#adsense

التبليط من جديد؟!

حجم الخط

التبليط من جديد؟!

في وقت تقول دمشق على السن مسؤوليها كلاماً مرمّزاً يعني في المحصلة العملية انها ستسهّل امر تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان ؟ وتقدّم مع الرياض دلائل لافتة الى انّ الحوار بينهما مستمرّ ويبشّر بالثمر والخير ؟ وان ما سبقه واوصل الى تسهيل تجميع القوّات الأميركية في العراق دون مشاكل كبيرة، والى إستئناف الحوار الفلسطيني – الفلسطيني بعد إزالة المعوقات والعوائق من امامه، سيكمّل المشوار الصعب في الملفات الباقية : المفاوضات الثنائية مع إسرائيل برعاية اميركية، والدور الإقليمي المحدد في لبنان والمنطقة، والخواتيم السعيدة ستكون في قطع الروابط الرحمية مع طهران وإغلاق بوابة المتوسّط امام نفوذها ومحاصرته في الخليج الفارسي حيث يسهل هناك التعامل معه سلباً او إيجاباً ؟ !

وإذا اردنا ان نعرف تحديداً ماذا يجري في بيروت اليوم (في شأن تأليف الحكومة الجديدة) فإنّ علينا ان نستعيد مشهد الزيارة التي قام بها السيّد حسن نصر الله الى دمشق ؟ واللقاء مع الرئيس الأسد وما اعقبه من صمت الحزب الإلهي وكلامه في العموميات التي لا تزيد عن الدعوة الى المشاركة الحقيقية ؟ والبدائل عن الثلث المعطّل التي تغطي مفاعيل مضمون هذا الثلث ؟ ! والتسريبات عن قرار مجلس شورى الحزب بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة ؟ وهذه كلّها علامات ثابتة الى إنتظار طهران وحزبها لقرار سوري كبير – ما – لا يسهل عليهما مواجهته ؟ وهما يميلان تالياً الى تجنّب النزال او المشاركة فيه، وفق سيناريو يستعيد الوقوف في منطقة الوسط ترقّباً لما يمكن ان يكون عليه المسار الإقليمي الكبير على مستوى الملفات الساخنة في كلّ المنطقة عموماً ؟ !

وفي غياب القرار الحزب – إلهي، يبلّط الحلفاء الآخرون كلٌ في موقعه، ويطرحون شروطهم الفضفاضة والتي يبدو بعضها مضحك ! وبعضها الآخر مضحك – مبكي ولا يمت الى الوقائع الميدانية بصلة ! فحلفاء دمشق يبلّطون عند الثلث المعطّل ويسرّبون في آن الحلول للمأزق بالكلام عن ان يكون الوزير الـ 11 عند الرئيس ؟ امانة او ضمانة ؟ وهم يعتقدون ان كلامهم هذا يضمّ الحلّ الى العقدة ؟ ويتيح لهم الإنتظار كلّ الوقت المطلوب إستجلاءاً للحقائق وللقرارات التي يتخذها عنهم الأصيل من خارج الحدود اللبنانية ؟ !

والحلفاء الأصغر شأناً يبلّطون عند زيارة رئيس الحكومة المكلّف الى دمشق وينسجون الروايات حولها ! ويفتحون لها كلّ الأبواب : من إمكان تحقيقها في الشام ؟ الى إمكان ان يكون مكانها إحدى العواصم العربية ؟ الى سبيل ان تكون جزءاً من قمّة مصغّرة ؟ على امل ان تتم إحداها في الزمان الآتي وتصحّ توقعاتهم ؟ !

ولعلّ التبليط الأبرز نظرياً هو تبليط التيّار البرتقالي عند النسبية في الحصّة الحكومية ! وهو ما يعني ان عون وديماغوجييه يراهنون على عامل الوقت في مساعي " نتش " حصص الحلفاء في الحكومة الآتية ؟ وذلك عندما يحين آوان التسوية الكبيرة بحيث يزيد البرتقالي حصته وزيراً، لا يمانع في ان يكون سنّياً او شيعياً، وهو يعرف تماماً انّ " العشرة " الموعودة فيها 3 لحركة امل، و3 الهيين، يمكن له ان يقتنص منهم … والأربعة الباقين يتقاسمهم مع الكتل الصغيرة التي فرّخت في تكتله وتخرج عنه ومنه وفقاً للتعليمات والحاجة ؟ ! وان ما سيقى له فعلياً هما وزيران يمكن ان يكونوا 3 اذا احسن التصعيد المبرمج في الوقت الضائع الذي يمرّ راهناً ؟ !

ويبقى من ما تقدم، ان امر التسهيل او التعقيد في الحكومة ليس عند ايّ من قوى 8 آذار ؟ التي فوجئت للمرة الأولى بأن الحزب القائد (حزب الله) لا يملك قراراً جاهزاً ؟ وانّه يميل الى التبليط خارج الحلول المتداولة حالياً، وانّ هذا يفسّر التمهّل الذي تعيشه عملية تأليف الحكومة بإنتظار خواتيم الحراك الدولي والعربي الذي يلفّ المنطقة في بعضه المعلن، وفي بعضه الآخر غير الظاهر على الشاشة والذي تدور نقاشاته بعيداً عن الأضواء … والتسريبات ؟ ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل