… وماذا بعد تصريح بايدن؟
…. تصريح نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ان لإسرائيل الحق في اتخاذ القرار بنفسها اذا كانت ستهاجم ايران أو لا، جاء ليسلط الضوء على سياسات اميركية أدت في السابق الى تداعيات دولية خطيرة للغاية، وإذا كان الايرانيون لم يدركوا بعد أن سياساتهم تضعهم في مواجهة المجتمع الدولي فليس من حق الاميركيين في الوقت عينه إعطاء الضوء الاخضر للعدو الاسرائيلي كي يشن الحرب ضد هذه الدولة أو تلك، وهذا أمر بالغ الخطورة على الاستقرار في المنطقة.
… صحيح أن ايران بممارساتها وتدخلاتها في الشؤون العربية الداخلية قد أوجدت حالاً من الحذر الشديد عند العرب، ولكن الصحيح أيضاً ان أساس المشكلة يكمن في الاميركيين الذين شجعوا ايران في عهد الشاه على استفزاز العرب، كما شجعوها بعد الإطاحة بالشاه وإقامة الجمهورية الاسلامية على ترهيب العرب والدول المحيطة، وقد كان لإيران دورها في إنجاح الهجوم الاميركي ضد افغانستان والحرب الاميركية ضد العراق.
.. ولكن مع ذلك، فإن تصريح نائب الرئيس الاميركي بتشجيع اسرائيل على شن الحرب ضد ايران ليس مقبولاً على الاطلاق، وهو يؤدي الى ضرب الاستقرار في المنطقة، كما انه يشكل حال استفزاز خطيرة جداً للمسلمين بصورة عامة.
.. وكم نتمنى أن تأخذ القيادة الايرانية المحافظة هذا التصريح على محمل الجد، وأن تقوم بمراجعة كاملة لسياساتها، وتلجأ الى تحسين علاقاتها مع محيطها العربي، وهي بحاجة لذلك في ظل التهديدات بضربها، ولكن على ما يبدو فإن المشروع الايراني له الاولوية، وهو لا حدود له لجهة التمدّد نحو العالم العربي، والتأثير ببعض مجموعاته المذهبية لضرب وحدة هذا العالم واستقراره، وهنا بيت القصيد.
.. الموقف العدائي لنائب الرئيس الاميركي جو بايدن ليس هو القضية، إذ أن بايدن وبعض التوجهات الايرانية متطابقان، إذ عندما كان نائب الرئيس الاميركي سيناتوراً في الكونغرس الاميركي كان يدعو الى فدرلة العراق بإنشاء ولايات ذات حكم ذاتي، واحدة في الجنوب للشيعة، وثانية في الوسط للسنة، وثالثة للاكراد في الشمال، والايرانيون شجعوا هذا التوجه من خلال تمددهم الى الجنوب العراقي، وتمويل ميليشيات مسلحة فيه، وحديثه التشجيعي لإسرائيل اليوم بتوجيه ضربات لإيران يعود لرؤيته بضرورة منع التطور النووي لإيران لحماية اسرائيل، وهو يرى ان طهران تجاوزت الخط الاحمر الموضوع لها، ما يتطلب ردعها.
.. وفي مطلق الأحوال، ومهما كان الامر، فإن ايران اليوم في مواجهة شن حرب عليها بأدوات اسرائيلية، وبدعم اميركي كامل، وقد آن الأوان كي تقوم بإجراء مصالحة تاريخية مع العرب، كأن تنسحب من الجزر الاماراتية الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى وابو موسى) التي تحتلها، وأن تتوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية العربية، خصوصاً في العراق وفلسطين ولبنان، والأهم أن تتوقف عن قمع الاصلاحيين في الداخل الايراني، وأيضاً أن تنهي مفاعيل ملفها النووي، وأن تصدر إشارات تطمينية الى العالم، والى العرب على وجه التحديد.