#adsense

ههنا المسألة كلها

حجم الخط

ههنا المسألة كلها

كان في امكان الرئيس نبيه بري دعوة اللبنانيين الى التمسك بالصبر باعتباره مفتاح الفرج وباعتبارهم اعتادوه واعتادهم، في معرض حديثه عن مسار تأليف الحكومة العتيدة ونفيه وجود اي ازمة، ونصيحته لهم ان يتفاءلوا بالخير يجدوه.
وان يضيف، على سبيل المثال: مَن صبر نال، ومَن لجّ كفر.

وان يركز اكثر على التفاؤل كونه السبيل الوحيد المتاح امام هذه الشعوب المعترة، الممزقة، المنقسمة على ذاتها وبعضها ضد البعض، والتي مرّت عليها التجربة ذاتها ألف مرة من غير ان تتعظ او تحفظ درسا مما لحق بها واصابها على امتداد ما يقارب النصف قرن.
فكم ناموا متفائلين، وبعد احتفالات ومفرقعات، ليستيقظوا على "غزوة" صغيرة في هذا الحي، او على منازلة بالسيف والرمح في الحي ذاك.

اما بالنسبة الى الصبر، فحدّث ولا حرج. فقد قيل في اللبنانيين مرارا انهم تفوّقوا بصبرهم حتى على صبر نبي الصبر ايوب.
لكن المسألة الحكومية، بكل ما يحيط بها لبنانيا وعربيا، ليست مسألة صبر وتفاؤل بقدر ما هي مسألة وطن لم يتكوّن بعد، ومسألة دولة تحمرّ وجنتاها خجلا عندما تضطر ان تطلب من احدى الدويلات سحب عسكرها وعتادها من شوارع العاصمة بيروت، او عاصمة الشمال طرابلس، او عاصمة الجنوب صيدا.

من دون تكرار الكلام عن المربعات الامنية، والمحميات الممنوع على موظفي الدولة الاقتراب من "حدودها"، والمخيمات الفاتحة على حسابها والتي يقف رجال الدولة على مسافة فرسخ او فرسخين من مداخلها.
… وبقدر ما هي مسألة طوائف، وفئات، وجماعات، واحزاب، ومنظمات تنتمي كليا او جزئيا او نسبيا الى دول في الجوار او في البعيد. وتدين بالولاء لهناك، ولمن هناك، ولما يصدر من هناك، لا لـ"هنا" ولدولة "هنا"، ومؤسسات "هنا"، وما يصدر من "هنا".

وبقدر ما تتقدم مصالح هذه الشعوب والقبائل والجماعات على المصلحة العامة التي لا مكان ولا مكانة لها، وعلى مصلحة الدولة التي لا اثر له ولا تأثير، وعلى مصلحة الوطن الذي لا يزال مجرد امنيات تعبر احيانا في اغاني المناسبات واناشيد الاعياد التي ينطبق عليها القول انها اسم على غير مسمى.

معظمهم، ان لم يكن كلهم، يتعنترون ويتزنطرون ويفجرون عندما يعتلون منابر الخطابة، او حين تجمعهم حفلة زجل سياسي على احدى الشاشات، او يوم تنعقد جلسة نيابية او جلسة وزارية.
الا انهم يعودون الى احجامهم الطبيعية المتواضعة، ويعود الهدوء الى اصواتهم ونبراتهم، ساعة تصلهم "النصائح" والارشادات والتوجيهات.
وفورا، وحالا وسريعا تصبح سارية المفعول، غير قابلة لاي مراجعة.

انما، وبالعودة الى موضوع تأليف الحكومة، فان عامل الوقت لا يزال يتمتع بالدور الاساسي. ولا بد من العمل بجدية وكتمان ومثابرة لتذليل العقبات، وتوفير العوامل الاساسية التي تؤمن النجاح لاية تشكيلة ترسو عليها المفاوضات، من داخل ومن خارج. ووفق ما هو مندرج في سياق هذا الكلام.
وكما قال رئيس المجلس، فان التكليف "لا يزال ضمن فترة السماح".

المصدر:
النهار

خبر عاجل