صنع في لبنان؟!
يتصرّف رئيس الحكومة المكلّف، ومعه مكوّنات قوى 14 آذار على قاعدة السعي الى إنتاج حكومة جديدة " صنع في لبنان " تأخذ في عين الإعتبار المشاورات والمحادثات العربية – العربية الجارية على اكثر من مستوى وصعيد، والمداخلات الدولية المساعدة والداعمة لها، ولكن دون الإلتزام بالتسريبات التي يطلقها إعلام سوريا وقوى 8 آذار والتي تشبه في مضامينها الحقيقية وثيقة الإستسلام (دون قيد او شرط !) التي يلي توقيعها بالعادة الحروب التي تنتهي بغالب ومغلوب ؟ خلافاً لمعظم مضامين الإشاعات التي تعيشها الساحة السياسية في لبنان راهناً ؟ !
ويلاحظ اليوم في بيروت، انّ إعلام قوى 8 آذار بدأ بوضع تفشيل الزيارة المزعومة للرئيس المكلّف الى دمشق (قبل التأليف !) عند مسيحيي قوى 14 آذار ؟ في مساعي خبيثة لإستكمال عملية الفرز السياسي، وتسهيل عملية الإلتفاف السورية على كلّ المكتسبات التي تحققت في لبنان منذ تاريخ الخروج السوري في 26-4-2005 وحتى اليوم ضمناً ؟ !
وحقيقة الأمر انّ " الزيارة الحلم " ليست واردة في بال الحريري الإبن، ولا عند احد ضمن هذه القوى، وانّ البحث فيها وفي معايير إتمامها لا يمكن ان يبدأ قبل ان يحمل النائب سعد الدين صفة " دولة الرئيس " وبها وحدها يمكن للزيارة ان تتم وان تكون جزءاً من العلاقات الندّية المطلوبة بين البلدين، وفيها تبحث كلّ المواضيع العالقة على اعلى المستويات ودون إرتباطات او تنازلات مسبقة في ايّ واحد منها؟ خصوصاً ما صار امر التقرير فيه خارج النطاق اللبناني والعربي الإقليمي حتى؟ !
والحملة التي بدأتها قوى 14 آذار لم تكن ضد مبدأ الزيارة (بعد التشكيل) بل ضد الإقتراح الذي سرّبته مطابخ مشهورة عن إلتقاء جميع رؤساء الكتل النيابية في العاصمة السورية ! لإعادة تجديد وتحديث إتفاق الدوحة ! وللإقرار جماعياً بالتسليم بالشروط السورية او بعضها الملحّ على الأقلّ ؟ وهذه فسّرت بوضوح الأسباب الحقيقة لعملية " تفريخ " الكتل النيابية الرباعية الصغيرة ! وتشكيلها من بين نوّاب المعارضة الـ 57 ! وذلك كي يمثّل رؤساءها في اللقاء المذكور ويكونون اصواتاً تنادي بإلحاح بالعودة الى العلاقات المميزة والزمن الغابر ! وهذه ما سعت القوى السيادية الى وأدها في مهدها وتجاوزها الى امور اخرى مفيدة ومنتجة على المستوى الوطني .
وفي عودة الى موضوع التكليف والتأليف، فإن النائب سعد الحريري يستعدّ بعض جوجلة مشاوراته الداخلية التي تتم بعيداً عن الأضواء، الى إطلاع الرئيس سليمان على حكومة وحدة وطنية مميزة، لا ثلث معطّل فيها، ورأس مالها الأول والأخيرانها تصنع في لبنان وانها ستكون مزيجاً من تجربتي الرئيس السنيورة اللتين شهدهما لبنان حكومياً في العام 2005، وبعد تسوية الدوحة ايضاً ؟ !
ويبقى ان الإقتراح العاقل المتداول في الكواليس راهناً، يرد فيه ان تعقد قمّة ثلاثية او رباعية في مكان ما خارج سوريا ؟ وان يجري على هامشها لقاء ثنائي بين الأسد والحريري، وهذا لا يمانع فيه رئيس الحكومة المكلّف بشروط موضوعية ؟ اوّلها ان يتم بعد تأليف الحكومة، وآخرها ان يفصل موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان عنه كلياً ؟ وبينهما تقع كلّ المواضيع المهمّة العالقة والمعرقلة للعلاقات الثنائية بين البلدين الجاريين ؟ ! .
