#adsense

لبنان يحكم بالتوافق وليس بالقوة

حجم الخط

لبنان يحكم بالتوافق وليس بالقوة

… يخطئ البعض، كان من كان هذا البعض، اذا اعتقد ولو للحظة ان لبنان يحكم بالقوة أو بالسلاح، والتاريخ يثبت تماماً أن هذا البلد قائم على التوافق، ولا يحكم إلا بالتوافق، وهذا ليس مجرد شعار، بقدر ما ان مسار لبنان ومنذ قرون أثبت وبما لا يدع أي مجال للشك انه مكوّن كسهل ممتنع، وهو عاصٍ على كل من يظن ان باستطاعته أن يطوّعه، على الرغم من انه بلد صغير، ويبلغ عدد طوائفه 18، وهو فريد في العالم، ولا يوجد بلد شبيه له على الاطلاق، ولو عدنا الى التاريخ لسرعان ما تيقنا انه على تعدد طوائفه فهو بلد لا يمكن على الاطلاق التحكم بمقدراته.

والتاريخ الحديث أيضاً يحمل شواهد على عدم قدرة أحد على حكم لبنان بالقوة، إذ عندما سيطر الفلسطينيون على مقدراته، وأطلق يومها ابو اياد (صلاح خلف) مقولته الشهيرة " إن تحرير فلسطين يمر عبر جونيه" سرعان ما تبيّن ان مقولته خاطئة من أساسها، وان حكم لبنان ليس بالسهولة التي كان قادة منظمة التحرير يعتقدونها، وأيضاً، بعدما وصل الرئيس ياسر عرفات الى رام الله بعد توقيعه اتفاقيات اوسلو، سئل كيف ستحكم فلسطين فأجاب، كما حكمت لبنان، ولكن الواقع أن المرحوم عرفات سيطر على لبنان بمساعدة لبنانيين، ولكنه لم يستطع أبداً حكمه بقوة السلاح، وكان الاعتقاد السائد حينها أن الفلسطينيين سيبقون مسيطرين على لبنان، ولكن حدث ما حدث، وخرجوا عام 1982 لينتفض لبنان ضد العدو الاسرائيلي، ويخرجه جارّاً أذيال الخيبة والهزيمة.

وعندما دخل السوريون الى لبنان كان الاعتقاد السائد انهم لن يخرجوا أبداً، ولم يصدّق أحد بعد ذلك انهم خرجوا في عام 2005، بعدما وقع زلزال بيروت باغتيال الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري.

.. بعبارة أوضح، كل من أراد حكم لبنان بالقوة ذهب وخرج وبقي لبنان، وحتى أن بعض اللبنانيين الذين قد يعتقدون ولو للحظة انهم يستطيعون حكم هذا البلد بالسلاح وبالقوة، وفرض إرادتهم على بقية اللبنانيين يخطئون بالطبع، وعليهم أن يدركوا أن هذا البلد لا يحكم بقوة السلاح من أطراف غير لبنانية أو لبنانية لا فرق على الاطلاق.

والسؤال هو، أين هم كل الذين أرادوا حكم لبنان بالقوة وبالسلاح، والإجابة معروفة للقاصي والداني، كلهم ذهبوا، وهذا عبرة لمن يريد أن يعتبر.

لا نقول هذا أبداً تشفياً، أو رداً على بعض الاقلام التي ذهبت في حقدها الى التلميح بقوة السلاح، بل للتأكيد بصورة أو بأخرى، على أنه آن الاوان ليدرك الجميع، القريب والبعيد، أبناء الوطن، والاشقاء والاصدقاء، الداخل والخارج، أن لبنان يحكم بالتوافق، ويحكم بالحوار المسؤول والموضوعي، وهو عصي على التعطيل والتلاعب، ويرفض أن يبقى أرضاً سائبة لخدمة ملفات وأهداف خارجية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل