#adsense

اتفاق دمشق

حجم الخط

اتفاق دمشق

منذ اربعين عاماً شهد لبنان ثلاثة اتفاقات شكلت منعطفات في تاريخه هي: اتفاق القاهرة (1969) لتنظيم الوجود الفلسطيني المسلح، اتفاق الطائف (1989) لايجاد تسوية داخلية للنزاع اللبناني – اللبناني، واتفاق الدوحة (2008) لانهاء اعتراض "حزب الله" وحلفائه على تكوين السلطة وايجاد موطىء قدم له في الحكومة التي تصرف الاعمال الآن من خلال نيله الثلث المعطل اي "الفيتو" الذي يسمح له بتعطيل اي قرار يصدر عن الحكومة لا يحظى بموافقته. وهكذا ارتبطت عاصمتان عربيتان هما القاهرة والدوحة ومدينة سعودية شهيرة هي الطائف بهذه الاتفاقات الثلاثة في وقت لم تكن دمشق في هذه الاتفاقات بعيدة من الحل والربط. فهل حان الوقت لتطلب العاصمة السورية اتفاقاً يحمل اسمها ورقمه اربعة ليحتل موقعه في تاريخ لبنان، علما ان سوريا حاولت تنظيم "الاتفاق الثلاثي" الشهير عام 1985 لكنها اخفقت في تحويله وثيقة ناجحة؟

من يراقب تطور الاحداث الجارية المتعلقة بتأليف الحكومة منذ نهاية الاسبوع الماضي، يلاحظ شهية سورية على تدخّل يجعل الحقبة السياسية المقبلة بعد قيام الحكومة الجديدة تحمل توقيعها المباشر. وتردد بقوة عند الاستشارات النيابية الملزمة التي اجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يوم الجمعة في 26 حزيران الماضي والتي أتت بعد ساعات على لقاء مطول بين زعيم الغالبية سعد الحريري الذي اصبح رئيسا مكلفا تأليف الحكومة، والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، ان دخولا سوريا على الخط جعل التسمية النيابية للحريري تصل الى 86 نائبا بعد امتناع "حزب الله" وحليفه تكتل العماد ميشال عون عن تسميته. وسرت تكهنات تفيد بأن الحكم السوري استبطأ حلفاءه في الانفتاح على الحريري حتى يرى موقعا لدوره في الحوار بينه وبين الرياض.

ربما كان الامير عبد العزيز بن عبدالله نجل العاهل السعودي الذي التقى الرئيس السوري بشار الاسد تكرارا في الآونة الاخيرة بصحبة وزير الاعلام والثقافة السعودي، يقول في قرارة نفسه وهو يستمع الى الاسد يطلب ويطلب ما يريده في لبنان، ان حاكم دمشق لم يعلم حتى الآن ان حلفاءه قد اصيبوا بهزيمة في الانتخابات النيابية في 7 حزيران الماضي. وهذا ما يعيد الى الاذهان قصة مشابهة يرويها وزير خارجية لبنان سابقا فؤاد بطرس في مذكراته الصادرة في بداية هذه السنة. ففي نهاية عام 1976، وكان لبنان خارجا لتوه من "حرب السنتين" كما اصطلح على تسمية الحقبة الاولى من حرب لبنان، كانت هناك لجنة عربية تضم ممثلي 4 دول هي مصر وسوريا والسعودية والكويت ترعى تطبيق اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية في ظل الوجود العسكري السوري. فاعترض بطرس في احد اللقاءات على موقف لوزير خارجية سوريا آنذاك عبد الحليم خدام. ويقول في هذا الشأن: "لاحظت بعض الذهول على سحنتيّ وزيريّ السعودية والكويت. وقد بلغني في ما بعد ان الامير سعود الفيصل قال يوماً لصديق مشترك بيننا واصفا ادائي في تلك الفترة: لبنان بالارض وفؤاد بطرس كان يتمرجل علينا".
اية اوصاف يمكن اطلاقها اليوم على "التمرجل" السوري على لبنان في هذا المنعطف؟
بالعودة الى محطات اتفاقات القاهرة والطائف والدوحة، يمكن من خلال مراجعة ظروفها القول ان تطورات كبرى كانت تعصف بالوطن اقتضت ما اقتضته من اتفاقات ولا تزال الذاكرة حية جداً لاستعادة احداث ايار 2008 عندما وضع "حزب الله" لبنان على شفير حرب اهلية لينال "الثلث المعطل" في الحكومة. فهل نحن اليوم في ظل تطورات مشابهة تبرر لدمشق شرف نيل اتفاق باسمها؟

يتطلع المرء من حوله فلا يجد حتى الآن ما يبرر هذه "المرجلة" السورية. وما يجده فقط هو "اجتياح" باسم حركة "امل" لعائشة بكار و"غزوة" باسم "حزب الله" لمرأب قوى الأمن في الضاحية الجنوبية. حتى كتابة هذا المقال يمكن وصف الحال بالمثل الشهير: "يطعمهم الحج والناس راجعة".
ان الوقت غير ملائم للرئيس السوري لينال "اتفاق دمشق" اللبناني.

احمد عياش

المصدر:
النهار

خبر عاجل