العراقيل لن تُثني الحريري عن التمسك بثوابته ومشروعه
من جديد، أعان الله الرئيس المكلَّف سعد الحريري، فهو إذا انتظر نضوج التقارب السعودي – السوري قيل إنه ينتظر قرار الخارج، وهو إذا قام بالتشاور الداخلي قيل إنه يملأ الوقت الضائع في انتظار إنضاج الطبخة خارجياً، وفي الحالَين ليس راضياً أحداً ولا سيما المعارضة.
لكن ما يُزعج هذه المعارضة ان الرئيس المكلَّف ثابتٌ على موقفه ولا يتزحزح لأنه ينطلق من ثوابت لا يحيد عنها، وهي تكراراً:
لا حكومة فيها ثلثٌ مُعطِّل. لا حكومة فيها وزراء خسروا في الإنتخابات النيابية. لا حكومة لا تتمثَّل فيها كل أطياف الشعب اللبناني.
* * *
هذه الثوابت لا يحيد عنها الرئيس المكلَّف، وليأخذ التشكيل كل الوقت، ولا يراهن أحدٌ على انه سيعتذر عن عدم التأليف فهذا (وهمٌ) في عقول راغبين فيه، فهو يحمل مشروعاً وليس من السهولة أن يُقال له:
لن تستطيع السير في هذا المشروع، أكثر من ذلك فحتى لو اعتذر الرئيس المكلَّف وأُعيدت استشارات التكليف، فإن الكتل التي سمته ستُعيد تسميته، فلماذا العودة إلى النقطة الصفر إذا كانت الأمور ستتخذ المسار نفسه؟
* * *
قد يكون سها عن بال المعارضة ان الرئيس المكلَّف ليس وحدَه مَن يعيش الأزمة، فالجميع في أزمة سواء في الموالاة أو في المعارضة، وكل إطالة لأمَد هذه الأزمة يُرتِّب الإنعكاسات السلبية على الجميع وليس على الرئيس المكلف وحدَه أو على فريقه وحدَه.
* * *
لقد بات واضحاً لدى الرأي العام اللبناني أن العرقلة متأتية من جهة واحدة هي المعارضة التي تريد الثلث المُعطِّل، كما بات واضحاً أن مطلب هذا الثلث ليس دستورياً، فلماذا يُطلَب من الرئيس المكلَّف أن يُخالِف الدستور؟
* * *
ان ما يحصل خطير لأنه يُلغي مفاعيل الديمقراطية في البلد، فدور رئيس الجمهورية مُعطَّل أو عُطِّل، فأين هذا الدور التوفيقي في تقريب وجهات النظر؟
ودور مجلس النواب عُطِّل باكراً، فأين أصوات الكِتَل النيابية التي سمّت في مرحلة التكليف ثم أعطت تصوُّرَها للحكومة في مرحلة التأليف؟
لقد انكفأت هذه الكتل منذ أكثر من أسبوع وجلست تنتظر شأنها شأن المواطنين.
* * *
باكراً تعطَّلت المؤسسات في البلد، فهل هذا هو المطلوب؟
وهل من غير المسموح لهذا البلد ان يقف على رجليه؟
حيال هذا التمادي في الإستهتار بالمؤسسات الدستورية وبمفاعيل الديمقراطية لم يعد متبقياً سوى الرأي العام ليُشكِّل حالةً ضاغطة في اتجاه حث الجميع على وقف التعطيل. لو ان البلد في ظروف عادية لكان بالإمكان السماح أن يأخذ تشكيل الحكومة كلَّ هذا الوقت، أما وإننا في ظروف استثنائية، فإن الفترة التي مرَّت تبدو طويلة ولا يجوز لها أن تطول أكثر.