نجار: التعيينات لا تتجاوز اشكالية الثلث المعطل وسوريا خرجت لكنها بقيت عبر حلفائها
اعتبر وزير العدل ابراهيم نجار أن خروج سوريا عسكريا من لبنان في نيسان 2005 لم يعن عدم بقائها بواسطة حلفائها الذين يتمتعون بقدرات وازنة ومرجحّة في قرارات أساسية.
وأوضح في محاضرة تحت عنوان "ان تكون وزيرا للعدل في لبنان" أن التعيينات التي تحتاج اليها لملء الشواغر وتسيير المرفق لا يمكن ان تتجاوز الاشكالية التي تثيرها المادة 65 من الدستور والمعروفة بالثلث المعطل او الضامن، أو ما يوازيه مما يسمى اليوم ضمانات تحتم تأليف حكومات فضفاضة من أجل تمثيل أطياف المعارضة بعدد ملفت من الوزراء، وبالتالي الى تحويل جلسات مجلس الوزراء، حيث مركز القرار، محفلا للمناقشات الماراتونية طيلة ساعات متعددة، مناقشات ومعارضات تؤدي بك الى أن تؤثر في مثل هذه الاجواء الاقلال من الكلام والتخفيف من أسباب الصدام وترك العمل الجدي الى الاجتماعات الوزارية المتخصصة او الى اللقاءات الثنائية مع الرؤساء الثلاثة، بل الى تحاشي التعامل، ولو خطيا، مع وزراء يفضلون المؤتمرات الصحفية على السعي الى التفاهم.
ولفت الى "إن المواضيع المطروحة أمام وزارة العدل مواضيع شائكة، أو باتت على قدر واضح من التشنج، حتى أنك لا تتقي الشر إلا اذا عملت بدرجة كبيرة من الحسّ السياسي والارادة الصلبة، في آن معا".
وعدد بعض هذه المواضيع السياسية مشيرًا إلى أنها تتصل بـ"المحكمة الدولية، الاتفاقات الدولية والاتفاقات المعقودة مع سوريا خلال العهدين السابقين ومراجعتها، مسألة المفقودين، مسألة الاسلاميين ومحاكماتهم، التنصت والحالة الامنية في البلاد، حادثة سجد؛ وهناك ما يتعلق بسلامة حكم القانون، وتتعلق ب مناعة القضاء وعدم تسييسه، التوقيف الاحتياطي، السجون وانتقال مسؤوليتها الى وزارة العدل، القضايا المتعلقة بجنسية اولاد الامرأة اللبنانية، وقانون استعادة الجنسية؛ أما المواضيع التي لا ترتدي طابعًا سياسيا فتتعلق بتحديث الوزارة وقصور العدل وحمايتها، تحديث القضاء والقوانين، الانتخابات النيابية ولجان القيد، وصولا إلى المؤسسات في الدولة، كقصة المجلس الدستوري قانونا وتأليفا".
وردا على سؤال حول استقلالية القضاء، اوضح نجار أنه تمكن من "إعادة السكة على الصراط المستقيم، والإعوجاج سيُصحح تدريجًا"، متمنيًا أن يكون نداؤه الذي أطلقه أكثر من مرة، و"الداعي إلى رفع يد السياسة عن القضاء، قد وصل إلى المعنيين".
واكد نجار "أن الشغور المستمر في التفتيش القضائي، ورئاسة هيئة التشريع والإستشارات، يعود إلى قدرة بعض الجهات السياسية على التعطيل، في حين كنت أتمنى أن يتبوأ هذين المنصبين القياديين قاضيان أصيلان مشهود لهما بالنزاهة".
وفي تسريع أعمال المحاكم، لفت الى "إن قانون أصول المحاكمات المدنية جيد ولكن اللبناني صار مبتدعًا في فن المماطلة، لذلك دعوت القضاة إلى أن يحزموا أمرهم فلا تستغرق كل محاكمة أكثر من سنة ونصف السنة".
وعن رأيه في النظام الإنتخابي الأكثر ملاءمة للبنان، كرر وزير العدل معارضته لـ"اعتماد النسبية لأنها تشجع على التطرف على غرار ما يحصل في إسرائيل حيث تتحكم الأحزاب الصغيرة بالحكومة وسياستها، ويصبح البرلمان مجموعة أكثرية أقليات في أقلية أكثريات".
واذ لفت الى ان لبنان بلد لا يحتمل التطرف"، دعا إلى "اعتماد النظام الأكثري على دورتين حيث يتمكن الجميع من الترشح واستقطاب الناخبين الذين يوافقونهم التوجهات السياسية، قبل أن تبقى الدورة الثانية مخصصة للمرشحَين أو الثلاثة الذين يكونون قد حازوا على نسبة معينة من الأصوات في الدورة الأولى، والإكتفاء بانتخابات مجلس شيوخ على أساس التوزيع الطائفي مع إعتماد بعض النسبية".
وردا على سؤال، ذكر الوزير نجار"أن اتفاق الطائف أعطى رئيس الجمهورية السلطة الوازنة، في حين أن مجلس الوزراء مجتمعًا هو مركز القرار"، مضيفًا أن "كل مس بصلاحيات رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب هو مدخل لزعزعة كبيرة في الحياة الدستورية والتوازن الطائفي الدقيق الذي يقوم عليه لبنان منذ اتفاق الطائف".
اما عن الطعون القديمة المقدمة للمجلس الدستوري، اوضح أن "مهلة تقديم الطعن تبدأ وفقًا للقانون، ويتعين على الذين يريدون تقديم الطعن، أن يلجأوا إلى ذلك في خلال المهلة القانونية حتى لو لم يكن المجلس الدستوري مؤلفا. وعلى المجلس الذي يكتمل نصابه أن ينظر في الطعون التي قدمت في وقت سابق."
وفي ما يتعلق بالمحكمة الدولية، أكد نجار "أن من أدبيات وزير العدل أن يترك العدل يأخذ مجراه، وتطبيقًا لذلك كان الأمر الفوري بإخلاء سبيل الضباط الأربعة فور صدور قرار قاضي الإجراءات التمهيدية بالتنسيق والإتفاق مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة. إلا أن الشجرة لا يمكن أن تخفي غابة. والغابة قادمة".
وتناول الوزير نجار بالتفصيل أوضاع السجون في لبنان، فاكد "إنها تشكل عيبًا فاضحًا. فمن أصل 4500 سجين في سجن رومية، هناك حوالى ستين في المئة منهم موقوفون توقيفًا إحتياطيًا". وذكر "أن تأخير محاكمة الإسلاميين يعود إلى عدم وجود قاعة في سجن رومية تتسع لهم ولذويهم وللمحامين في الوقت نفسه، وهذا أمر غير مقبول".
ووصف إطلاق الرصاص في الهواء إبتهاجًا بأنه "آفة لا تليق بالمجتمع وثقافته، داعيًا القوى الأمنية إلى تسليم القضاء شخصًا واحدًا على الأقل لتتم محاكمته ويكون عبرة لمن يعتبر، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الذين يوقدون النيران في أحراش لبنان".