#adsense

الحركة السياحية تعكس استفتاء لخيارات سياسية مطمئنة

حجم الخط

عوامل الحذر مستمرة في انتظار تذليل عقبات التأليف
الحركة السياحية تعكس استفتاء لخيارات سياسية مطمئنة

تشكل الحركة السياحية المزدهرة واللافتة للمغتربين اللبنانيين والزوار الاجانب على حد سواء، والارتياح الظاهري الذي يعبّر عنه اللبنانيون في حركتهم اليومية استفتاء مهما، على ما ترى مصادر متابعة محلية واجنبية للمنحى السياسي الذي اتخذه الوضع في لبنان اثر فوز قوى 14 آذار بالاكثرية النيابية في مجلس النواب، وتالياً تولي هذه الاكثرية تأليف الحكومة. فهذه المعطيات تفيد على نحو لا يمكن انكاره او تجاهله الخيار السياسي للبنانيين عموماً في الداخل والخارج، بحيث ينبغي ان تدخل هذه الاعتبارات او المعطيات في تقويم بعض الافرقاء السياسيين حيال الاتجاهات السياسية لخيارات اللبنانيين في العمق وارادتهم أن ينحو بلدهم في اتجاه الاستقرار وبناء دولة مستقلة بعد سنوات طويلة من الاضطربات والحروب. ولا تعتقد هذه المصادر ان الوضع اللبناني كان ليتجه على هذا النحو لو ان قوى 8 آذار فازت بالاكثرية النيابية، لعدم الاطمئنان الى اي اتجاه سيسلكه لبنان في ضوء ذلك، على ما عكسته صناديق الاقتراع في الداخل ومواقف الدول الغربية على نحو خاص بعدما كان محسوماً بالنسبة اليها فوز قوى 8 آذار بالاكثرية النيابية نتيجة الجزم المسبق والدعاية المفرطة بالفوز. اذ ان هذه القوى كانت ستحتاج الى سنة على الأقل، وخصوصاً اذا تركت وحدها لتحكم على ما كانت تقول الاكثرية السابقة، اي قوى 14 آذار قبل الانتخابات، في بذل جهود مضنية من أجل طمأنة اللبنانيين في الداخل والخارج فضلاً عن غالبية الدول المهتمة بلبنان والمستثمرين الى ان امراً جوهرياً لن يتغيّر على صعيد النظام السياسي والاقتصادي، في حال لم يتغير شيء على صعيد الخيارات السياسية والوطنية فعلا. ومعلوم ان قوى 8 آذار ما كانت لتختار ان تحكم وحدها لتهيبها، كما كشف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، هذه المسؤولية، وكانت ستطلب من الافرقاء الآخرين المشاركة من اجل ضمان التغطية السياسية المطلوبة.

هذا الانطباع الاولي يعبّر عنه مغتربون فور وصولهم الى لبنان، وتصل اصداؤه على الارجح الى كل القيادات السياسية، علماً ان غمامة من القلق لا تزال تسيطر على الاجواء خشية عرقلة موضوع تأليف الحكومة من جانب قوى 8 آذار في ظل مطالبات بالثلث المعطل او ما شابه من نسبية او غيره.
وتقول المصادر المتابعة إن جزءا كبيرا من السلوك السياسي في مواقف افرقاء قوى 8 آذار يبدو انه يحترم هذا " الازدهار" السياحي لادراكه بأهميته للبنان في هذه المرحلة، ولعدم رغبته في ان يظهر مظهر من يعادي تحسن الاحوال في البلد وازدهارها سياحياً واقتصادياً، علماً ان بعضاً من الهدوء السياسي يتصل ايضاً بالهدوء الاقليمي في ضوء الاتصالات الجارية على خط المملكة العربية السعودية وسوريا، ولكن من دون ان يتضح اذا كان هذا الهدوء سيستمر طويلاً، اي بعد قمة عدم الانحياز المرتقبة الاسبوع المقبل في شرم الشيخ، او اذا كان سيستمر ارتباطا بعوامل خارجية اخرى. فثمة سياسة يعتمدها الرئيس المكلف تظهر تفهما ومرونة ومواكبة للاتصالات الاقليمية. وهناك مواقف ايضا، خصوصا تلك التي يبديها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، تعكس تفاهما مع الرئيس المكلف على نحو ندر ان شهده لبنان في ظل سنوات الاضطراب السياسي، فضلا عن استعدادات للدعم ابداها رئيس مجلس النواب نبيه بري ويفترض من حيث المبدأ ان تشكل ارادة ثلاثية قوية وحازمة على مستوى الرئاسات الثلاث تساهم في حلحلة العقد الداخلية وتعطي دفعا في اتجاه تجاوز الافرقاء الآخرين لمطالباتهم. وثمة من ينتظر في الواقع ان تمارس رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب نفوذا ما نسبيا على طريق تأليف الحكومة ليس واضحاً كلياً حتى الآن.

في المقابل، تعتقد هذه المصادر انه لو كان هناك ضمان ان الموضوع الحكومي يمكن ان يظل تحت هذا السقف من المداولات السياسية الهادئة في شكل عام، لما كان القلق يساور اللبنانيين او المغتربين منهم. ويُخشى أن تتعقد الامور اقليمياً فتنعكس في الداخل اللبناني او تتعقد داخلياً، باعتبار ان المطالب الصغيرة لمختلف الافرقاء لم يتم التطرق اليها بعد، ولم تخرج الى العلن حول المداولات السياسية في تأليف الحكومة اي تفاصيل لجهة توزيع الحقائب والحصص. وهذه العقد الداخلية لا يسقطها المراقبون الديبلوماسيون من اعتبارهم، وتركز اسئلتهم على ما اذا كانت مطالب التيار العوني ستبرز كعقبة معرقلة امام تأليف الحكومة حتى ولو وافق حلفاؤه في قوى 8 آذار على المشاركة وفق شروط معدلة او ما شابه، وفقاً للمناخ الاقليمي الذي يمكن ان يؤثر في هذه الشروط، وكثر منهم يعتقدون انها ستكون كذلك. لكن المهم ان تبقى كل المطالب والشروط تحت السقف السياسي، ولا يؤدي تصعيد المطالبات الى تصعيد اللهجة والخطاب مجدداً، بحيث تتوتر الاجواء السياسية نتيجة لذلك وتحاول ان تجد ترجمة لها عبر حوادث ضاغطة في الشارع، وهو أمر لا يستبعده جميع المراقبين، وخصوصاً ان الحوادث الاخيرة في عائشة بكار عادت لتذكر اللبنانيين بهذا الاحتمال وعدم الغائه من روزنامة الضغوط السياسية في لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل