#adsense

تمهيد أوروبي لخطة أوباما في المنطقة

حجم الخط

آفاق السلام في الحركة الديبلوماسية أبعد من لبنان
تمهيد أوروبي لخطة أوباما في المنطقة

تتصل الحركة الديبلوماسية الاوروبية في اتجاه المنطقة التي سجلت حركة ناشطة بين زيارات لوزير الخارجية الالماني فرنك فالتر شتاينماير واخرى لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وما بينهما من وفود غربية لافتة بما يرتبط على نحو خاص بأزمة المنطقة بعيدا من الشأن اللبناني المباشر الذي عادة ما تتحول محطاته المهمة محور اهتمام ومتابعة على اكثر من صعيد خارجي.

ففي جدول اعمال الديبلوماسيين الزوار الكثير مما يتعلق بموقع الديبلوماسي الزائر على ما تتسم به مثلا حركة شتاينماير الذي تقترب مواعيد الانتخابات في بلاده، وصولا الى رغبة اوروبا عموماً في مواكبة التحرك الاميركي. اذ تعتقد الدول الاوروبية، على ما تكشف مصادر معنية، ان الفرصة متاحة راهنا من اجل ان يقدم الرئيس الاميركي باراك اوباما مبادرة او خطة للسلام في المنطقة. وهذه الدول راغبة في تشجيع اوباما وتسهيل الطريق او تعبيدها امامه في المنطقة لاعتقادها بان المرحلة المتاحة له لتقديم اي امر يساهم في تقدم الامور، قصيرة جداً. فالسنة الاولى من عهده مهمة جداً، باعتبار ان هناك فترة سماح لديه من الرأي العام الاميركي الذي يبدو مقتنعا بما يتقدم به اوباما على هذا الصعيد حتى الآن، وخصوصاً في ضوء الشروط التي يفرضها على اسرائيل كالاعتراف بوجود دولتين فلسطينية واسرائيلية، وانهاء اسرائيل للاستيطان. ويصادف في الوقت نفسه حصول اوباما على دعم اوروبي كبير وعلى ترقّب عربي اقوى لما يمكن ان يقوم به. وتبدو اسرائيل وحدها منزعجة في هذا السيناريو، فتظهر تخبّطها من جهة وسعيها من جهة اخرى، لدى الدول الاوروبية كما لدى الولايات المتحدة الى صرف الانظار نحو ايران وخطورة مشروعها النووي. علما انه يعتقد ان ايران هي ايضا في الموقع نفسه، انما لاسباب واعتبارات مختلفة. والفرصة المتاحة امام اوباما قد لا تتأخر عن الانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس الاميركي، باعتبار انه اليوم ديموقراطي في غالبيته وداعم لاوباما، في حين ان اسرائيل قد تنجح عبر تحرك اللوبي الاسرائيلي في واشنطن في تغيير المواقف الاميركية من اسرائيل وخصوصا لدى الكونغرس وتاليا التخفيف من الضغوط عليها في المرحلة المقبلة.

في المقابل فان اوروبا، او بعض الدول المؤثرة فيها، ترغب في دور مواز للولايات المتحدة في المنطقة جنباً الى جنب معها تمهيدا الارضية امام الحركة الاميركية الضرورية جدا. ولذلك تشمل الحركة الاوروبية، من ضمن ما تشمل، سوريا المهتمة في رأي غالبية هذه الدول، وبالاستناد الى ما يؤكده الرئيس السوري امام المسؤولين الاوروبيين، بالعملية السلمية على نحو جدي وليس اعلاميا فحسب. فسوريا يهمها ان تؤدي دوراً اقليمياً واهتمامها بانجاح جهود السلام يمكن ان يساعد في بلورة تفاهم فلسطيني فلسطيني ضروري من اجل السير بالعملية السلمية في المرحلة المقبلة، علما ان الكرة ليست في الملعب الفلسطيني فحسب، بل هي اكثر في الملعب الاسرائيلي حيث تبدو اسرائيل محرجة في ظل الموقف الاميركي ازاء الحل في المنطقة، ومحرجة كذلك ازاء الدعم الاوروبي والدولي للمسعى الاميركي في هذا المجال، علما انها ليست وحدها، ويعتبر كثيرون ايران عقبة امام العملية السلمية. لكن اسرائيل تحاول من جهتها تسليط الضوء على الخطر الايراني الذي يعتزم الاميركيون حله بالحوار حتى الان غير متأثرين بالحوادث التي نشأت بعد الانتخابات الايرانية. ذلك ان المعلومات التي توافرت لدوائر خارجية عدة عن الوضع في ايران صبّت في خانة تظهير صورة مبالغ فيها عن معارضة اصلاحية ساهم فيها، باعتراف مصادر في هذه الدوائر الاعلام الغربي الذي انزلق في تفسير الظاهرة الاعتراضية الى ابعد مما تحمل. وتحدثت المعطيات عن انجراف مرشّح المعارضة مير موسوي، تحت وطأة الشارع، الى وضع اضطّر الى تبنّيه، وخصوصا انه لا يحمل في برنامجه اي مبادىء او بنود تسمح بالمراهنة عليه على انه ممثل لتيار اصلاحي تغييري في ايران، اقله بالنسبة الى الغرب. وهذا لا يعني انه لم تعد هناك مشكلة داخلية في ايران او ان النظام لم يهتز. لكن الرئيس الاميركي اعاد طمأنة النظام الايراني الى استمرار الرغبة الاميركية في الحوار معه، كما اوضح ان هذا الخيار هو الخيار المطروح راهناً، رداً على الحملة الاعلامية الاسرائيلية المضادة، وهو امر ينبغي ان يشجع، بحسب هذه المصادر، الايرانيين على الاسراع في حل مشاكلهم الداخلية وإظهار تماسك النظام من اجل الحوار، خصوصا ان المشهد العام ركيزته ثلاث نقاط اساسية في الانطلاق نحو المنطقة: إحداها المشهد الفلسطيني الفلسطيني الذي يرغب العالم الغربي في ازالة العقبات من امامه وتوحيده تحضيرا للمرحلة المقبلة. ومن هنا الحرص على اعادة الالق الى دور سوريا في هذا الملف تحديدا اكثر من سواه في موازاة العمل على نقل رسائل بين سوريا واسرائيل، باعتبار ان عامل المفاوضات غير المباشرة يبقى قائما ايضا. وهذا يشكل النقطة الثانية في المشهد الاقليمي، الى جانب العرقلة الاسرائيلية الواضحة للمسعى الاميركي، والتي تشكّل النقطة الثالثة. في حين يبقى المشهد الايراني جزءا مهما قائما في ذاته وليس بعيدا من هذه النقاط، ولكن يتم التعامل معه وحده حتى الان في انتظار ما ستفرزه الانعكاسات للانتخابات الاخيرة وما اذا كان سيلتقط النظام انفاسه بسهولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل