إلى شرم الشيخ ؟
كلمة وردُّ غطاها: لا أزمة تأليف تواجه الرئيس المكلَّف سعد الحريري. ولا أزمة حكم تلوح في أفق لبنان. ولا مآزق مستعصية تظهر تباعاً، وباتقان مدروس، تسبق التوصُل الى تفاهم توافقي على شكل الحكومة وطريقة توزيع الحصص والحقائب،
وإن يكن الناس مستعجلين، ويخشون الانتكاسات.
والتأخير في إنجاز التشكيلات والتوجُّه الى ساحة النجمة طلباً للثقة ليس جديداً على لبنان. فهو من "العلامات الفارقة" التي تطبع مراحل تأليف الحكومات اللبنانيّة على مرّ العهود.
لكن ذلك لا يعني أن الدروب سالكة وآمنة، والتسهيلات متوافرة في حقيبة الرئيس المكلَّف، لبنانيّاً وعربيّاً وإقليميّاً ودوليّاً وكونياً…
بالطبع هناك عقبات وعراقيل وعصي متراكمة في طريق الحكومة العتيدة، بعضها من صنع الداخل، وهو الجزء السهل والهيّن، وبعضها من "إبداع" الخارج وتصميماته وإخراجه، وهو الجزء العسير والمعقّد والأصعب.
ومن هذه الزاوية بالذات، ومن هذه الجهة، ومن هذه الخاصرة، تهبُّ أحياناً المفاجآت المصحوبة بوابل من المطالب التعجيزيّة والتهديدات التصعيديّة.
ولكن، والحقُّ يُقال، لا يمكن حتى اللحظة التحدُّث عن "أفعال" ظاهرة في هذا الصدد، تستهدف تأليف الحكومة عَبْر استهداف الرئيس المكلَّف، الذي أبدى رحابة واستعداداً للتعاون المفتوح حول كل المطالب والشروط، وما اليها.
وهذا ما يسعى اليه ويعمل له منذ تكليفه، واضعاً نصب عينيه كل الاحتمالات، وكل العوامل الأساسيَّة التي لا يريد تجاهلها، أو تجاوزها، أو عدم التعامل معها، كونه يطمح في الدرجة الاولى الى تأليف حكومة تتمتُّع بأكبر قسط من التأييد والدعم والرضا.
ولهذه الأسباب ينكبُّ على درس المطالب، والشروط، والمبالغات التي تنهال من الكتل النيابيَّة، بالنسبة الى "عدد" الحقائب و"نوعيّة" الوزارات… بصرف النظر عن الاحجام والحصص، والمقارنة بين المطلوب الذي يشبه رابع المستحيلات والممكن الذي يتطلب القليل أو الكثير من التواضع.
وعلى رغم ذلك، فإن الكلام المنتشر في البلد، وفي وسائل الاعلام المقروءة والمرئيَّة والمسموعة، لا ينفكُّ يركٍّز على التباسات مستجدة جعلت المساعي العربيَّة تفضٍّل التريُّث، واللجوء مرة أخرى الى الديبلوماسية "الصامتة" أو التي ترتدي "القبع الأخفى".
وخصوصاً عندما يكون الكلام محصوراً في الحوارات والمشاورات المتواصلة بين الرياض ودمشق، لجهة الوضع اللبناني والعلاقات اللبنانية – السورية، وتالياً لجهة الوضع العربي والتطوّرات في ايران وفلسطين والعراق والمنطقة بصورة عامة.
صحيح ان زيارة الملك عبدالله بن عبد العزيز لدمشق التي كانت متوقَّعة أمس قد أْرجئت من غير أن تلغى. وما قيل في هذا المجال يمتُّ بصلة الى موضوع الحكومة والرئيس المكلَّف والوساطة السعوديّة.
والمتضرّرون إيّاهم ما زالوا يركّزون عزفهم على وتر زيارة سعد الحريري لدمشق، ويعتبرون ان التأخير في التأليف هنا بيت قصيده.
وهذا العنوان ذاته أُرفق بنبأ تأجيل زيارة خادم الحرمين للعاصمة السوريَّة، وإن يكن ذلك كله لا يخلو من المبالغة واستباق الأحداث، والمونة على الدول وسياساتها.
فهل تكون قمة شرم الشيخ هي الموعد الذي يتحتم على اللبنانييّن أن ينتظروه، ليتبيّنوا الخيط الأبيض من الخيط الأسود؟