يا دولة الرئيس إذهب.. ولا تذهب..
تكاد صحف 8 آذار "الخاسرة انتخابياً" تصوّر لنفسها ولجمهورها أن دولة الرئيس سعد الحريري "سيُساق مخفوراً في عربة مذهبّة، مقيّداً بسلاسل ذنوب فوز 14 آذار في انتخابات العام 2009 التي لا تغتفر" إلى دمشق، ويكادون لولا أن يوسموا بعهر التشفّي بانتصار 14 آذار يقولون إن دمشق هي "روما العظمية"!! ربما هم يحتاجون إلى مَن يقول لهم إنّ سعد الحريري ليس زنوبيا التدمرية المنهزمة، ودمشق ليست امبراطورية روما، وفوز 14 آذار في الانتخابات انتصار تاريخي كبير، وليس هزيمة نكراء تستدعي توسل دمشق لتترك سعد الحريري يؤلّف حكومة رأفة ورحمة بعار هزيمته!!
وربما هم بحاجة لمن يقول لهم: "برافو"!! نحن سعداء بتحليلاتكم "الغبيّة" فهذه التحليلات كانت السبب الأول والوجيه في خسارة 8 آذار الانتخابات ثم استطلاعاتكم الواهمة هي التي "جابتها جورة"!! وربما علينا أن نقول لهم أيضاً: "برافو"!! تابعوا هذه "الخزعبلات الخنفشارية"، فكلّما حفرتم حفرة ليقع فيها جمهور 14 آذار ومكرتم به مكر الله بكم وكانت الخيبة والصدمة حفرة يقع فيها جمهوركم لأنه يصدّق تهيّؤاتكم!!
إما هذا الضغط الذي يُمارس على رئيس الحكومة المكلّف فهو طبيعي ومتوقع، وإن كان ما تنشره صحف المعارضة عن اشتراط دمشق زيارة سعد الحريري لها قبل تأليف الحكومة لتدفع حلفاءها إلى فك عقد التأليف، فهذا شرط سورية، وتستطيع سورية أن تعلّي سقفها قدر ما تشاء فهذا يزيد في رصيد رئيس الحكومة المكلّف، وهي بهذا تزيد طين علاقتها بلّة مع معظم الشعب اللبناني، خصوصاً أن ذاكرته ما زالت حيّة وتضجّ بما فُعِل طوال سنوات بالرئيس الشهيد رفيق الحريري!!
أما الذين "يفركون" أكفّهم ببعضها البعض ويطلقون العنان لتصريحاتهم عن أن 14 آذار ستنهار حكماً، فهم يتوهمون، فتلك "أمانيّهم" ليس أكثر، ولهم سنين أربع يحدثوننا عنها، وما زالوا يتمنونها، ظناً منهم أن الزمن اللبناني سيعود إلى الوراء، هذه أوهامهم لأنهم يحلمون بأن يعود الزمن إلى الوراء ليستعيدوا ما فقدوه يوم فار تنور اللبنانيين وأغرق كل هذه الطفيليات العلقيّة من زمن بقايا الوصاية وحدفهم في مكبّ الزمن اللبناني الرديء!!
حتى اللحظة لا يستطيع الخاسرون ومن وراءهم تصديق أن 14 آذار فازت بالانتخابات، ولا يستطيعون تصديق أن هذا الجمهور بكل العنف والضغوطات والتهويل الذي مورس عليه وعلى قياداته لم يتراجع قيد أنملة عن خياره بلبنان أولاً وسيداً حراً مستقلاً، وحتى اللحظة هم لا يصدقون أن دولة الرئيس سعد الحريري "مسنود" بجمهور 14 آذار الصلب والواعي ومحاط ومحتضن من أبناء طائفته كما لو كانت أمّه التي احتضنت أباه من قبله، وهذا الجمهور ليس "حيطة مايلة" ولا تهزه أسافين تحليلات "المحرر السياسي" الوهمية في صحف المعارضة التي يخترعها من خياله المريض ويصدقها لأن جمهور 14 آذار يعرف التمييز بين الماء وبين سراب يحسبه الظمآن ماءً، ثم يقعون في شر خيالات وتهويمات "المحرر السياسي" فيقع جمهورهم في أحابيلهم ويحبط لتصديقه أضاليلهم!!
أما جمهور 14 آذار الذي لا يُساق قطيعاً يعلك مواقف قياداته ككلام ببغائي ولا يُهشّ عليه بعصا التهويل فيخاف، هذا الجمهور ببساطة مدرك أن لبنان وسورية لا بد من مصالحة تطوي صفحات الماضي البائس، ولا بدّ من أن تقوم بينهما أفضل العلاقات في إطار الندية واحترام حرية وسيادة واستقلال كل من البلدين، وما سوى ذلك فهو أضغاث أحلام لمن يحلم به ويرجوه!!
وللذين يراهنون على أنه بهذا الكلام عن خضوع الرئيس سعد الحريري لشرط "استسلام ذليل" لرغبات دمشق، مشوشين على جمهوره ليوقعوا بينه وبين قاعدته مثلما حاولوا دائماً، فلمَ يُغيّرون عادتهم اليوم، لذا نقول للرئيس سعد الحريري:
لا تذهب يا دولة الرئيس، إن كان ما قيل عن هذا الشرط صحيحاً، لا تذهب يا شيخ سعد فالشعب الذي ثار لاستشهاد أبيك، يغلي لأجلك ولن يرضى بأن يُفعَل بك ما فُعِلَ بأبيك لأن هذا الجمهور لم يكن يعلم ما يفُعِلَ به ويلاقي من أجل لبنان لا من أجل منصب أو رئاسة، فأنت أمانة رفيق الحريري في عنق الشعب اللبناني، وهذا الشعب لن يسمح لأحد بأن يفرض عليك أو يطلب منك المزيد من التضحيات الجسام، فكرامة لبنان ودماء شهدائه فوق الجميع، وعلى الجميع أن يتيقنوا أننا لن نتنازل قيد أنملة عن نقطة من دماء الشهيد رفيق الحريري وحقّه، ولا عن نقطة من دماء شهداء ثورة الأرز ولا ذرة من أشلائهم، وعلى عتبة حكومتك الأولى نثق أنك تعلمت من تجربة الرئيس الشهيد أن كلّ التنازلات التي قدّمها لمن لا يشبعون تنازلات كلّفته في النهاية حياته ثمناً، لحظة أدرك أنه هذه المرة لا يستطيع التنازل من أجل لبنان وحماية لشعبه..
ولأننا نؤمن في نهاية المطاف بأن لبنان وسورية محكومان بعلاقات طيبة في إطار ما يطمح إليه اللبنانيون من علاقات ندية واحترام متبادل لحرية وسيادة واستقلال البلدين، إذهب يا دولة الرئيس، ولكن رئيس حكومة، لا رئيساً مكلفاً، إذهب ورأس زيارتكم فخامة الرئيس ميشال سليمان يدك في يد رئيس البلاد ومن خلفكما وفد وزراء حكومة لبنان، إذهب رئيس حكومة يحفّ به وزراء حكومته ومساعديه ومستشاريه، عندها "إذهب" ولا تخف، فلا عودة لدمشق سيرتها الأولى، وادخلها كما نريد لك أن تدخلها "واثق الخطوة يمشي ملكاً"، عزيزاً مكرّماً مرفوعاً برفعة رأسك، رأس لبنان والشعب اللبناني كلّه!!