حكومة ما بعد الدوحة ولادتها عالقة بين فكي كماشة
اعتبارات متداخلة تجعل الموقف السوري ميّالاً للتريث :
فكفكة «الحكومة» مرتبطة بملفات العلاقة السورية ــ الاميركية
يبدو تشكيل الحكومة عالقاً حتى اشعار آخر في متاهة الملفات المتشابكة والعناصر المتداخلة التي دخلت كالعادة على خط الازمة الحكومية لتزيد تعقيد التشكيلة تعقيداً.
ويبدو أن الطرف الذي بات يملك اشارة الانطلاق لتشكيل الحكومة وهو سوريا يبدي تريثاً في الدفع مع حلفائه اللبنانيين لتسهيل مهمة الرئىس المكلف لا بل ان مسار الأمور في اليومين الماضيين دلت على جملة معطيات لا يمكن القفز فوقها في تحليل اسباب الازمة الحكومية.
وتقول اوساط مطلعة في هذا الاطار أن القيادة السورية تنظر الى الملف الحكومي كأحد الأوراق القوية بيدها وهذه الورقة لا تبتعد عن كونها عاملاً حاسماً في نيل ما تريده سوريا من ضمانات على طريق مسيرتها نحو التطبيع مع المحيط العربي ومع المجتمع الدولي.
وتضيف الاوساط ان سوريا تريد ثمناً كبيراً جداً لأي تفاوض مقبل مع اسرائيل وهذا الثمن هو التسليم الاسرائيلي بالانسحاب من الجولان حتى خط الرابع من حزيران، وتقول الاوساط ان التفاوض السوري الاسرائيلي برعاية تركيا كاد أن يصل الى نتائج اساسية وكانت سوريا مستعدة للدخول في عملية التسوية من ابوابها الواسعة مع ما يعني ذلك من التزامات تتعلق بحزب الله وحماس وهذا التفاوض الذي رعته تركيا لم يصل الى نتائج لأن الجانب الاسرائىلي تراجع في اللحظات الأخيرة نتيجة لضعف ايهود اولمرت ولعدم استعداد اسرائيل للتسوية الكبرى في المنطقة.
اما الضمانات الاكثر أهمية التي تطلب في سبيل تسهيل موضوع تشكيل الحكومة فهي التي تتعلق بسير المحكمة الدولية وهي ضمانات لا يعرف من هو الطرف القادر على اعطائها.
امام هذا الواقع لا يتوقع للعراقيل التي وضعت امام الرئىس المكلف سعد الحريري ان تزول بسحر ساحر فالإدعاء بأن صناعة الحكومة في الخارج كانت فكرة سيئة لن تمحوه اللبننة الشكلية التي باتت تعتمد منذ انسداد افق المساعي السعودية – السورية فهذه اللبننة ستصطدم عاجلاً أم آجلاً بمطالب الاطراف المتداخلة والمتحالفة مع الراعي الاقليمي من هنا وهناك وحينها سيصبح من الضروري التحضير لمؤتمر دوحة جديد لتسهيل تشكيل الحكومة علماً أن مؤتمر الدوحة الاول كان يقصد منه عدم الاضطرار الى مؤتمرات اضافية وغب الطلب لحل كل الازمات المتراكمة في لبنان.
وبناء على ذلك تقول الاوساط أن تشكيل الحومة بات عالقاً بين فكي كماشة فالمرحلة الحلاية اصبحت شبيهة بمرحلة ما قبل اتفاق الدوحة مع استثناء عدم وجود الاعتصام في وسط بيروت ولقد أدت احداث السابع من أيار الى تكريس الثلث المعطل لقوة احداث الفوضى في الشارع ولا يعرف الى الآن ما اذا كان الثلث المعطل سيستمر مفعوله حتى اشعار آخر حتى ولو لم تناله قوى 8 اذار داخل الحكومة.