#adsense

ترتيبات الانفتاح متروكة للتوقيت اللبناني

حجم الخط

تعديلات بعد توظيف سلبي للحركة تجاه دمشق
ترتيبات الانفتاح متروكة للتوقيت اللبناني

وجّه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في عطلة نهاية الاسبوع رسائل واضحة مطمئنة في اتجاهات عدة، خصوصا عبر العبارة المقتضبة التي قالها في قصر بعبدا على اثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان "حكومة لبنان تشكل في لبنان والمراسيم تصدر من بعبدا واي كلام آخر غير صحيح". وكان واضحا ان ثمة رغبة لدى الحريري عبر هذا القول في تبديد الكثير من القلق الذي ساور اللبنانيين وجمهور قوى 14 اذار على نحو خاص في الايام القليلة الماضية كما لدى حلفائه من ضمن هذه القوى، من ان الزيارة التي قام بها للمملكة العربية السعودية لا تعني ان ما يجري على خط الاتصالات والمساعي الجارية بين سوريا والمملكة يفيد ان الحكومة تؤلف في الخارج، ولا ان موقع رئيس الجمهورية يتم تجاهله. وبحسب مصادر سياسية، فإن بعض التسريبات المبالغ فيها لهذه الجهة ساهمت في تسعير هذه المخاوف فضلا عن تحرك عربي ودولي ساهم في تعزيزها على رغم تأكيد مصادر غربية ان الحركة في اتجاه دمشق والتي قامت بها دول عدة وصادف حصولها بعد الانتخابات النيابية، لا تتصل بواقع مكافأة سوريا على عدم تدخلها في لبنان. اذ تدافع هذه المصادر عن الاندفاعة الخارجية، العربية والاوروبية والاميركية ايضا، نحو سوريا والتي يمكن ان تشهد تاليا زيارة لقائد القوات الاميركية في المنطقة الجنرال ديفيد بترايوس، الذي زار لبنان قبل ايام، في المدى القريب، وفق ما عبر عنه امام مسؤولين لبنانيين، بكون هذه الاندفاعة تتصل باسباب غير لبنانية حصرا. وكل هذه الاندفاعة، ايا تكن طبيعتها ومن اي جهة اتت، لا يمكن ان تتم على حساب لبنان، بل على العكس من ذلك، بحيث ان اي تقارب عربي سوري، او غربي مع سوريا، يجب ان يفهم انه سيصب لمصلحة لبنان، اذ ان حقوقه ستبقى محفوظة باعتبار ان كل الدول تطالب للبنان بالمزيد دوما وفقا للائحة الطويلة تعتقد هذه الدول أن على سوريا واجب تنفيذها، من ترسيم الحدود الى اعادة مزارع شبعا الى موضوع انهاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الفلسطينية، والمحسوب على دمشق. هذه اللائحة يثيرها المسؤولون والديبلوماسيون من الدول المهتمة لدى زيارتهم لسوريا، من دون ان يكون لبنان او الشأن اللبناني جوهر جدول الاعمال الذي يطرح مع المسؤولين السوريين، على رغم ان هؤلاء يسبغون على اي امر من هذا النوع طابعهم وتفسيراتهم بما "ينقز" اللبنانيين عموما.

اما الاسباب غير اللبنانية التي تدفع في هذا الاتجاه، وهي تشكل الحافز الرئيسي وراء الانفتاح اكثر فاكثر، فتتصل بالسعي الى الاطلالة على موضوع السلام في المنطقة انطلاقا من المبادرة المرتقبة للرئيس الاميركي باراك اوباما وصولا الى التأثير في حركة " حماس" من اجل ترتيب البيت الفلسطيني على طريق تسهيل وجود مُحاور فلسطيني في الوقت المناسب على طاولة الحوار والتفاوض في وجه اسرائيل، ومن بين الاسباب الرئيسية محاولة تخفيف قوة التضامن السوري – الايراني.

في اي حال، تقول المصادر المعنية انه تم طي موضوع زيارة تردد ان الرئيس المكلف الحريري قد يقوم بها لدمشق من اجل اعطاء الزيارة معناها الحقيقي في سياق تطبيع العلاقات مع سوريا، وهو ما كان بدأه رئيس الجمهورية، على ان يتابعه الاثنان معا في المرحلة المقبلة. وهذا يعني ايضا التمني على السعوديين ان يترووا في هذا الشأن في مسعاهم لترتيب العلاقات بين البلدين واعطاء الوقت الكافي للرئيس المكلف لإعداد هذه الخطوة وفق الوقت الذي يلائم التوقيت اللبناني، وحين يصبح الجمهور في لبنان متقبلا لذلك وليس خائفا مما يمكن ان يحمله انفتاح قد يراه مبكرا.
كذلك طوي موضوع انتقال الكتل اللبنانية الى سوريا لعقد اتفاق مصالحة بينهم هناك وفقا لما طلبت دمشق، وهو البند الذي ساهم في اثارة خضة فعلية في الاوساط السياسية والشعبية على حد سواء.

لكن هل تعديل ما كان يجب تعديله في الاداء الذي ميز الاسبوع الماضي، وهو الاسبوع الاول على التكليف، يعني ان المبادرة لا تزال خارجية في السعي الى تسهيل تأليف الحكومة العتيدة ام ان الصيغ الحكومية ستبدأ في الظهور قريبا، علما ان غالبية الانطباعات لدى الاوساط السياسية لا توحي تأليفا سريعا للحكومة ؟

بحسب المصادر المعنية، فان طي موضوع الشروط السورية وتاليا ربط زيارة الحريري لدمشق بالتوقيت المناسب بعد تأليف الحكومة لا يعني انتظار دور سوري مباشر في تأليف الحكومة. ورئيس الحكومة المكلف لن يفاوض دمشق على الحكومة ولن يفاوض السعوديون بالنيابة عنه، اذ ان موضوع تأليف الحكومة متروك للداخل من دون اغفال علاقة سوريا بافرقاء في لبنان وامكان تأثيرها فيهم من اجل تليين مواقفهم. وهو الامر الذي يتوقع ظهوره في الايام القليلة المقبلة من خلال الحركة السياسية المرتقبة على هذا الخط داخليا، لكن من دون تجاهل الانعكاسات التي يمكن ان تترتب على الاتصالات الاقليمية القائمة سلبا او ايجابا، علما انه يتوقع ان تنحصر هذه الانعكاسات في الشق الايجابي دون السلبي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل