطل. فلا ثلث معطلاً لا مباشرة ولا مداورة (عبر الوزراء الوديعة لدى الرئيس ميشال سليمان)، ولا قبول بـ"حوار الشارع" الذي يمارسه تارة "حزب الله" وطورا حركة "امل" بدماء المواطنين المسالمين. وكل ذلك على قاعدة اننا نؤثر بقاء الوضع على ما هو على ان نعوض "حزب الله" والسوريين خسارتهم الانتخابات بتمكينهم من حكم البلاد بهرطقة دستورية، ووطنية، وميثاقية مناقضة لأبسط منطق بدءا من القاعدة الجوهرية التي تنص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. فأين المساواة بين المواطن الاعزل المسالم، والميليشيوي العدواني النزعة ؟

ان ابناء ثورة الأرز مع تفهمهم لغة التهدئة الداخلية الصادرة من هنا وهناك، لا يقبلون الاستسلام لحكم الشارع الميليشيوي المسلح من خارج الشرعية، وحكما يرفضون تجيير البلاد الى خارج لم يتغير إلا في الشكل، اقله بالنسبة الى لبنان الاستقلال والحرية. من هنا اهمية ان تتصرف الاكثرية الحقيقية على انها اكثرية ترفض الاذعان للابتزاز أداخليا كان ام خارجياً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل