الإنتظار وسلّة المطالب؟!
بين الثلث الضامن الذي تحدّث عنه النائب سليمان فرنجيه مراراً وتكراراً ؟ والحكومة الوفاقية التي تكرّس المصالحات وتحمي الأرض والسيادة، والشراكة الوطنية الفعلية التي ينادي بها حزب الله في الحكومة الآتية ؟ يبدو العماد البرتقالي في مطالبته بالنسبية وكأنه يضع رجلاً في " البور " السوري واخرى في " الفلاحة " الإيرانية وينتظر الترياق الآتي من حيث لا يدري ؟ ويدري العالمون .
والمفاصلة السورية صارت واضحة للعيّان، وفيها على مستوى لبنان : إمّا زيارة رئيس الحكومة المكلّف الى دمشق وبحث امور وتفاصيل تشكيل حكومته هناك (كما كان يجري في الأيام الخوالي) وإمّا دفع الحلفاء الى الإصرار على الثلث المعطّل وتجديد المطالبة به كلّما التقى منهما إثنان ولو على غداء عائلي حتى ؟ !
وفي المقابل اللبناني، فإن المطالب السورية في المفاوضات الثنائية والمحكمة والدور الإقليمي يمكن لها جميعاً ان تكون البديل المقنع ؟ بفارق ان السير بها وبحث نقاطها يحتاج وقتاً طويلاً … والإنتظار على مستوى المنطقة لا يمكن ان يشمل الحكومة اللبنانية الجديدة التي يجري راهناً بحث إمكانيات " تحييد " قيامها عن سائر الملفات والمسارات الأخرى ؟ !
وفي إيران ترقّب وتمهّل، اسبابهما داخلية اولاً وإقليمية بالتالي، وفي الأولى مراجعة لما آلت اليه الأمور بعد الإنتخابات الرئاسية وما يمكن ان يستجد بهذا الخصوص ؟ وفي الثانية مراجعة للحوار السعودي – السوري، والأميركي – السوري، والإسرائيلي – السوري ؟ والنتائج التي يمكن ان تنتج عنهم جميعاً، خصوصاً وانهم يشترطون اولاً فكّ المسار والمصير عن طهران وتركها على شفّة بحر داخلي هائج يمكن له ان يهدأ، او ان يعود الى التوتر والإصطدامات تبعاً لإختيار النظام بين جزرة الحوافز وعصا العقوبات ؟ !
ومن الإنتظار الإيراني، يمكن فهم الحديث العام الذي يردده اركان الحزب الإلهي تباعاً ؟ والذي لا يتضمذن سوى عموميات لا يمكن لها ان تعني الكثير على مستوى التشكيلة الحكومية في لبنان، فقرار مجلس شورى الحزب بعدم المشاركة (اذا صحّ) لا يمكن ان يعوّل عليه في التسهيل او العرقلة، لأن المطالبة بالثلث المعطّل او بضمانات توازي ذلك ؟ لا علاقة له بالوزراء الإلهيين، بل يمكن ان يوافق عليه ايضاً وزراء من قوى 8 آذار يمثلون الحزب في الحكومة وينادون بما ينادي به دون زيادة او نقصان ؟ !
والقرار الحزب إلهي بشأن الحكومة ينتظر القرار الإيراني ؟ وهذا بدوره يراهن على فشل المحادثات السورية – العربية والدولية، والعودة اليه لحلحلة العقد ؟ او التقدّم في المحادثات المذكورة والعودة تالياً الى سيناريوهات الضربة العسكرية للمواقع النووية الإيرانية ؟ من جهة واحدة، او من جهات متعددة ؟ وهذه قد تشعل المنطقة وتعيد ترتيب سلّم اولوياتها الملح، وليس بين هذه امر الحكومة في لبنان، بل امر سلاح الحزب وإمكان مشاركته في الدفاع عن الجمهورية الإسلامية الأمّ التي انشأته وحضنته ودعمته، بإنتظار ساعة الحشر هذه والدور المطلوب منه فيها ؟ !
وبين الإنتظار الإيراني وسلّة المطالب السورية، يتحرك افرقاء قوى 8 آذار قياساً على ما يصلهم من معلومات ؟ ووحده العماد البرتقالي يسير وحده ملكاً في مطالب تبدو اقرب الى الطرافة منها الى الواقعية سياسية، على نحو ما افحمنا به امس من سماعه في واشنطن ! انّ لا ثلث معطّل للمعارضة ثم من مصادر عربية ايضاً ! فيما 3 ملايين و900 الف لبناني سمعوا من اركان قوى 14 آذار (وقبلهم من الرئيس ميشال سليمان) ان لا عودة الى تجربة الثلث، وان حكومة الوحدة الوطنية لا يمكن ان تعود الى ضمّ مثل هذه " القنبلة الموقوتة " بعد إنتخابات السابع من حزيران الماضي ؟ !
ويبقى ان هجوم عون على رئيس الجمهورية وتوصيفه الجديد له بأنه " السلطات الرسمية " التي جرّبت حظها في الإنتخابات ؟ لا يستقيم مع مطالبة تيّاره بتضمين صلاحيات الثلث للرئيس في بند دستوري ! ويظهر التلوّن الذي يطبع المسيرة البرتقالية ؟ والذي تجلّى ايضاً في الإعلان قبل الإنتخابات ان عون لن ينتحر اذا اصرّت قوى 14 آذار على عدم المشاركة في حال الخسارة ؟ فيما قال امس (دون خجل) انهم لو ربحوا الإنتخابات (قوى 8 آذار) لدعونا الأقلية لنرى ماذا يريدون ؟ ! .