#adsense

محاولات حلفاء سوريا حرف الزيارة عن غايتها تبطل مفاعيلها السياسية

حجم الخط

زيارة الحريري المحتملة لدمشق لا تلغي المحكمة وتكرّس التعاطي من دولة إلى دولة
محاولات حلفاء سوريا حرف الزيارة عن غايتها تبطل مفاعيلها السياسية
<لم يتراجع الرئيس المكلف عن مواقفه السابقة بخصوص العلاقات مع سوريا رغم حساسية مصالحته قبل صدور احكام المحكمة الدولية>

حاول بعض حلفاء سوريا في لبنان، تصوير الزيارة المحتملة لرئيس الحكومة المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري إلى دمشق بفعل المساعي السعودية الحميدة، لإنهاء القطيعة القائمة بينه وبين النظام السوري منذ ارتكاب جريمة اغتيال والده في شباط 2005، وكأنها بمثابة انتصار للسياسة السورية وخياراتها في لبنان والمنطقة، في مقابل خسارة للنهج السياسي الذي قاده الرئيس المكلف وتحالف قوى 14 آذار في المواجهة التي حصلت بين الجانبين طوال المرحلة الماضية.

كان يمكن لمثل هذا التوصيف ان يكون قريباً من الواقع، لو ان زيارة الرئيس المكلف للعاصمة السورية قد حصلت قبل انجاز استحقاقات مهمة واساسية، شكلت العناوين الاساسية في المواجهة السياسية التي حصلت مع النظام السوري منذ الاتهامات التي وجهت اليه غداة الجريمة الارهابية التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري قبل خمس سنوات تقريباً وأدت الى الانتفاضة الشعبية الواسعة التي ارغمت الجيش السوري للانسحاب من لبنان في ربيع 2005، وكان مطلب انشاء المحكمة الخاصة بملاحقة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه على رأس هذه العناوين واساس هذه المواجهة، التي ترافقت مع سلسلة جرائم اغتيال وتفجيرات متتالية، استهدفت نواباً وشخصيات فكرية وصحافية لبنانية، اضافة الى مطالب اساسية اخرى، كضرورة اقامة العلاقات الدبلوماسية وترسيم الحدود بين البلدين، ونزع السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات الموجودة داخل لبنان.

في ربيع العام 2006، وعلى طاولة مؤتمر الحوار الوطني الذي أقر بالاجماع مطلب انشاء المحكمة الدولية، والفصل بين العلاقة مع سوريا كدولة ومسار المحكمة الدولية، خطا الرئيس المكلف، اولى خطواته باتجاه التعاطي مع هذه المسألة بمسؤولية كبيرة انطلاقاً من موقعه السياسي، بالرغم من حساسية هذا التصرف وصعوبته عليه.

وتتابعت الاحداث المأساوية التي رافقت انشاء المحكمة الدولية بعد ذلك، وصولاً الى اعلان الرئيس الحريري المتكرر قبل اشهر معدودة، بأنه سيقبل اي حكم يصدر عن هذه المحكمة في قضية اغتيال والده، مهما كان هذا الحكم، وكرس هذا الموقف لدى قيام المحكمة المذكورة باصدار قرارها الاول الذي قضى بتخلية سبيل الضباط اللبنانيين الاربعة الذين كانوا موقوفين بهذه القضية منذ اكثر من ثلاث سنوات في سجن رومية.

وقبل موعد الانتخابات النيابية الماضية بساعات معدودة، اعلن الرئيس المكلف سعد الحريري، انه في حال توليه مهمات رئاسة الحكومة سيتصرف مع سوريا كدولة انطلاقاً من مسؤولياته تجاه اللبنانيين، ومؤكداً ان اتهامه للنظام السوري بإغتيال والده كان اتهاماً سياسياً، ومكرراً انه سيقبل اي حكم يصدر عن المحكمة الدولية بهذا الخصوص، لانه حريص على ان تكون علاقات لبنان مع سوريا، علاقات ندّية من دولة الى دولة، استناداً الى العلاقات التي تحكم بين الدول وفي اطار المصالح المشتركة للبلدين معاً.

لم يتراجع الرئيس المكلف عن مواقفه السابقة بهذا الخصوص، بعد تسميته من قبل الاغلبية النيابية التي فازت بالانتخابات كرئيس للحكومة اللبنانية المقبلة، بل اكد على مواقفه السابقة، بالرغم من حساسية مصالحته مع النظام السوري قبل صدور احكام المحكمة الدولية وتحديد المتهمين بجريمة اغتيال والده، وتأثير هذه الخطوة على قاعدته الشعبية الواسعة في كل لبنان، انطلاقاً من حرصه على تحمل مسؤولياته والتعاطي مع النظام السوري من موقعه كرئيس تيار المستقبل فقط، وللحفاظ على مصالح اللبنانيين واستقرارهم في هذه المرحلة الاقليمية والدولية الصعبة التي تمر بها منطقة الشرق الاوسط عموماً.

ولذلك، فإن نجاح المساعي السعودية الحميدة المتواصلة، لاتمام زيارة الرئيس المكلف إلى العاصمة السورية بعد تشكيل الحكومة الجديدة وليس قبلها، كما سعى الجانب السوري لذلك، قبل ايام معدودة، سيكون مردودها الايجابي لمصلحة لبنان وسوريا معاً، وليس لمصلحة جانب دون الآخر، وستنقل علاقات البلدين الى وضعية افضل عما حصل في السنوات الماضية، اذا تم الاخذ بعين الاعتبار الاخطاء المشتركة التي ادت إلى تدهور هذه العلاقات إلى الحضيض، واذا تعاطى النظام السوري مع لبنان كدولة ذات سيادة وانطلاقاً من المصالح المشتركة وليس كدولة تابعة كما حصل من قبل.

اما محاولات بعض حلفاء سوريا، حرف الزيارة عن هدفها ومضمونها قبل حدوثها، لاعطاء انطباع بأنها تدل على صحة خيارات هذا الجانب وعدم صحة خيارات الجانب الآخر، وتصويرها بأنها انتصار للنظام السوري في مقابل خسارة خصوم سوريا في لبنان، فإنها لن تؤدي الى تصويب العلاقات وفتح صفحة جديدة في التعاطي بين الجانبين، بل ستبقى مجرد حدث سياسي وليس أكثر.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل