12 تموز 2009
الذكرى الثالثة لحرب تموز 2006 التي تصادف اليوم تتولى بنفسها التذكير بنتائجها ذات المفعول المستمر حتى الآن. فهذه الحرب أنتجت القرار 1701 الذي انهاها بفضل قيادة الحكومة التي كان يترأسها الرئيس فؤاد السنيورة. كما انتجت مساراً اعتراضياً قاده "حزب الله" حتى بلغ ذروته في 7 ايار 2008 ليسفر بعد اتفاق الدوحة عن قيام حكومة "الثلث المعطّل" التي تتولى حالياً تصريف الاعمال.
الجانب السار في القرار 1701 انه حمل السلام الى الجنوب بعد عقود من الحروب التي ختمها "حزب الله" باجتيازه "الخط الازرق" الدولي فكان ان حقق من دون ان يريد بسط الشرعية الدولية والوطنية على كامل تراب الجنوب بعد رفض مطلق يعود الى حقبة الانكسار العربي في حرب 1967 فجرى اختيار الجبهة اللبنانية بديلاً من سائر الجبهات العربية بما فيها جبهة الجولان المجاورة للجنوب. حتى ان حرب عام 1973 التي اورثت مصر اتفاق كمب ديفيد مع اسرائيل وسوريا هدنة راسخة مستمرة حتى اليوم أفقدت لبنان مزارع شبعا التي كانت تمارس سوريا سيطرتها الفعلية عليها فضاعت في تلك الحرب حتى جاء زمن يريد لبنان استعادتها وترفض سوريا الترسيم فيها ليكون لـ"حزب الله" سبب يبقي من خلاله على سلاحه.
والجانب السار في مفاعيل حرب تموز الداخلية، بما فيها 7 ايار 2008 واتفاق الدوحة وحكومة "الثلث المعطل"، ان لبنان شهد انتخابات نيابية الشهر الماضي انتجت مجدداً الاكثرية التي جاء بها زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005. وهكذا تجاوز لبنان اللحظة العاطفية فوصل الى اللحظة المصيرية التي وضعت اللبنانيين امام خيارين: خيار 14 آذار الذي يعدهم بالسلم والتقدم، وخيار 8 آذار الذي يريد ابقاء لبنان ساحة تُنفّذ فيها اوامر دمشق وفتاوى طهران.
لكن الانباء السارة دونها انباء مقلقة. فمقابل ما طبّق من القرار 1701 هناك ما لم يطبّق منه في الغجر الذي تتلهى به اسرائيل، وفي شبعا الذي تناور فيه اسرائيل وسوريا معاً وبينهما استمرار "حزب الله" في شمال الليطاني بالتحضير للحرب المقبلة التي لا يعلم اللبنانيون متى تنشب، واي قرار او فتوى سيطلقها.
وفي ما يتعلق بنتائج حرب تموز الداخلية، لا يزال تأليف الحكومة الجديدة التي يسعى زعيم الاكثرية الرئيس المكلف سعد الحريري الى قيامها في دائرة الجهود التي تختتم اليوم اسبوعها الثاني. ومن دون عناء يستطيع المرء ان يدرك ان سلاح "حزب الله" الذي نال في اتفاق الدوحة جائزة "الثلث المعطل" لا يزال على الطاولة متجاوزاً سلاح صناديق الاقتراع التي حرمت الحزب وحلفاءه الاكثرية المنشودة.
بالتأكيد لا أحد يقرأ الغيب فيحدد اي مسار ستمضي اليه الاحداث: أهو مسار الانباء السارة ام مسار الانباء المقلقة؟ ولكن بالتأكيد ايضاً انه بوجود لاعبين مثل اسرائيل وسوريا و"حزب الله" لا يمكن نظم قصائد الغزل والاستغراق في احلام جميلة توفرها الطبيعة الخلابة للبنان.
في المقابل، وبوجود لاعبين كبار اولهم الاكثرية الساحقة من اللبنانيين التواقين الى حماية وطنهم من التلاعب بمصيره، اضافة الى رياح اقليمية ودولية غير مؤاتية لهواة الحروب والدمار، يستطيع المرء ان يرى نافذة نور قوية داخل النفق. وأول المعالم ستكون في قيام حكومة تنهي معادلة السلاح غير الشرعي الذي ينتج ثلثاً معطلاً غير شرعي ايضاً. انها البداية فقط. إذ ان هناك كثيراً مما يريد اللبنانيون ان يبصروه، وفي مقدمه التيار الكهربائي الذي يسري 24 على 24 ساعة من دون توقف. انه "الانتصار اللبناني" الذي طال انتظاره.