عملية التأليف ما زالت في المربع الأول والرئيس المكلّف مرتاح للمسار
الإعتذار ليس وارداً والشروط ستقابلها شروط والمُعرقل يتحمّل المسؤولية
رغم التفاؤل بإمكان تشكيل الحكومة، وإن طالت مدة المراوحة مزيداً من الوقت وفق رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي استقبله أمس رئيس الجمهورية، وعلى حدّ تعبير الرئيس أمين الجميّل الذي استقبله أمس الأول الرئيس المكلّف، فإن المتابعين لمداولات التأليف الجارية على غير صعيد عربي وداخلي يعتقدون ولا يجزمون بأن عملية التأليف ما زالت في المربع الأول أو عادت إليه إذا ما اعتبر البعض أن تقدماً حول الصيغة قد حصل نتيجة التقارب السعودي – السوري المحدود.
ذلك لأن التصريحات التي تُطلقها قيادات في الأقلية وبخاصة القيادات المسيحية لا توحي بحصول التأكيد على أن هذه المعارضة متمسكة بالمشاركة الحقيقية في الحكومة العتيدة.
والمشاركة الحقيقية كما أوضحها نائب زغرتا سليمان فرنجية بعد اجتماع تنسيقي مع العماد ميشال عون أطلعه فيه على الأجواء السورية الإيجابية التي أشاعتها وسائل الإعلام في أعقاب الزيارتين المتقاربتين اللتين قام بهما نجل العاهل السعودي الأمير عبد العزيز يرافقه وزير الإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة، وطمأنه الى أن الموقف السوري هو غير ما نُشر في وسائل الإعلام وأن القيادة السورية تقف الى جانب العماد عون وتدعم مطالبه بأن يتمثّل في الحكومة العتيدة بستة وزراء وهي أبلغت ذلك الى كل المعنيين في عملية التوليف والتأليف، هذه المشاركة هي إعطاء العماد عون حصته في الحكومة بالنسبة نفسها لعدد نواب تكتله النيابي، وهذا معناه احتفاظ المعارضة بالثلث المعطِّل وأكثر من ذلك المعطِّل، إذا ما أخذت عملية التشكيل في الاعتبار حقوق الطائفة الشيعية في التشكيلة التي ستعتمد وتوزعت بين كتلة الرئيس بري، وكتلة حزب الله، إلا إذا تخلى حزب الله كما حصل في حكومة تصريف الأعمال عن حصته لصالح النائب ميشال عون.
ولكن لا يبدو حتى الآن أن هذا هو توجه حزب الله لأنه لم يحدد حتى الآن موقفاً واضحاً من التشكيلة الحكومية ومن مسألة اشتراكه أو عدم اشتراكه فيها والتنازل لمصلحة حلفائه، وما البيان الذي أصدرته أمس كتلة الوفاء للمقاومة إلا أفصح دليل على ذلك، لأنه بدلاً من أن يوضح موقفه من التشكيلة الوزارية وما يُطرح من صيغ بشأنها أبقى موقفه غامضاً وترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات متعددة وهذا معناه واحد من أمرين، فإما أنه غير مستعجل على التأليف ويعمل على ابتزاز الرئيس المكلّف ومعه الأكثرية لكي يتخليا عن تمسكهما بأكثرية المقاعد الوزارية والقبول بالتنازل عنها لرئيس الجمهورية على أساس إعطائه ستة مقاعد وزارية والإكتفاء بأربعة عشر مقعداً لها مقابل حصول الأقلية على عشرة مقاعد.
وإنما يبدو أن مثل هذا الاحتمال ضعيف جداً لأنه يتناقض مع ما صرّح به النائب فرنجية بعد اجتماعه بالعماد عون والذي يؤكد بما لا يقبل الشك على أن المعارضة لن تتخلى عن نظرية الثلث المعطِّل، لأي طرف كان، سواء كان هذا الطرف رئيس الجمهورية أو أية جهة أخرى.
لكن المحيطين بالرئيس المكلّف ليسوا في هذه الأجواء وذلك لسبب بسيط جداً وهو أن الرئيس المكلّف لم يدخل بعد مع أي طرف من الأطراف في التفاصيل المتعلقة بالصيغ وبالحصص، وأن البحث حتى الآن ما زال يدور حول المبادئ الأساسية التي سيقوم عليها البيان الوزاري، لأنه إذا تم الاتفاق على البيان الوزاري يصبح من السهل الاتفاق على الصيغ والحصص والأحجام خصوصاً وأن حزب الله لم يطرح حتى الآن على الأقل موضوع الثلث المعطِّل، والرئيس بري يتجه في السر والعلن الى تجاوز هذه العقدة ولو على حسابه ومن حصته في التشكيلة الحكومية.
ولدى المحيطين بالرئيس المكلّف من الثقة بالنهج الذي يسير عليه ما يحملهم على التأكيد بأنه ليس في وارد الاعتذار لا اليوم ولا غداً ولا بعد بعده على حد التعبير الشائع وهو يملك من الأوراق ما يجعله واثقاً من أنه سيتخطى كل العقبات وسينجح في تأليف حكومة الوحدة الوطنية كما يتصورها هو وليس كما يريدها البعض.