#adsense

موسم سياحي … بالمقياس اللبناني!

حجم الخط

موسم سياحي … بالمقياس اللبناني! 

يُفتتح الموسم السياحي هذا العام بحضور لبناني اغترابي وعربي مكتظ، حيث حققت أعداد الوافدين والحجوزات أرقاماً قياسية على امتداد مساحة الوطن، وقد عادت الحياة إلى قلب بيروت وشوارعها الداخلية مع كل ما تحتوي على حفر وأشغال وأعطال في إشارات المرور اعاقت حركة السير وجعلت تنقل المقيمين والزوار شبه مستحيلة وسط الزحمة الخانقة وخطط السير العقيمة.

جاء موسم الاصطياف ومشكلة الكهرباء في تعقيد مستمر مع تصريحات وزير الطاقة المنذرة بالويل والثبور في ظل غياب حلول لا تعطي أملاً للمواطن بإعادة التيار إلى وضعه الطبيعي وهو الحد الأدنى لمقومات الحياة العصرية، ومع معاناة مزمنة لجبال لبنان الأخضر من شح المياه خلال فصل الصيف واستغلال أصحاب الصهاريج للأزمة عبر رفع الأسعار بشكل غير منطقي.

أما الفلتان الأمني فله الحصة الأكبر من هواجس المصطاف والسائح حيث تكثر عمليات السلب في الشوارع والاعتداء على الآمنين في منازلهم في ظل عدم توفر العديد اللازم في المناطق لضبط الأمن، ومنع تحوّل المشادات إلى صدامات مسلحة في الشارع، كما حصل في بحمدون يوم الاثنين الماضي•
للبنان مقومات وعوامل جذب طبيعية عديدة برعت الجهات الرسمية على مر السنين في إضاعتها أو سوء استعمالها، حيث حلّت السياسات الكيدية مكان الخطط الإنمائية، وغاب التخطيط لإنجاح قطاع السياحة كما يطمح له كل لبناني يفتخر بوطنه وعراقة حضارته، واستُبدل بالتخطيط لإسقاط الآخر ومشروعه، ولو على حساب استقرار الوطن وازدهاره، وهُـجّرت الطاقات البشرية والوطنية إلى بلاد عرفت كيف تقدّر المواهب، وتستثمر الطاقات، وتخلق الشعور بالانتماء عند المغترب قبل المواطن.

اخيراً، في ظل سياسات المد والجزر الإقليمية والتحديات الدولية التي تضع المنطقة فوق فوهة بركان، كان الأجدى أن تركّز حكومة تصريف الأعمال على إنجاح الموسم السياحي الموعود منذ أشهر إلى ان تسمح الظروف الإقليمية للحكومة الجديدة أن تتشكل بصيغة مُنتجة، فاعلة، تُرضي الطموحات الاقتصادية والإنمائية قبل المصالح السياسية الضيقة.

إذا كانت العواصف الإقليمية خارجة عن السيطرة اللبنانية بالرغم من تداعياتها الكبيرة على الساحة الداخلية، فان تحصين الوضع المحلي سياسياً واقتصادياً ومعيشياً يبقى اضعف الإيمان لتجاوز مطبات الاستحقاقات الداهمة لبنانياً وعربياً و…إقليمياً!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل