#adsense

الحريري يكمل ما بدأه السنيورة والمرحلة الجديدة تُمهّد له فرص النجاح

حجم الخط

اثمان التسوية على طاولة النقاش من فلسطين الى العراق وصولا الى هولندا العلاقة السورية الاميركية هي التي تحدد شكل الحل في لبنان الحريري يكمل ما بدأه السنيورة والمرحلة الجديدة تُمهّد له فرص النجاح

قد ينتج التأمل العميق في خلاصات الانتخابات النيابية وما تلاها سلسلة من العبر تصلح لزمن الغرائب والعجائب. فاللبناني الذي راقب هذا المشهد الطويل الحافل بالمؤثرات استغرب كيف ان ليل الانتخابات طوى بسرعة مذهلة حقبة كاملة لتبدأ مرحلة جديدة يمكن ان تضلل من يسهل تضلله.

واذا كان المقصود بهذا الكلام خطاب رئيس تيار المستقبل سعد الحريري فان الكلام يستوجب مزيداً من الدقة ولا بل مزيداً من الانتباه فمهمة الرئيس المكلّف تشبه السير في غابة من الاشواك منها الصديقة ومنها العدوة ومنها المراقبة والمتحفزة عن بعد تمهيداً للاشتراك في حفلةٍ اغراء الاشتراك فيها لا يقاوم.

اول الكلام كان عن الضمانات بشأن سلاح المقاومة فهل من يشك في ان رئيس الحكومة المكلف قادر او جاهز او راغب بفتح صراع تصادمي مع سلاح حزب الله منذ اللحظة الاولى لتوليه رئاسة الحكومة؟. بالطبع هو غير قادر كما انه غير مخوّل بتحويل الضمانات المطلوبة باستمرار الحوار حول السلاح على طاولة القصر الجمهوري الى تسليم باستمرار ابدي لهذا السلاح بمعزل عن اي نقاش حول الاستراتيجية الدفاعية علما ان هذه الاستراتيجية يريدها حزب الله اطارا شكليا وشرعياً للاحتفاظ بالسلاح.

وعن العلاقة مع سوريا والذهاب اليها هل ينسى منتقدو الحريري ان رئيس الحكومة الذي ابدت قوى 8 اذار وسوريا اقصى درجات النفور والعدائية له وهو فؤاد السنيورة زار سوريا مباشرة بعد تشكيل حكومته الاولى (وليس قبلها)؟ وهل يمكن لاي مراقب ان يشطب مرحلة من تاريخ لبنان الحديث كانت فيها العلاقات مع سوريا تأخذ شكلاً جديداً لجهة تعامل سوريا مع حكومة لبنانية ليس لها اليد الطولى في تشكيلها؟

لقد كانت تلك العلاقة بداية التصحيح ويمكن ان تصبح في ظل رئاسة سعد الحريري للحكومة ووجود الرئيس الذي حافظ على توازن هذه العلاقة ميشال سليمان اكثر ميلاً نحو التطبيع الايجابي وعلى سعد الحريري ان لا يضيع هذه الفرصة ان توافرت النية لها في دمشق تماماً كما عليه وبنفس الحرص ان لا يضيع مكتسبات انتخابات السابع من حزيران.

هي فرصة لا بأس بحظوظها وبقدرتها على النجاح ولكنها ايضا يمكن ان تتحول الى نكسة سياسية قد لا تحصل قيامة بعدها لفريق الرابع عشر من اذار، اذا حصلت قبل التشكيل.

ومهما بالغ اقطاب 14 آذار في اضفاء اهمية على انتصارهم في الانتخابات فان هذا الانتصار ليس في الحسابات السورية حجر الرحى في قياس العلاقات مع السعودية او مع الاميركيين وربما تكون عرقلة الانتصار هي النقطة الاهم لاستثماره ومنع المنتصرين في تحقيق اهدافهم كاملة لكن الاثمان لا تدفع على الساحة اللبنانية فهي تمتد من العراق الى فلسطين الى الجولان وطهران وهولندا.

من المفارقات في كل هذه الحركة اللبنانية المتسارعة ان كل الاطراف لا يملكون زمام تسيير الدفة واذا كان بعض هؤلاء قد شكلوا ما يشبه المكون الداخلي للمشهد السياسي فان مجموع اجهزة التحكم (الريموت كونترول) التي تتحرك من عواصم المنطقة والعالم توصلاً للاتفاق على مشاهدة شاشة لبنانية موحدة قد ساهمت الى الآن بتحريك اللعبة ويستطيع النائب وليد جنبلاط ان يرتاح قليلا من عبء عمله المستمر لفتح طريق بيروت دمشق المقطوعة بالثلوج منذ اربع سنوات فجرافات المملكة العربية السعودية تعمل ليل نهار لكي تصبح هذه الطريق سالكة وآمنة وهذا لا يتحقق سواء عارض البعض في 14 آذار او شجع الا إذا أبدى طرف واحد ترغب سوريا بفتح قنوات الحوار معه، وهذا الطرف معروف واسمه: الولايات المتحدة الاميركية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل