كرم: اذا ارادت الاكثرية الاحتفاظ باكثريتها داخل الحكومة عليها الحصول على النصف زائدا واحدا
اكد وزير البيئة طوني كرم ان وضع لبنان الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي والانمائي ليس على ما يرام، كما ان وضعه السياسي يحتاج الى معجزة، مبديا بالتالي عدم تفاؤله بالوضع القائم.
كرم وفي حديث لموفع "الحركة" الالكتروني، اشار الى انه اذا ارادت الاكثرية ان تحتفظ باكثريتها ضمن الحكومة فيجب عليها ان تشكل النصف زائدا واحدا، لافتا الى ان التوافق على عدم اعطاء المعارضة الثلث المعطل يعني ان عدد وزرائها في الحكومة الجديدة سيكون عشرة.
الى ذلك، شدد كرم على ان القوات اللبنانية مستمرة في نضالها، فهي لم ترتح بعد من مرحلة السلاح والدفاع عن الوطن، الى مرحلة ما قبل الطائف وصولا الى مرحلة تسليم السلاح وزمن الاضطهاد.
وفي ما يلي نص المقابة كاملا:
– ما هي الانجازات التي حققتموها خلال فترة قصيرة من توليكم وزارة البيئة؟
ليس كل شيئ بالميزانيات. فهذه الوزارة كانت لاجل مسمى، ومهمتها تقطيع الانتخابات النيابية، وهذا ما كان يعرقل سير العمل داخل الوزارة، خاصة وأن المشاريع البيئية تحتاج الى وقت كي تنفذ. واذا كنا لم نلاحظ اهتمامًا من قبل الرأي العام بالمواضيع البيئية فلأن الناس كانوا منهمكين بالشؤون السياسية والانتخابية.
واذا اردت ان اجري جردة حساب لعمل وزارتي، فيمكنني القول اننا تعاونًّا مع جمعيات بيئية تضع العمل البيئي في سلم اولوياتها خلافاً لبقية الجمعيات التي كانت تدعي العمل البيئي في حين انها كانت تتعاطى الشؤون السياسية تحت غطاء بيئي.
وكان هدفي اشراك المجتمع المدني في عمل وزارة البيئة بهدف حل المشكلات البيئية الكبيرة التي يواجهها المواطن، كتلك المتعلقة بنوعية المياه والنفايات الصلبة والكسارات والتحريج.
وقد جمعنا هؤلاء القيمين على الجمعيات البيئية،ونفذنا بالتعاون معهم عدة مشاريع بيئية، وهم اليوم مؤتمنون على العلاقة التي تجمع الوزارة بالمجتمع المدني ، كما انهم مؤتمنون على اتمام المشاريع التي تهم الناس وبالتحديد المشاريع البيئية. وانا بدوري اعتبر ان التوعية البيئية في المدارس امر اساسي، وقد تولينا امر القيام بحملة دعائية تهدف الى افهام الناس حقيقة ان البيئة امر اساسي ولذا اقول للمواطنين" فكروا بالمستقبل لان البيئة لاولادكم وللاجيال القادمة، من هنا يجب عليكم المحافظة عليها وتوريثها نظيفة لابنائكم".
– ألا تخشون أن يعمد وزير البيئة الجديد الى تبديل الاولويات في المشاريع؟
لا استبعد ان يعمد وزير البيئة في الحكومة الجديدة الى ايلاء اهمية اكبر لمشاريع عملت عليها، وذلك بالتعاون مع المجتمع المدني الذي اضعه امام مسؤولياته وكلي أمل بأن يعمد الى مواجهة المشكلات التي تعاني منها المياه والطبيعة، حتى ولو كان مجتمعًا مسيسًا. وقد منحت هذا المجتمع من الصلاحيات على قدر ما يجيز لي القانون بذلك، خاصة وان جمعياته لا تملك ميزانية على اعتبار ان عملها تطوعي،ولكن هذا لم يحل دون تقديم الوزارة الدعم لهذه الجمعيات.
وهناك تجربة ناجحة تتمثل في مشروع التحريج الجوي، وانا مقتنع بان لهذه الطريقة تأثيرها الايجابي على صعيد اعادة تنمية الثروة الحرجية. وقد اثبتت فعاليتها اذ تم تحريج حوالي ثلاثة ملايين متر مربع في كافة المناطق اللبنانية.
وقد اطلقت الوزارة على هذه الحملة اسم الطيار الشهيد سامر حنا اذ تزامن اطلاقها مع الذكرى الاولى لاستشهاده. وقد نفذنا هذه الخطة بالتعاون مع خمسين بلدية وذلك بتمويل واشراف وزارة البيئة نفسها. وينبغي التذكير هنا بالطوافات التي حصل عليها لبنان من اجل ان يتمكن من اطفاء الحرائق، وقد جرى اتفاق مع وزير الداخلية زياد بارود على استخدام هذه الطوافات في مجال التحريج الجوي ورش البذور والمبيدات، اضافة الى المساهمة في مراقبة الاحراج.
ها قد اشرفتم على مغادرة وزارة البيئة وموسم الصيد لم ينظم بعد، فلماذا هذا التأخير برأيكم؟
في الحقيقة هناك لغط كبير يحيط بهذا الملف، والمشكلة تكمن في ان ليس هناك ما يمنع او يجيز عملية الصيد. والدولة تتحمل مسؤولية التقصير بدءًا من وزارة البيئة وصولا الى المجلس الاعلى للصيد البري، والبلد يشهد اليوم عملية ابادة منظمة لكل ما يمكن اصطياده من طيور وزواحف.
– اذًا لماذا لم تبادر وزارة البيئة الى تنظيم هذا الامر؟
ان قانون الصيد يحوي شروطا تعجيزية، وقد تمكنت خلال الفترة التي امضيتها في الوزارة من تنظيم ودرس ملف الصيد، فالمرسوم اصبح جاهزًا، ويستطيع وزير البيئة الجديد ان يطلقه من خلال الحملات في المعاهد والمدارس اضافة الى اصدار كتيبات تحدد الرخص المتعلقة بالصيد، وتحدد انواع الطيور التي يمكن اصطيادها دون ان ننسى تحديد الفترة التي يسمح فيها بالصيد وهي تمتد من شهر ايلول الى اواخر كانون الثاني.
وهناك الكثير من مشاريع القوانين التي اعدتها وزارة البيئة وستتولى تنفيذها الوزارة الجديدة في الحكومة العتيدة. فقانون الصيد ليس الانجاز الوحيد الذي قامت به الوزارة، بل هناك خطة مبرمجة تتعلق بتنظيم ملف النفايات الصلبة وذلك عبر انشاء محارق صحية في لبنان اسوة بالمحارق الاوروبية، اضافة الى مشروع المحميات البحرية كالمحمية البحرية على شاطئ "البترون" وهي تهدف الى حماية الثروة البحرية في هذه المنطقة، وهذا المشروع هو من ضمن المشاريع التي انجزناها والتي ستدخل حيز التنفيذ مع الوقت.
اما المشروع الثاني فيتعلق بمكب برج حمود ومن المقرر اقامة حديقة عامة هناك بمساحة 300 الف متر مربع، وهذا المشروع هو اليوم قيد التنفيذ. وفي ما يخص ملف مسلخ بيروت، فقد تم الاتفاق مع رئيس بلدية بيروت على وضع معدات تعالج مشكلة النفايات التي ينتجها المسلخ، الى ان يتم انشاء المسلخ الجديد.
وفيما يتعلق بالكسارات، فقد انتهت في 23 حزيران جميع المهل الادارية المعطاة لهذه الكسارات لانجاز عملها، لذا من الفترض ان تكون هذه الكسارات قد توقفت العمل.
– لماذا غبت عن جلسة انتخاب رئيس المجلس النيابي؟
قبل الاجابة لا بد ان اسأل ان كان الجميع قد حضروا جلسة الانتخاب؟، فبالنسبة إلي ارتأيت ان استفيد من الوقت الباقي لدي في الوزارة كي اعمد الى الانتهاء من بعض الامور المتعلقة بوزارتي.
– ما هو تعليقك على عملية اطلاق النار الكثيف في بيروت والذي تزامن مع اعادة انتخاب بري رئيسًا للمجلس النيابي؟
في الحقيقة ان ما حصل يبعث على الاشمئزاز، الا انني لم أفاجأ به. فنحن صوتنا بورقة بيضاء للرئيس نبيه بري وذلك انسجامًا مع مبادئنا ومواقفنا، خاصة وان الرئيس بري تصرف في السنوات الماضية كجزء من فريق المعارضة، اذ اقفل المجلس النيابي، وعطل الحياة البرلمانية في لبنان تنفيذًا لمقررات المعارضة آنذاك، كما انه مارس التعطيل حتى في طريقة ادارة جدول اعمال المجلس النيابي.
– ولكن هناك فريق في "14 آذار" صوت للرئيس بري.
نحن لسنا ملزمين بالمواقف عينها، وتجدر الاشارة هنا الى ان النائب سعد الحريري تولى امر توضيح التمايز القائم ما بين افرقاء الموالاة.
– ما هي الضمانات التي انتزعها فريق الموالاة من الرئيس بري كي يعيد انتخابه من جديد؟
العبرة بالتنفيذ. ويبدو ان هناك اتفاقًا يقضي بان يعاد انتخاب الرئيس بري مقابل تسهيل عملية تشكيل الحكومة. واذا ارادت الاكثرية ان تحتفظ باكثريتها ضمن الحكومة فيجب عليها ان تشكل النصف زائدا واحدا، والتوافق على عدم اعطاء المعارضة الثلث المعطل يعني ان عدد وزرائها في الحكومة الجديدة سيكون عشرة، اما حصة رئيس الجمهورية فستكون مقتطعة من الموالاة والمعارضة، وبالتالي ستكون حصته اربعة مقاعد وزارية، أما تجربة الثلث المعطل فكانت فاشلة، ولم تجلب الا العرقلة. واذا نظرنا الى ما يجري، لوجدنا ان رئيس المجلس النيابي يتصرف كزعيم شيعي على اعتبار ان رئاسة المجلس النيابي هي من حصة الطائفة الشيعية، والامر نفسه بالنسبة لرئيس الحكومه السني، اما رئيس الجمهورية فيلعب دور الحكم ما بين الافرقاء، وانا اطالب بتقوية دوره كي يتمكن من اتمام مهامه بشكل افضل.
هذا الواقع هو من جملة ما يسمى"تربيح الجميلة"، وكأن المقصود ان يقال لنا "ابقوا رئاسة الجمهورية في يدكم ولكنها في الواقع ملك للجميع"، من هنا، فان المشكلة الحقيقية ان الفريق الآخر يطبق معنا مبدأ "ما لي هو لي لوحدي، وما لك، هو لي ولك".
– هل انت متفائل بما تراه اليوم في لبنان؟
كلا لست متفائلا، خاصة وان وضعنا الاجتماعي والاقتصادي والمعيشي والانمائي ليس على ما يرام، كما ان وضعنا السياسي يحتاج الى معجزة.
– كيف تقيم نتائج الانتخابات النيابية؟ وكيف قرأت هذه النتائج في الشارع المسيحي؟
الجنرال عون اعتمد ومنذ زمن بعيد كثرة الكلام والهوبرة. فمن اجل الوصول الى السلطة شن حربين من دون افق، ومن ثم غادر الى "باريس" ليتحول من هناك الى بطل، وعاد الى لبنان وفي غفلة من الزمن استطاع ان يحصل على الزخم المسيحي الكبير بعد ان كان المسيحيون قد يئسوا من الوصاية التي كانت مفروضة عليهم آنذاك.
واشير هنا الى ان الاتفاق الرباعي لم يكن بالكامل لصالح فريق 14 آذار اذ ان العماد عون استفاد منه في بعض المناطق كمنطقة جبيل. وهذه الانتخابات دلت على تراجع في شعبية العماد عون، لان هذه المهزلة كان لا بد ان تتوقف في مكان ما.
واذا نظرنا اليوم الى نتائج الانتخابات لوجدنا ان العماد عون يمثل 45 بالمئة من المسيحيين، وسنرى في المستقبل كيف ستتبلور هذه الوكالة التي تراجعت من 73 بالمئة الى حدود 45 بالمئة. من هنا اتمنى على العماد عون الا يستمر في الاداء نفسه، وان يقلع عن استخدام الشعارات الفارغة.
– هل استعادت "القوات اللبنانية" في هذه الانتخابات رونقها وحجمها الطبيعي في وجه مشروع وصفتموه بالـ "مدمر"؟
نحن مستمرون في نضالنا، فـ"القوات اللبنانية" لم ترتح بعد، فمن مرحلة السلاح والدفاع عن الوطن، الى مرحلة ما قبل الطائف مع الجنرال عون، وصولا الى مرحلة تسليم السلاح وزمن الاضطهاد. والمطلوب اليوم هو العمل على التنظيم الداخلي لـ" القوات اللبنانية" عبر ترتيب البيت القواتي، وقد كانت لنا في السابق تجربة الكودرة الداخلية التي هدفت الى مساعدة مجتمعنا.
اما موجة الحرام التي تعرضت لها "القوات اللبنانية"، والتشويه الاعلامي الذي بدأه الجنرال عون بحقنا وقد نقله الى الآخرين، فما زالا مستمرين، والتجني المستمر بحق "القوات اللبنانية" امر غير طبيعي، وسببه يعود الى ان هناك افرقاء لا يستطيعون الاستمرار الا عبر ممارسة سياسة الالغاء علينا.