#adsense

أين تطلعات الناس من المداولات الحكومية؟

حجم الخط

أين تطلعات الناس من المداولات الحكومية؟

احتكم السياسيون إلى الناس في السابع من حزيران فكانت النتيجة وفق ما جاءت واختار الناس 14 آذار، ولو كان الخيار للناس اليوم أيضاً لكانوا اختاروا 14 آذار لتشكيل الحكومة، أما وان تشكيل الحكومات لا يتم على أساس شعبي بل سياسي ونيابي، فإنه لا بد من الأخذ بعين الإعتبار ما اختاره الناس:
لقد اختاروا أن يعيشوا في بلد الحياة والإستقرار والطمأنينة والإنفتاح والبحبوحة اختاروا أن يُعلِّموا أولادهم في هذا البلد وأن يجدوا فرص عمل لهم في هذا البلد لا أن يتعبوا عليهم ليتركوهم في نهاية المطاف لقمة سائغة بين أنياب الهجرة.

هذا ليس كلاماً وجدانياً بل من صميم الواقع ومعاناة الناس، البلد يعج بالمغتربين ومعظمهم يسأل:
متى نستطيع العودة إلى لبنان بصورة دائمة؟
متى يُصبح بلدنا دولة مستقرة لا تهتز عند كل استحقاق؟
متى نصل إلى يوم تُشكل فيه الحكومات، كما في أي بلدٍ، من دون أزمة ومن دون انتظار أسابيع؟
أليست الحكومة هي السلطة التنفيذية لخدمة الناس؟
ولأنها كذلك فلماذا تتم عرقلتها؟
أليس في ذلك عرقلة لمصالح الناس.

* * *
بهذه الروحية، وانطلاقاً من هواجس الناس، يسعى الرئيس المكلَّف النائب سعد الحريري إلى تشكيل الحكومة، فهو جال على كثيرٍ من الدول في الأعوام الأربعة الأخيرة، قابل اللبنانيين في الخارج واطلع على أحوالهم واستمع منهم إلى أوضاعهم، معظمهم يريدون العودة إلى الوطن لكنهم يريدون وطناً ليعودوا إليه. لا يريدون وطناً تقع فيه أزمة سياسية عند تشكيل الحكومة، كما لا يريدون وطناً تعمد فئةٌ فيه إلى تعطيله إذا لم تجرِ التطورات وفق أهوائها ومصالحها.

* * *
يُدرِك الرئيس المكلَّف هذه الحقيقة ويعمل وفقَ هديها، فالناس الذين اقترعوا له ومنحوه ثقتهم وجعلوه يدخل مجلس النواب بنحو أربعين نائباً، أي ما يقارب ثلث المجلس النيابي، هؤلاء الناس يطالبونه بحكومةٍ على قدر تطلّعاتهم وآمالهم وليس على قدر طموحات السياسيين.

* * *
كيف تتم ترجمة هذه المعطيات والتطلعات؟
لم يعد الأمر يحتاج إلى كثير شرح وتحليل، فإذا كان المطلوب حكومة إنقاذ وطني فهذا لا يتم بالثلث المُعطِّل يُفتَرَض أن تقوم كل مؤسسة بدورها:
فرئاسة الجمهورية للتوازن بين القوى ورئاسة الحكومة للقرارات التنفيذية ورئاسة مجلس النواب للمراقبة والمحاسبة والمساءلة، ولا يوجد بين هذه المهام الثلاث أي مهمة للتعطيل، وعليه فإن أي طرح من خارج عمل المؤسسات هو طرح غير دستوري ومن شأنه أن يُعرقِل النهوض والإنقاذ.

* * *
هذا المسار وحدَه يمكن أن يؤدي إلى الإستقرار، وفي ما عدا ذلك فإن البلاد على موعد مع الدخول مجدداً في نفق التأزيم.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل