سعي دمشق إلى استدراج الحريري قبل التشكيل يذكّر بمحاولات مماثلة مع صفير
يشبه معارضو الزيارة المقترحة لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى دمشق المشروع السوري لهذه الزيارة، بأنه عملية استدراج شبيهة بتلك التي سعت سورية إلى القيام بها على مدى سنوات طويلة ماضية مع البطريرك الماروني نصرالله صفير.
وفي رأي هؤلاء فإن محورية دور الحريري في قوى “14 آذار”، وبالتالي في قيادة مشروع رفض عودة الوصاية السورية على لبنان من خلال شعار “المساعدة” في تشكيل الحكومة وإخراج تركيبتها، يشبه إلى حد بعيد دور البطريرك صفير في مرحلة الوصاية السورية المباشرة على لبنان، لاسيما بعد الانسحاب الإسرائيلي في عام 2000 عندما قاد البطريرك صفير عملية المطالبة باستعادة السيادة اللبنانية والاستقلال، بدءاً بنداء مجلس المطارنة الموارنة، مروراً برعاية لقاء قرنة شهوان، وصولا إلى ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال.
ويذكّر الذين تابعوا تلك المرحلة عن قرب بأن دمشق بذلت كل ما في وسعها في تلك الفترة، وفوضت إلى أكثر من شخصية لبنانية قريبة منها مهمة إقناع البطريرك صفير بزيارة سورية، بحجة وجوب زيارة رعيته على أن تكون الزيارة مناسبة للقاء الرئيس السوري بشار الأسد.
كما يذكّرون برد البطريرك صفير وقتها على كل من فاتحه بأمر الزيارة بأنه على استعداد للقيام بها متى تلقى دعوة رسمية من جهة، ومتى تمت على أساس جدول أعمال واضح المعالم وبعد تحضيرات تضمن خروجها بنتائج ملموسة وعملية تصب في خانة استقلال لبنان وسيادته وقيام الدولة القادرة، وبالتالي نجاح الزيارة وعدم إبقائها في إطار الاستفادة السورية منها لتبييض صفحة دمشق عربياً ودولياً، واستيعاب الموقع الرافض لسياستها في لبنان واحتوائه.
وفي رأي هؤلاء فإن السيناريو نفسه يتكرر اليوم: سوريا تريد من الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري زيارتها من دون جدول أعمال واضح، ومن دون ضمانات عربية ودولية بحصول لبنان على ما يريده من دمشق، وقوى “14 آذار” لا تمانع في فتح صفحة جديدة من العلاقات اللبنانية السورية شرط أن تتم من دولة إلى دولة، وبعد إقفال الملفات العالقة بين البلدين وفي مقدمها: ترسيم الحدود في منطقة مزارع شبعا، والسلاح الفلسطيني الذي ترعاه سورية خارج المخيمات الفلسطينية على الحدود الشرقية وفي منطقة الناعمة على تخوم بيروت ومطارها الدولي، والمفقودون اللبنانيون في سوريا، وتهريب السلاح عبر الأراضي السورية إلى لبنان، وغيرها من القضايا التي تمس السيادة اللبنانية وقدرات الدولة اللبنانية على إعادة إطلاق مؤسساتها الدستورية والأمنية والعسكرية وغيرها.
ويخلص المراقبون في ضوء هذا العرض إلى تأكيد أن سوريا لاتزال، بعد انسحابها العسكري من لبنان، تمارس التكتيك نفسه الذي كانت تمارسه قبل الانسحاب، للإبقاء على نفوذها في لبنان من خلال احتواء معارضيها، والظهور أمام الرأي العام العربي والدولي بمظهر العامل بإيجابية على حلحلة العقد بين اللبنانيين، لحجز موقع لها في المعادلات الإقليمية الكبرى على حساب السيادة اللبنانية وقيام الدولة وإعادة إطلاق مؤسساتها.
نوفل ضو