#adsense

على طريق المصالحات

حجم الخط

على طريق المصالحات

1 – الجبل و"حزب الله"
جولة الوفد العلمائي التابع لـ"حزب الله" على المراجع الروحية في الطائفة الدرزية، خبر طيّب في ذاته، خصوصا ان دماء ابناء الجبل لم تجف بعد اكثر من عام على غزوة "حزب الله" على القرى والبلدات الآمنة فيه. وهو خبر طيب إذا ما جاء في سياق تعبير الحزب المشار اليه عن رغبة حقيقية في التعامل السلمي مع بقية مكونات البلاد، خصوصا تلك التي تخالفه الرأي والموقف والموقع على حد سواء. وهو ثالثا خبر طيب إذا ما اقترن بخطوات جدية يقوم بها "حزب الله" في الجبل وغير الجبل لإثبات انه لا يشكل خطرا داهما على حياة اللبنانيين وامنهم، وخصوصياتهم المناطقية والاجتماعية بالتراجع عن العديد من الاعمال غير القانونية التي يقوم بها في مختلف المناطق، من استمرار مد شبكات الاتصالات في مناطق لا وجود له فيها، الى تكديس سلاح ومسلحين (ضمن عائلات) في مناطق متداخلة، فالى بناء قواعد عسكرية في اعالي جبال لبنان من شماله الى جنوبه. وهو رابعا خبر طيب في حال اتى نتيجة لمراجعة حقيقية اجراها ويجريها الحزب في شأن خياراته الكبرى التي اصطدم بسببها بمعظم اللبنانيين، وكاد ان يصل به الامر الى اشعال حرب اهلية دفاعا عن سلاح صار بنظر الغالبية، وعلى رغم المصالحات الجارية، مصدر تهديد يتغذى من العدوان الاسرائيلي ويغذيه في آن واحد.

ولا يأتي هذا الكلام تشكيكا في مساعي النائب وليد جنبلاط الضرورية لمنع الفتنة التي كادت ان تحرق الجبل والضاحية ولدفن "7 ايار" نهائياً، بل لنذكّر بأن الكلام الذي سمعناه خلال جولة علماء "حزب الله" هو مجرد بداية على "حزب الله" ان يتبعها بأعمال ملموسة، لا ان نسمع كلاما وكلاما فيما يستمر العمل المنهجي لإختراق المناطق امنيا واجتماعيا من اقصاها الى اقصاها، تحت وابل من الكلام المعسول.

ويأتي هذا الكلام للتذكير بأن مشكلة سلاح "حزب الله" لا تزال كاملة، وان المشكلة مع اجندته الاقليمية لم تتغير، وان التجارب التي اعقبت غزوات 7 ايار، ثم اتفاق الدوحة، وكان آخرها "الميني 7 ايار" ليل الاحد 29 حزيران الفائت اثبتت بالملموس ان الحلول كانت ولا تزال موقتة، في حين ان الاخطار ظلت مديدة.

ان منع عبور الفتنة امر جيد، والمهم هنا ألا يقع فريق ضحية الابتزاز الامني او السياسي. من هنا نسأل بكل صراحة عما ينويه "حزب الله" على مستوى سحب السلاح والمسلحين من العاصمة بيروت، واعلان "بيروت مدينة آمنة". ونسأله عما ينويه بالنسبة الى القواعد المسلحة في اعالي جبال لبنان. واخيرا وليس آخرا نسأل عما ينويه في ما خص اكثر من منطقة فيها تداخل سكاني في جبل لبنان الجنوبي.

في لبنان يقال ان الامن يبدأ بالسياسة وينتهي بها. هذا صحيح، ولكن السؤال: كيف نحمي السياسة مع وجود لاعب يأخذ ولا يعطي ويبيع مما لا يملك… ويكسر كل قواعد اللعبة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل