#dfp #adsense

المشــاورات مع المعارضــة بديل من زيارة دمشق ؟

حجم الخط

مساعي التأليف بين الإيجابيات والمراوحة ولا أزمة حتى الآن
المشــاورات مع المعارضــة بديل من زيارة دمشق ؟

من الطبيعي ان يزور الرئيس المكلف سعد الحريري سوريا. وستكون الزيارة اعمق واكثر تعبيرا في دلالاتها بعد تأليف الحكومة، اذ تتم بناء على دعوة رسمية من القيادة السورية الى رئيس الحكومة اللبنانية، لا الى زعيم الاكثرية النيابية المكلف تأليف الحكومة والساعي الى ضغط من سوريا على حلفائها في المعارضة لتسهيل مهمته وعدم وضع الشروط والعراقيل كـ"الثلث الضامن" او "المعطل" وما شابه.

واما القول ان في استطاعة الرئيس المكلف زيارة دمشق قبل التأليف، كما زار الرياض والقاهرة، فقد يبدو كلام حق، ولكن الظروف تختلف تماما مع دمشق، فزيارتها ستكون تتويجا لمصالحة تاريخية، بمؤازرة ودعم من المملكة العربية السعودية التي تعمل في هذا الاتجاه. ومن الاساءة الى سوريا الايحاء أنها تشترط زيارة لها من الرئيس المكلف قبل التأليف، في مقابل التسهيل والمساعدة، الا اذا كان صحيحا انها تشترط ذلك، وهذا من حقها في الشكل لـ"تغطية" تدخلها في تأليف الحكومة اذا صح التعبير، وهي المتهمة "تاريخيا" بالتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية. وفي النهاية لا جمعيات خيرية في السياسة وفي العلاقات بين الدول.

ومن الطبيعي الا تكون سوريا على استعداد للتفريط بالخطوات المتقدمة التي سجلتها في الآونة الاخيرة من خلال انفتاح اميركي واوروبي عليها بعد اعطائها "شهادة" في عدم التدخل مباشرة في الانتخابات النيابية اللبنانية الاخيرة، كما كان يجري في زمن الوصاية والوجود العسكري السوري في لبنان. وقد شهد لها الجميع بذلك، في الداخل والخارج.

ومن المكابرة الاعتقاد، في ظل الواقع السياسي الراهن، ان حكومة في لبنان يمكن ان تؤلف او "تقلع" دون تسهيلات من سوريا نسجتها مع المعارضة. وبين دمشق والمعارضة تناغم وتنسيق يجمع بين امكان الضغط والتأثير و"المونة" على حلفائها من جهة، ومراعاتهم وعدم تجاهل مطالبهم من جهة اخرى. وقد عبر عن جانب من هذا الواقع امس النائب سليمان فرنجيه احد اقرب الحلفاء لسوريا، اذ اكد ان الرئيس السوري بشار الاسد لا يمكن ان يعقد صفقة على حساب المعارضة ودون التنسيق معها او ان يتجاهل مطالبها.

ويبدو واضحا من خلال اللقاءات المكثفة التي يجريها الرئيس المكلف مع اركان المعارضة انها تشكل بديلا من زيارة سوريا قبل التأليف. وكل المشاركين فيها يتحدثون عن ايجابيات وآخرهم كان امس موفد رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، الوزير في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، اثر لقائه الرئيس المكلف في قريطم.

ووسط امتناع اوساط الرئيس المكلف عن الخوض في تفاصيل هذه اللقاءات او الكشف عن مضامينها، من المؤكد انه يستمع الى من تشملهم، معارضين وموالين، على رغم انه يفترض ان يكونوا قد عرضوا مطالبهم واقتراحاتهم خلال الاستشارات التقليدية مع الكتل النيابية بعد التأليف.
واذا كان من المبكر الحديث عن ازمة تأليف، ولم يمض على التكليف اكثر من اسبوع ونيف، فان حصيلة اللقاءات يفترض ان تتضح بعد اكتمالها. وغير المعلن منها اكثر بكثير من المعلن. وعليه، من غير المستبعد ان يحمل الاسبوع المقبل مؤشرات الى اتجاه ما، سلبا ام ايجابا. واللافت ان مصادر مواكبة لحركة الرئيس المكلف تعكس ايجابيات بتأكيدها ان "الامور تسير في مجراها الطبيعي ولا مشاكل غير عادية"، وفي الوقت نفسه تحدثت امس عن ان "لا جديد، الامور لا تزال مكانها".

فهل هذه المصادر تحاول التقليل من العقبات التي تعترض التأليف، ام انها تستند الى معلومات؟
لعل تصاعد الحديث عن مزيد من المصالحات والتي سجلت خطوات متقدمة جدا على خط "حزب الله" – الحزب التقدمي الاشتراكي، يعزز بعض التفاؤل، ولاسيما ان "عدوى" المصالحات بدأت تنتقل الى الجانب السياسي المسيحي، وكان لافتا سؤال الرئيس امين الجميل بعد لقاء نجله النائب سامي الجميل والنائب سليمان فرنجيه عما يحول دون مصالحة مسيحية – مسيحية في الوقت الذي يتصالح الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله مع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط ومع الرئيس المكلف سعد الحريري؟

ولعل "ام المصالحات" ستكون بالتأكيد بين الحريري ودمشق، وعاجلا ام آجلا بين دمشق ووليد جنبلاط. وهذه المصالحة، كما عبرت "الممر الالزامي والضروري" مع "حزب الله" من المتوقع ان تعبر ممرا آخر لا يقل "الزامية" عند دمشق، وفق مصادر مؤيدة لها، هو لقاء للنائب جنبلاط مع النائب ميشال عون. وتعتقد المصادر ان هذا اللقاء "لم يعد بعيدا".

وفي معلومات المصادر نفسها ان سوريا اقترحت التشاور مع المعارضة بدل الحديث معها مباشرة من خلال زيارة كان يمكن أن يقوم بها الرئيس المكلف لدمشق، وهكذا، اذا سارت الامور على ما يرام في "الداخل"، يفترض ان يكون ذلك قد تم بعلم سوريا وموافقتها، وفي هذه الحال لن تقف دمشق حجر عثرة في وجه تأليف الحكومة، وشرطها الوحيد ان تكون "حكومة وحدة وطنية" او حكومة "شراكة فعلية" وفق تعبير وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس.

وسط هذه الاجواء، هل يتمكن اللبنانيون، موالين ومعارضين، من التوصل الى فهم مشترك لطريقة تكوين "حكومة الوحدة الوطنية" او "الشراكة الفعلية" من دون "حاضنة" خارجية؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل