#adsense

الحزبيون المسيحيون في “14 آذار”: “لبننة صناعة” الحكومة وتعزيز الرئاسة

حجم الخط

الحزبيون المسيحيون في "14 آذار": "لبننة صناعة" الحكومة وتعزيز الرئاسة

خط واحد يجمع بين مسيحيي الغالبية والاقلية وتحديداً الحزبيين الملتزمين إذا صح التعبير، في غمرة المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة، يتلخص في استنكار التدخلات الخارجية في مسار تأليف الحكومة التي تطيح في رأي الجميع كل ما تحقق منذ "ثورة الارز" في 14 اذار 2005 وحتى اليوم وتذهب بكل الكلام السياسي والمواقف الانتخابية والبرامج التي اطلقت اذا ما استمرت الامور على ما هي.

واذا كان النائب ميشال عون واضحاً في رفض تدخل السفارات في تشكيل الحكومة الجديدة، فإن الحزبيين المسيحيين في 14 آذار يسيرون على الوتيرة نفسها، والتصريحات الأخيرة الصادرة عن قيادات ونواب احزاب "الكتائب" و"القوات" و"الأحرار" تعكس الكثير مما يدور في الجلسات المغلقة من مناقشات ومداولات تجتمع كلها على رفض العودة بالتاريخ ولبنان الى زمن الوصايات والمساومات.

ويعتبر مرجع حزبي مسيحي في "14 اذار" ان ثمة مسافة شاسعة بين الواقع وما يجب ان تكون عليه الأمور. وفي رأيه ايضاً ان اللبنانيين انتفضوا ونزلوا الى الشارع منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 كي يعلنوا رفضهم استمرار الوصاية السورية وإعادة القرار اللبناني الى بيروت فلا يستمر معلقاً وجوالاً بين عواصم القرار. ومبعث الصدمة والذهول لدى القائلين بهذا الرأي انهم يشهدون انتقال القرار اللبناني وأمام أعينهم الى خارج الحدود سواء الى دمشق ام الى الرياض مع "رشة بهارات فرنسية". والسؤال الذي يبادرون الى طرحه: علام كانت الانتفاضة الشعبية في 14 آذار، ولماذا سقط كل الشهداء والتضحيات اذا كانت عقارب الساعة ستعود الى زمن الوصاية سياسياً.

يتفق الحزبيون المسيحيون في "14 آذار" على قول المرجع في هذه التساؤلات، مع موقف "التيار الوطني الحر" الذي يرى نفسه هو ايضاً محاصراً بجدول الاستشارات العربية والدولية، الأمر الذي يحدث هزة ضمير في رأيه في مختلف الاوساط امام خطورة ما يجري ويقول: "كان على اللبنانيين بعد كل التجارب القاسية التي تعرضوا لها ان يتوصلوا الى الصيغة الامثل الى حل قضاياهم داخلياً خصوصاً في المسائل الداخلية البحت مثل تشكيل الحكومة. وليس ان ينصرفوا الى البحث عن ضمانات لهذا الطرف او ذاك".

وفي رأي المرجع ان تشكيل الحكومة اللبنانية الحالية يجب ان يخضع لمثلث متكامل لا تستقيم الامور من دونه: الضلع الاول في هذا المثلث هو نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي افرزت غالبية واقلية اعترف بها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بنفسه، وتالياً يجب أن تراعي الحكومة المقبلة هذه النتيجة الواضحة فلا يستمر السجال إلى ما لا نهاية. الضلع الثاني هو مراعاة مبدأ المشاركة. ويعود المرجع إلى ان الممارسة الديموقراطية تقوم على حكم الغالبية ومعارضة الاقلية لها في البرلمان. ولكن بحكم ان الاقلية البرلمانية في لبنان تمثل الغالبية الساحقة في الطائفة الشيعية ولأن مبدأ المشاركة يفترض مشاركة كل الطوائف اللبنانية في الحكم، يتوجب تجاوز مبدأ الغالبية والأقلية من أجل إشراك ممثلي الطائفة الشيعية. والضلع الثالث الاكثر اهمية في رأي المرجع هو رئاسة الجمهورية ودورها المستعاد بعد تعطيل طويل استمر 15 عاماً هي تاريخ الوصاية السورية على لبنان. والرأي ايضاً ان رئاسة الجمهورية وما ترمز اليه من حضور مسيحي تمثل ضماناً لكل الفئات والمجموعات لذلك يجب العمل على تعزيز دورها وقدراتها بمختلف الوسائل، خصوصاً في التركيبة الحكومية.

المسألة في رأي الحزبيين المسيحيين على ما يرددون مبدئية ووجدانية وتتصل بالموقف من جدوى النضال والمقاومة إذا كانت الأمور ستنتهي الى التسليم للخارج بمسألة تشكيل الحكومة وتسمية الوزراء وتوزيع الوزارات. وفي رأيها ان الرضوخ لهذا الوضع يعني الإقرار بعجز اللبنانيين عن ادارة شؤونهم بطريقة او بأخرى، وهذا المبدأ مرفوض لدى غالبية قوى 14 آذار وفي مقدمها القوى الحزبية المسيحية التي ترى ان العودة الى "التحالف الرباعي" مدانة ومستنكرة، وان الطريق الانجع للخروج من هذا المأزق هو الاقرار والتسليم بدور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي اثبت قدرته على ادارة الامور ومتابعته للوضع في شكل متماسك يؤمن المساواة بين جميع اللبنانيين. وتجاوز دور رئيس الجمهورية والامتناع عن تأمين الثلث الضامن للرئاسة الاولى يؤدي الى تجاوز احد الاضلاع الرئيسية للمعادلة الثلاثية المتماسكة، وذلك أسوة برفض الحزبيين المسيحيين تجاوز ضلعي الغالبية النيابية والمشاركة الشيعية.

وقد اظهرت نتائج انتخابات المجلس، حسب المرجع ان مسيحيي 14 آذار يشكلون عصباً قادراً على تصويب الامور واعادة ترشيد الخيارات، وفي رأيه ان هامش الاعتراض على مسار انتخاب بري لم يكن سهلاً في ظل الاتفاق الصريح والواضح بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري. والاهم في ما جرى ان مسيحيي 14 آذار شكلوا القاطرة التي تحركت في مشروع ممانعة محدود الزمان والمكان، وسرعان ما وجد رافداً لدى مكونات الكتل الاخرى ومن مختلف الطوائف، مما يثبت صواب الموقف الذي كان التعبير عنه بالاوراق البيضاء.

يخشى الحزبيون وعلى ما يقول المتقدم فيهم، سوء تفسير مواقفهم، ويشددون على ان المطلوب لبننة موضوع تشكيل الحكومة وليس الاندفاع في الاعتماد على المساعدة السعودية – السورية وترك الأمور على غاربها، الأمر الذي يشكل مدعاة استنكار وشماتة لدى الرأي العام اللبناني. ويصر المرجع على دعوة كل الفئات اللبنانية الى الاعتبار من التجارب السابقة للتدخلات الخارجية في لبنان والتي اورثت الكوارث وتسببت بالمآسي.

وفي الخلاصة ان الوقت الحالي هو اكثر من ملائم لتعزيز موقع رئاسة الجمهورية، وان الثلث الضامن ومفتاح الحكم يجب ان يكونا في يد الرئيس سليمان اياً تكن معادلات التركيبة الحكومية الجديدة.

بيار عطاالله

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل