#adsense

ديبلوماسي رفيع: مضمون القرار الظني في اغتيال الحريري يشبه رواية “دير شبيغل”

حجم الخط

ديبلوماسي رفيع: مضمون القرار الظني في اغتيال الحريري يشبه رواية "دير شبيغل"

نقلت صحيفة "اللواء" عن ديبلوماسي رفيع اعتقاده أن "حزب الله"، الذي يجيد القراءة بين السطور العربية عمومًا وبين السطور السوريّة تحديدًا، تعزّزت لديه القناعة بأن الوحدة الوطنية وتماسكها وتضامنها حوله وحول خطابه ومهمته هي التي تحمي المقاومة وكوادرها، لا منطق الصفقات الايرانية الأميركية او السورية الاميركية. وتحدث الديبلوماسي عن ترقّب الحزب لمآل مسار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، في ضوء التسريبات والمعلومات التي تصل بالتواتر الى بيروت، وليس ما نشرته "دير شبيغل" الألمانية قبل شهر ونيف عن سيناريو القرار الظني والمعطيات التي صارت في عهدة المدعي العام الدولي سوى جزء يسير مما يتم التداول به في دوائر مغلقة عن قرب صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وعن مرتكزات هذا القرار لجهة الادلة والتحليل الجنائي والاستخباري والامني.

وتوقف الديبلوماسي عند ما أُشيع أخيرًا من ان القرار الظني سيصدر في غضون 3 اسابيع وليس في مطلع السنة المقبلة، فأشار الى ان بعض المعطيات "غير الموثقة" التي وصلته ترجّح ان يصدر هذا القرار في غضون اسبوعين الى ثلاثة. ولفت الى ان ما تسرّب اليه عن مضمون هذا القرار يشبه رواية "دير شبيغل". وأظهر الديبلوماسي حرصًا على عدم تبنّي ما ورد اليه من معلومات، وذهب الى حد القول انّه يعجز عن تأكيد صحتها، لكنه يلج من هذا الباب المعلوماتي ليصوغ تحليلاً شخصيًا عن مجموعة من المعطيات تتقاطع عند المحكمة الدولية.

وقال الديبلوماسي: "لم يتوقف أحد بتمعّن عند الربط الذي اورده مكتب المدعي العام الدولي دانيال بلمار، في بيانه الاخير، بين تلقيه العلاج في كندا وبين تزخيم اجراءات التحقيق، كما أن استحضار بعض المعارضة، وخصوصًا المقرّبين من الحزب ومن دمشق، الهجوم على المحكمة الدولية من دون مناسبة، وعلى رغم ابتعاد بلمار عن الصورة منذ التقرير الفصلي الأخير مؤشرُ في حد ذاته، خصوصًا ان الهجوم تركّز اكثر من مرة على شخص المدعي العام عبر اتهامه بالعمالة وبأنه وجه آخر لمخطط استكمال حرب تموز 2006، وبأنه اسوأ وأخطر من ديتليف ميليس".

وأضاف الديبلوماسي: "إن تعليق مسار التفاهمات العربية في الايام الخمسة الفائتة قد يكون مجرّد اجراء موقت يتعلق بالملف اللبناني حصرًا، وهو جزء من العناوين المطروحة، وخصوصًا في الحوار السعودي السوري، لكنه ايضا قد يكون ناتجًا من المعلومات ايّاها عن قرب صدور القرار الظني، ما يعني ان عواصم معينة من بينها دمشق والرياض باتت في الصورة العامة لما يحضّر على هذا المستوى، فإمّا ان تكون الخطوة الى الوراء في هذا المسار مقصودة، بحيث تتيح للعاصمتين وضع تقويم مناسب في ضوء ما سيستجد على مستوى المحكمة، وإمّا ان تكون الرياض قد رمت من خلال التقارب السريع الذي حاكته مع دمشق، راغبة في تطويق اي احتمالات خطرة يجلبها القرار القضائي الدولي على من سيشمله الادعاء، وتاليًا تكون دمشق وحلفاءها لم تستنفد من فرصة لا تفوّت عرضتها الرياض لتفادي المأزق الذي قد ينتظرها".

وتابع الديبلوماسي عينه وفق "اللواء": "إن المخاطرة الأمنية التي أوجبت على الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله زيارة دمشق، لا ترتبط حكمًا بتقويم الوضع اللبناني في ضوء النتائج الانتخابية، وإلا كان يمكن للحزب الاكتفاء بالتقويم الذي أجراه في دمشق قبل أيام من زيارة السيد نصر الله، معاونه السياسي حسين خليل. وينطبق هذا التحليل على زيارة رئيس مجلس النواب نبيه بري لدمشق، خصوصا انه سبق ان اوفد معاونه السياسي النائب علي حسن خليل للغرض الانتخابي عينه. كما ان استقبال الرئيس الاسد اللواء جميل السيد قد لا يكون مجرّد استقبال بروتوكولي تكريمي للرجل، وإلا لماذا تعميم خبر الزيارة، ولماذا لم يشمل البروتوكول والتكريم الضباط الثلاثة الآخرين او أحدهم؟".

ورأى الديبلوماسي أن "الاستدارة وإعادة التموضع الذي ينفذه (النائب) وليد جنبلاط، معطوفتين على موقفه من تقرير "دير شبيغل" ووصفه إيّاه بـ "بوسطة عين رمانة جديدة"، قد يكون في سياق إلمام جنبلاط ببعض ما يحضّر له على مستوى المحكمة الدولية. لذا هو أراد بسرعة بعد الانتخابات تجاوز تداعيات السابع من أيار، عبر لقائه بالسيد نصر الله ومن خلال الجهد الكبير التي تبذله اللجان المشتركة بين حزب الله والحزب الاشتراكي لتجاوز تداعيات السابع من ايار ولمعاودة وصل ما انقطع اجتماعيا واقتصاديا بين قرى عاليه الدرزية وجوارها الشيعي"، وأبدى الديبلوماسي اعتقاده ان "جنبلاط بذلك أراد غسل يديه من أي امور تتعلق بالقرار الظني بانت تباشيرها في تقرير دير شبيغل".

كما رأى أن "البطء في المسار اللبناني لتشكيل الحكومة قد يكون هو الآخر عائد الى انتظار التطورات القضائية المرتقبة"، مع تشديد الديبلوماسي على ان نفرًا قليلاً من المسؤولين اللبنانيين ومن المعنيين بالمحكمة قد يكون على اطلاع على ملامح من التحضيرات القضائية. ووضع الديبلوماسي سيناريو استشرافيًا لما قد يكون عليه موقف "حزب الله" وحلفائه ودمشق في حال حلَّ ما هو ليس في الحسبان.

فقال الديبلوماسي: "لن يتجاوب الحزب مع أي طلب للتحقيق مع كوادره، وسيستحضر الحزب مسألة توقيف الضباط الاربعة والخطاب الشهير لأمينه العام الذي اعلن فيه رفضه أي انصياع او تجاوب مع ما قد تطلبه المحكمة الدولية، ليشن هجومًا عنيفًا عليها بإعتبارها مؤامرة إسرائيلية اميركية ترمي الى استكمال عدوان تموز والحرب المستمرة على محور المقاومة والممانعة. ولن يقبل "حزب الله" من حلفائه كما من مختلف التلاوين السياسية، بما فيها تيار "المستقبل"، أقل من شجب ورفض وادانة الاتهام الدولي. وسيسعى الحزب بكل ما أوتي من زخم وحنكة وقدرة إقناع، لتزخيم ولادة الحكومة، بإعتبار ان استباق احتمال صدور القرار الظني سيوفّر له فرصًا افضل بالنسبة الى تحقيق مطالبه، كما بالنسبة الى محتوى البيان الوزاري وخصوصًا في ما يتعلق بسلاح المقاومة وبالموقف الرسمي من المحكمة. كما انه في استطاعته، كموقف استباقي، تحسين بعض العبارات والإلتزامات، وخصوصا في ضوء المذكرة التي وقّعتها وزارة العدل مع مكتب المدعي العام الدولي، والاتيان على ذكر سابقة الضباط الأربعة منعا لتكرارها".

وأكد الديبلوماسي أن "حزب الله" يعتقد ان مشاركته في حكومة وحدة وطنية تبصر النور قبل صدور أي قرار دولي، تحميه وتقيه شرّ ما يحضَّر له، بإسم التضامن الحكومي في اضعف الايمان.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل