في نقطة الوسط؟!
ما زالت الإتصالات الإقليمية والدولية الدائرة حول النقاط الساخنة على مستوى المنطقة مستمرّة، وإن كانت الحركة الخجولة لها راهناً تؤشر الى إصطدامها بمعوقات جانبية ؟ ليس من بينها كما يتهيّأ للبعض صلات بتشكيل الحكومة اللبنانية، بل بما سيلي هذا التشكيل في مواضيع لبنانية – إقليمية – دولية ؟ ابرزها واهمّها المحمكة الدولية، يليها ما يطلبه المجتمع الدولي من سوريا حول ترسيم الحدود، والمعسكرات الفلسطينية الخاضعة لدمشق، وقطع الروابط مع ايران، وتسهيل الحوار الفلسطيني – الفلسطيني الذي يمكن له ان يكون المدخل الطبيعي والوحيد لحلّ القضية الأساسية التي تشغل العالم العربي وتستنزفه منذ اكثر من 60 عاماً وحتى ايامنا الراهنة .
والمواضيع العالقة مع السوريين إقليمياً هي لولب الحركة السياسية حالياً، والتي يبدو من الجمود الظاهر بين خطوطها انّ الأجوبة السورية تتمهّل وتتباطئ في اكثر من ملف ؟ وتسعى الى ربط العقد بموضوع الحكومة اللبنانية، بذريعة ان السلّة تكون كاملة متكاملة من جهة، ولقناعات شقيقة بأن تشكيل حكومة كلّ لبنان سيقلب المقاييس، وينقل التمهّل الى الجانب الآخر القادر على " المرجحة " مع سوريا اعوام طويلة ؟ كما اختبر نظام الأسد الإبن في الأعوام الأربعة التي انقضت بعد خروجه من لبنان في آواخر نيسان العام 2006 .
وخارج موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية، فإن دمشق تسأل عن الرعاية الأميركية المباشرة لمفاوضاتها مع إسرائيل، وعن تأكيدات مسبقة بحلّ يعيد هضبة الجولان اليها ؟ وتسأل ايضاً عن دورها الإقليمي المستعاد، خصوصاً مع خارطة الطريق الدولية التي تلحظ دوراً مميزاً لتركيا، وآخر لإسرائيل، وفيما تسعى ايران الى تثبيت موقعها ؟ ومثلها المحور السعودي – المصري، وبينهم جميعاً تخاف سوريا ان تخرج من " المولد " بلا حمص ؟ ! وان لا يكون لها بدائل مجذية خصوصاً اذا فقدت الأوراق اللبنانية والفلسطينية والعراقية على التوالي، كما تؤشر المطالب التي نقلها اليها الموفد السعودي في زيارته الثانية الغامضة والتي تخللها لقاء مطوّل مع الرئيس الأسد ؟ !
ولأن قوى 8 آذار لا تملك المعطيات الكافية حول ما يجري راهناً ؟ ولأن قائد هذه القوى (حزب الله) متخوّف ومتوتّر من الحركة السياسية الدائرة، ولأن السيّد حسن يستعين بعد عودته من دمشق بالكتمان الشديد ؟ ولا يطلع احداً على ما ناقشه هناك ؟ فإن باقي مكوّنات الأقلية تدور في فراغ كبير، خصوصاً بعدما استهلكت هذه القيادات (باكراً ) المطالب الحكومية ؟ ولم تعد تملك ما تحدّث الناس به الاّ العموميات التي لا تتجانس في اغلب الأوقات مع حقيقة ما يجري وما يدور النقاش والتفاوض حوله على مستوى المنطقة ككلّ ؟ !
وتبعاً لهذه القواعد، تهيّأ للعماد البرتقالي (في حديثه الى المنار) انّ كلّ الحركة الإقليمية تدور حول تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان ؟ وهو " بصّر " انّه ليس وحده غير مشارك في التأليف ! وانّ المشاورات تحصل خارج الإطار اللبناني ! وانّ الدور الداخلي انتقل الى الخارج ! وهذه جميعها اجزاء صغيرة من كلّ كبير ؟ لا يعرف تفاصيله العملانية عون وهو لذلك ارتأى ان يخوّف الناس ويرعبهم ! بديلاً عن المخاوف التي تراوده مع الشركاء الصغار حول ان لا يكون لهم ثلثاً معطّلاً وان يفقدوا ويفتقدوا الدور التعطيلي في الحكومة لصالح رئيس الجمهورية الذي اعلن مسبقاً وسلفاً انّه سيكون الضامن لهواجس الجميع في الحكومة المزمع تشكيلها بعد الإنتخابات .
ويبقى ان الرئيس المكلّف يقف في منطقة الوسط تماماً، فهو مستعدّ لتشكيل حكومة لبنانية صرفة تمدّ يدها للجميع وتتعاون في الداخل والخارج، ولكنه ايضاً مستعدّ ومتأهل للإعتذار اذا طالبت سوريا (والحلفاء) ببدائل لبنانية عن " الحصرم " المطلوب إقليمياً ودولياً والذي لا يبدو في الأفق انّ هناك إستعدادات لمقايضة مع النظام السوري … فيه وحوله ؟ ! .