النسبية تمنح الغالبية 17 والأقلية 13 دون الرئاسة
مفهوم الشراكة والثلث المعطّل يعترضان التأليف
غابت المطالبة العلنية بالثلث المعطل في مواقف الزعماء والنواب من الاقلية خلال الاسبوعين الاولين من المشاورات الحكومية من اجل تأليف الحكومة العتيدة. لكن بدا من هذه المواقف المعلنة ان التأليف يقف امام عقبتين في الداخل، وفق ما اتضح من خلاصة المشاورات التي اجراها الرئيس المكلف سعد الحريري مع كل الافرقاء الداخليين بعيدا من الاضواء، فضلا عن عامل ضاغط هو استعجال الرئيس المكلف تأليف الحكومة في اسرع وقت على رغم ان هناك حكومة تصريف اعمال ولم يكن تأليف الحكومات يوماً سهلا في لبنان.
احدى العقبتين هو مفهوم "الشراكة الفعلية" او "الشراكة الحقيقية" التي يطالب بها "حزب الله" والتي لا تعني عمليا سوى ان يكون له مع حلفائه في الحكومة الثلث المعطل باعتبار ان الخلاف ليس على حصة من 10 او من 11 وزيراً وان الوزير الاضافي هو الذي يجعل الشراكة حقيقية، في حين ان العشرة الباقين لا يمكن ان يقوموا بهذا الواجب، بل ان عدد 11 وزيرا في حكومة من 30 وزيرا هو الذي يسمح للاقلية النيابية ان تكرس مكسبا حققته في اتفاق الدوحة على خلفية احداث 7 ايار 2008 بحيث يتحول عرفا دائما مناقضا لما ورد في اتفاق الطائف. وقد استعيض عنه بالكلام على"شراكة حقيقية" او"شراكة فعلية" بدل الكلام على ثلث معطل بات مربكا، باعتبار ان التجربة في الحكومة السابقة اظهرت في الداخل وامام الخارج ان هذا الثلث كان معطلا اكثر منه "ضامنا"، اذ استخدم بإسراف على نحو أساء الى شعارات المطالبة به، اي حماية القرارات الوطنية والمصيرية ليتحول اداة مناكفة وتعطيل ليس الا. وباتت الاقلية تتحمل مسؤولية التعطيل اكثر مما تتحمل الاكثرية مسؤولية الحكم.
والعقبة الاخرى هو مفهوم او نظرية النسبية التي يرفعها زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون والتي اثارت التباسا لدى كثيرين، باعتبار انها نأت بالموضوع عن الثلث المعطل الى امر آخر جديد. لكن هذا المفهوم يقول العماد عون انه يجب ان يحصل بموجبه على 7 وزراء في الحكومة لكون كتلته النيابية الجديدة تضم 27 نائبا. والحسابات وفق هذا المفهوم الجديد في الحسابات السياسية اللبنانية في تأليف الحكومات تفيد انه مع كتلة من 27 نائبا من اصل 128 نائبا، هو عدد مجلس النواب، تكون النسبة لديه في حال اريد استنساخ مجلس النواب في مجلس الوزراء 6,3 وزراء في مجلس وزراء من 30 وزيرا لان له 21 في المئة من عدد النواب. واجرى العماد عون تدويرا للرقم فأصبح 7 وزراءـ، في حين انه 6 لو اخذ بالحسابات الدقيقة، باعتبار ان 6,3 لا يمكن ان تتحول 7 ما لم تتخط 6,5 . ووفق الحسابات النسبية نفسها يكون لحلفاء العماد عون في الاقلية النيابية، اي "حزب الله" وحركة "امل" 30 نائبا يعود لهم على هذا الاساس 7 وزراء في الحكومة . والمجموع للفريقين من ضمن الاقلية 13 وزيرا في حكومة ثلاثينية .
اما الغالبية التي تملك 71 نائبا في مجلس النواب الجديد فحصتها في مجلس الوزراء وفق الحصص النسبية لهذه النظرية هي 55,5 تقريبا من مجلس النواب ويعود لها عندئذ 16,6 من مجلس الوزراء اي 17 نائبا في حال تدوير الرقم، مما يجعل الحكومة الثلاثينية منقسمة عمليا بين الاكثرية بـ17 وزيرا والاقلية بـ13 وزيرا، اي ما يزيد على الثلث المعطل بوزيرين. هذه الحسابات تقفل الباب على اي نسبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الحكومة. لكن التسليم له بحصة وزارية يحرص عليها معظم الافرقاء، تعني عمليا اخذ اثنين من كل طرف، أقله وفق الحسابات التي يتم تداولها اي اربعة وزراء. فيبقى وفق ذلك للاقلية النيابية في حال خسارتها مقعدين، ودائما وفق مفهوم النسبية، 11 وزيرا في الحكومة اي الثلث المعطل في حين تخسر الاكثرية النيابية مقعدين ايضا فتضحي 15 وزيرا، اي اقل من الاكثرية التي فازت على اساسها الانتخابات. مما يعني ان إعطاء 4 وزراء للرئيس في هذه الحال لا يحل مشكلة الثلث المعطل وامتلاكه هو وحده القدرة على الموازنة. ويتعين عليه في هذه الحال ان يحصل على خمسة وزراء او ستة إذا جرى احتساب الحصة من الطرفين على حد سواء، ودائما وفق نظرية الحصة النسبية او ما يبنى عليه اليوم في صيغة 10 – 5 – 15 التي يطرحها بعضهم، بحيث لا تبقى الغالبية غالبية ما دامت لا تملك 16 مقعدا وزارياً. مما يعيد الامور الى اصل المشكلة، اي الثلث المعطل، الذي كان النائب سليمان فرنجية الاكثر صراحة في المطالبة به حتى الان، فضلا عن عدم الاقرار للغالبية عمليا بانها غالبية فازت في انتخابات نالت الاعتراف بنتائجها، على رغم ان احد ابرز اقطاب الاقلية كان يشدد قبل ايام معدودة من الانتخابات على ان الفوز بالغالبية بواحد او الفوز فيها بمئة هو نفسه، ولا يلغي واقع انها غالبية يحق لها ان تحكم. لذلك تصر الغالبية على ان تكون الصيغة المحتملة هي 10 – 4 – 16 ضمانا لحقها في ان تكون غالبية، وللشراكة من دون تعطيل مع حصة وازنة لرئيس الجمهورية.