بعدما أعلن عون وفرنجيه أنهما ضد إعطاء سليمان حصة وازنة
مع مَن تقف سوريا في تقاسم الحصص؟ وبمن تثق أكثر؟
يقول العماد ميشال عون غامزا من قناة الرئيس ميشال سليمان: “السلطات الرسمية جربت حظها في الانتخابات فلتأخذ حصتها من ربحها". ويقول النائب سليمان فرنجيه ان "لكل منا حصته، فحصتنا هي حصتنا، ومعنى ذلك ان لا حصة للرئيس سليمان في حكومة الوحدة الوطنية، فاذا كانت الحصة تحسب من نتائج الانتخابات فالمرشحون المستقلون الذين قيل انهم محسوبون على الرئيس سليمان لم يفوزوا في الانتخابات كما كان متوقعا كي يشكلوا كتلة مستقلة او وسطية تقف معه، واذا كان لا بد من اعطائه حصة في الحكومة الجديدة فلتؤخذ من حصة الاكثرية وليس من حصة الاقلية التي تفقد عندئذ العدد المطلوب الذي يجعل الثلث الزائد واحداً. اما موقف الرئيس بري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، فيختلف عن موقف حليفيهما عون وفرنجيه، اذ انهما يكتفيان بالمطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية تتحقق فيها المشاركة الوطنية تحقيقا صحيحا من دون الدخول في توزيع الحصص.
وهذا يطرح سؤالا اساسيا مهما: ما هو موقف سوريا من حصة الرئيس ميشال سليمان في الحكومة الجاري تشكيلها؟ هل تريد ان تكون له حصة تجعل صوت الرئيس وازنا في مجلس الوزراء؟ ام انها مع ما يقوله عون وفرنجيه في هذا الشأن، وهو ان لا تكون له حصة، لان المرشحين الذين كان يعوّل على فوزهم في الانتخابات لم يفوزوا جميعهم، واذا كان لا بد من اعطائه حصة فلتكن من حصة الاكثرية وليس من حصة الاقلية، او ان يتم تقاسم هذه الحصة نسبيا بين الاكثرية والاقلية؟
الواقع، ان ليس لسوريا حتى الآن موقف معلن بالنسبة الى حصة الرئيس سليمان الوازنة في مجلس الوزراء، عندما تتعادل الاصوات، فهل يعتبر عدم جوابها جوابا؟
والظاهر حتى الآن، ان ثقة سوريا بحلفائها في قوى 8 آذار تفوق ثقتها بالرئيس سليمان، عندما تتذكر موقفه في قمة الدوحة الذي كان مناقضا لموقف الرئيس الاسد من مبادرة السلام العربية التي صدرت عن قمة بيروت العربية عام 2002، ولبعض مواقفه في مجلس الوزراء عندما لجأ الى التصويت مطبقا احكام الدستور لحسم الخلافات حول التعيينات، فوصف البعض في المعارضة تصرفه بـ"الخدعة"… واخيرا ليس آخرا، عندما شاع ان له مرشحين مستقلين في الانتخابات يدعم ترشيحهم، وقد سمّاهم العماد عون في احد تصريحاته ودعا الى عدم انتخابهم كي لا ينقص عدد نواب كتلته، ثم صار اتهامه بانه كان وراء سحب المرشح اميل نوفل لتعزيز الوضع الانتخابي للائحة المنافسة للائحة عون.
هذه المواقف وغيرها، المعلن منها وغير المعلن، جعلت حلفاء سوريا في لبنان يحاولون زعزعة ثقتها بالرئيس سليمان وعدم قبولها، ولو ضمنا، بان يكون له الصوت الوازن في مجلس الوزراء لئلا يصب هذا الصوت، خصوصا في المواضيع الاساسية، في غير مصلحة هؤلاء الحلفاء فيفقد الثلث المعطل عندئذ فاعليته لان الصوت الوازن هو الذي يرجح كفة الوزراء الذي يمثلون الاكثرية او كفة الوزراء الذين يمثلون الاقلية، وما العودة الى الكلام على "الوزير الملك" سوى محاولة لتعطيل الصوت الوازن او تحييده بحيث يتعذر بت المواضيع التي تحتاج الى توافق بالتصويت. فاذا نجحت الاقلية المعارضة بدعم سوري خفي او معلن، فان الوضع في البلاد يعود الى ما كان عليه قبل الانتخابات بحيث يواجه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ما واجهته حينها، فلا الاكثرية قبلت ان تعطي الاقلية "الثلث المعطل" ولا الاقلية قبلت المشاركة في الحكومة الا باعطائها هذا الثلث. وأدى التجاذب الحاد بينهما واشتداد ازمة تشكيل الحكومة الى احداث 7 ايار، وأدت هذه الاحداث من جهتها الى عقد مؤتمر الدوحة الذي فرض تسوية موقتة وان غير دستورية، اخرجت لبنان من ازماته، بدءا بالاتفاق على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون فيها للاكثرية قدرة التقرير ولا للاقلية قدرة التعطيل مع اشتراط ان تكون استقالة الحكومة او اي وزير ممنوعة، خلافا لاي نص دستوري وخلافا لقواعد النظام الديموقراطي.
والسؤال المطروح هو: هل يعقل ان يبقى الوضع في البلاد ما بعد الانتخابات النيابية كما كان قبلها، فيواجه تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ما واجهته في حينه، اي 7 ايار جديد و"دوحة" ثانية؟ مع ان الدول عندما تواجه ازمات يستعصي عليها حلها، تلجأ الى الانتخابات النيابية، اي الى الشعب ليقول كلمته، من خلال الورقة التي يضعها في صندوق الاقتراع، وان الاكثرية التي تنبثق من هذه الانتخابات هي التي تقرر ان تشكل الحكومة منها أو من كتل تتحالف معها، بعد التوصل الى اتفاق على قواسم مشتركة في البيان الوزاري لهذه الحكومات. اذ ان من دون هذا الاتفاق المسبق فان الحكومة تصبح معرضة للانفجار من الداخل، واذا كان اتفاق "الدوحة" منع الاستقالة كتدبير موقت مخالف للدستور وللنظام الديموقراطي، فان الاستقالة تصبح تعبيرا عن موقف لا بد من اتخاذه عندما يصبح هو المخرج، سواء كانت استقالة الحكومة برمتها او استقالة وزير او وزراء.
وترى اوساط سياسية انه يخطئ من يظن ان في امكان الاقلية التي انبثقت من انتخابات حرة ونزيهة ان تتصرف كما تصرفت قبل الانتخابات، او ان الرئيس سليمان سيقف موقف المتفرج من تشكيل الحكومة اذا ما ظل تشكيلها يواجه صعوبات او عراقيل مفتعلة، اذ على الاكثرية والاقلية الا تنسيا ان الرئيس سليمان هو رئيس توافقي وليس رئيس فريق ضد فريق، وهو الذي سيكون له كلمته الفاصلة والحاسمة في عملية التشكيل، ولن يترك البلاد تخرج من نفق لتدخل في نفق، وهو القائل انه "لا يمشي بين النقاط ولا يعمل على ازالتها"، وهو القائل بان "من يخطئ في استعمال الحق الديموقراطي سيحاسب"، وانه ليس مطلوبا منه "ادارة التوازنات بل بلورة الحلول المتوازنة وفرض التوازنات والحسم لمصلحة الوطن".