فلنشكل كأكثرية الحكومة… ولنحكم
ما يجري اليوم في موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية أمر مخجل فعلا. ومصدر الخجل هو التباطؤ غير المبرر حتى الساعة في تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات نيابية مشهودة قال فيها اللبنانيون كلمتهم من دون أي تردد: نعم لقوى 14 آذار. نعم لمشروع العبور الى الدولة، ولا لمشروع الدويلة ولا للسلاح غير الشرعي ولا لعودة سوريا الى التدخل في الشؤون اللبنانية.
وبعد انتهاء الانتخابات النيابية وكل ما رافقها، لم يعد ثمة ما يبرر أي تقاعس لدى قوى 14 آذار للانطلاق في تشكيل الحكومة كأكثرية واضحة ولمباشرة الحكم بعد ذلك وتحمّل كامل المسؤولية.
وهل من داع لتذكير من يطبلون يوميا لشعار المشاركة أنهم نادوا طوال 4 أعوام بضرورة إجراء انتخابات نيابية مبكرة ولتحكم بعدها الأكثرية التي تربح؟!
وألا يقرّون بأن قانون الستين كان مطلبهم، كما مطلبنا المرحلي، من أجل التوصل الى انتخابات نيابية تعكس التمثيل الصحيح؟! وها إن الانتخابات جرت وفق قانون الستين وبعد أن نال الجميع الوقت الكافي لتحضير حملاتهم، وفي ظل إدارة نزيهة من وزارة الداخلية وعلى رأسها الوزير زياد بارود وباعتراف الجميع. فلماذا يحاول البعض اليوم التملص من نتائج الانتخابات وكأنه يطرح المعادلة الآتية: إما تفوز قوى 8 آذار بالأكثرية النيابية في الانتخابات فتحكم لبنان وفقا للأهواء السورية- الإيرانية، وإما تفوز قوى 14 آذار فتعمل قوى التعطيل على شلّ أمور البلاد والعباد!
وإذا كانت محاولات قوى 8 آذار للتعطيل "مفهومة" ضمن منطق أنهم ينفذون التعليمات السورية بأمانة، وهم فريق "شكرا سوريا"، فما هي مبررات تقاعس فريق 14 آذار عن القيام بمهماته وتنفيذ الوكالة الشعبية التي منحته إياها أكثرية اللبنانيين، فيحكم في ظل النظام البرلماني الديموقراطي؟
إن الوقت بدأ ينفذ فعلا، كما صبر جمهور "ثورة الأرز" الذي بات يناشد قياداته بأن تبادر الى اتخاذ الموقف التاريخي المطلوب منها، فتبادر الى إعلان التشكيلة الحكومية المنتظرة. فإن وافقت الأقلية على المشاركة كأقلية من دون أي قدرة على التعطيل، فأهلا وسهلا. أما إذا أصرّت على التعطيل، فلتبق خارج الحكومة وفي صفوف المعارضة. وليكن عندها الرأي العام اللبناني هو الحكم بين الفريقين كما تنص الأصول الديموقراطية.
أما أن نبقي ولادة الحكومة العتيدة معلقة في انتظار "توافق ما"، فهذا ما لن يرتضيه اللبنانيون الذين منحوا أصواتهم لـ14 آذار لتحكم كأكثرية فعلية بعدما سقطت كل الادعاءات السابقة بأنها كانت أكثرية وهمية.
وهكذا، فإن مختلف أطياف 14 آذار وقادتها، وبدءا من الرئيس المكلف سعد الحريري، مدعوون الى المبادرة وعدم التلكؤ ليكونوا عند حسن ظن جمهور "ثورة الأرز" وتضحيات شهدائها. وليتم إعلان التشكيلة الحكومية اليوم قبل الغد لنحظ باحترام اللبنانيين الذين منحونا أكثرية أصواتهم.