#dfp #adsense

العوامل ـ المبرّرات لاستمرار14آذار وتطويرها

حجم الخط

الإنتصار في 7 حزيران والدورُ "المختلف" عن دور الأغلبية الوزارية والموقع المتقدّم عربياً للبنان
العوامل ـ المبرّرات لاستمرار14آذار وتطويرها

خلال السنوات الأربع المنصرمة، لم يتوقف الحديث عن "خلط الأوراق" الذي يستبطن إنهاء حركة 14 آذار والانتهاء منها. فعند كل منعطف مرّت به البلاد منذ العام 2005، كان هذا الحديث "يزدهر" ويبني أصحابه على وجود إختلافات في المقاربات داخل 14 آذار حيال عنوان من العناوين تارةً ويسعون ـ أي أصحاب الحديث ـ الى تشتيت الأنظار عن التناقضات في صفوف 8 آذار، والتي كان إتفاق دمشق وطهران يتكفّل بمعالجتها.. تارةً أخرى.

إنتصار 7 حزيران يعاكس "خلط الأوراق"

وهكذا، بعد فشل المراهنة على تفكّك 14 آذار "تحت وطأة" إنقلاب أيار 2008، وبعد فشل المراهنة على أن يتكفّل خلاف "المصالح الإنتخابية" بتحقيق الهدف، ثم بعد الإنتخابات الأخيرة، يتجدّد اليوم الحديث نفسه بمضمراته نفسها.
بيدّ أن "أزمة" الحديث أي "أزمة" الهدف أو الأهداف من ورائه، ناجمةٌ عن الإصطدام بمجموعةٍ من العوامل الموضوعية ـ والذاتية أيضاً ـ المعاكسة تماماً.

في هذا الإطار، إن المعطى الأهم الذي يُعاكس الحديث عن "خلط الأوراق" بمعناه الهادف الى إنهاء 14 آذار تحالفاً ومشروعاً وتوحّداً، هو الإنتصار الكبير المتحقّق في 7 حزيران الماضي. فـ"العادة" ـ في التجارب التاريخية ـ أن تعيد جهة أو إئتلافٌ أو تنظيمٌ النظر في مبرّر الوجود والإستمرار في حال فشل أو خسارة إستراتيجيّين، كما أن "العادة" تفيد أن ضغوطاً "قاعدية" تحصل على الجهة أو الإئتلاف أو التنظيم، في حال الفشل أو الخسارة، لفرض إعادة نظر إما بإتجاه "التصحيح" أو بلورة مبرّر وجود جديد.. أو الإنفراط.

"الناس" و"الرأي العام"

والحال هنا أن 14 آذار إنتصرت في الإنتخابات إنتصاراً لا لُبس فيه، وأن هذا الإنتصار لم يتحقّق فقط بسبب "التوحّد القيادي" لـ14 آذار في المعركة السياسية، بل بسبب رأي عام عريض متقدّم جداً عن "المستوى القيادي" فرض التوحّد ـ الإنتخابي والسياسي ـ و"هجم" على صناديق الإقتراع ليحسم فوز 14 آذار.

الإنتصار في 7 حزيران هو إذاً المعطى أو العامل الأهم في معاكسة ما يُسمى "خلط الأوراق"، وهو إنتصار تحقق "بالناس"، ما يجعل التفريط به تفريطاً بالناس.

وفي إمتداد هذا الإنتصار الإنتخابي ـ والسياسي بإمتياز ـ تمّت تسميةُ رئيس "تيار المستقبل" وزعيم الغالبية النيابية سعد الحريري الى رئاسة الحكومة وجرى تكليفه بتشكيلها، أي أن وجود الرئيس الحريري و14 آذار في هذا "المكان" يتحقّق من "موقع" ذلك الإنتصار.

أغلبية وزارية في "السلطة"

لا يكفي القول إن إنتصار 7 حزيران أنقذ النظام الديموقراطي فضلاً عن تثبيته توازن القوى السياسي ـ الشعبي على "حقيقته". فمع أن هذا القول صحيح، فثمّة جوانب أخرى من الموضوع ينبغي النظر إليها والتمعّن فيها.
فعلى "رافعة" إنتصار 7 حزيران تتجه 14 آذار، مباشرةً هذه المرة، نحو أن تكون طرفاً أساسياً في الحكومة أي في "السلطة". فأن يتولى سعد الحريري بنفسه رئاسة الحكومة معناه إنتقاله بإسم 14 آذار الى "السلطة".. من دون "تمويه" من أي نوع. وذلك معطى "مختلف" عما كانه الوضع بين 2005 و2009، نظراً الى "ما يعنيه" الحريري سياسياً. وواقع الأمر أنه عندما يؤكد الرئيس الحريري وقوى 14 آذار أنهم في صدد العمل على تشكيل "حكومة وحدة وطنية" من دون "تعطيل"، فإنهم يؤكدون تمسكهم بالقدرة على "الحكم" أي "السلطة".

ليس خافياً على أحد بطبيعة الحال أن آليات الحكم ـ و"السلطة" ـ معقّدة، لا سيما أن الغالبية الوزارية لن تكون لها سلطةٌ "مطلقة" بما أنها لن تحظى بثلثي الحكومة. لكن مع ذلك وعلى الرغم منه، فإن "الجديد" ليس الإنتقال "الكامل" لـ14 آذار من موقع الغالبية النيابية الى موقع "السلطة" المطلقة، بل هو الإنتقال الى موقع أكثري في "السلطة". وإذا كان صحيحاً، في إطار "حكومة وحدة وطنية" أن الغالبية الوزارية ستكون بحاجةٍ إما الى الإتفاق مع الأقلية الوزارية وإما الى الاتفاق مع "كتلة الترجيح"، فالصحيحُ أيضاً أن حاجتها ستكون ماسّة الى دينامية سياسية ـ شعبية تحمي إضطلاعها بدورها في "السلطة".

14 آذار: أي دور جديد؟

إن المقصود قوله مما تقدّم، هو أن ثمة صراعاً سياسياً سيكون على الغالبية الوزارية خوضه بما في ذلك داخل "السلطة"، ولذلك فهي بحاجة الى دعامات في إطار ذلك الصراع السياسي. هي بحاجة الى أن يجري تظهير توازن القوى السياسي ـ الشعبي باستمرار. وهي بحاجة الى نوع من "الفصل" ـ أو التمييز ـ بينها كغالبية وزارية وبين الفريق السياسي ـ الشعبي الذي تمثّله. وهي بحاجة الى أن يلعب الفريق السياسي ـ الشعبي دوره بالتواصل مع "الرأي العام" من جهة وبالضغط على "السلطة" من جهة ثانية من أجل دفع هذه "السلطة" الى مواقف أكثر تقدماً. وهي بحاجة الى تجنّب الإستنزاف الحكومي أو "السلطوي". وبحاجة الى الناس.. أي بحاجة الى المزاوجة بين غالبية وزارية وأكثرية سياسية ـ نيابية ـ شعبية.. وبحاجة الى منهجية جديدة.

من نافل القول إن المقدّمات الآنفة تركّز على عاملََين لبنانيَّين رئيسيَّين يعاكسان الحديث عن "خلط الأوراق" الذي يستبطن الإنتهاء من 14 آذار ويؤكدان الحاجة الى إستمرار هذا التحالف السياسي ـ الوطني ومشروعه. غير أن هناك عاملاً إقليمياً شديد الأهمية وقلّما جرى الإنتباه إليه في الآونة الأخيرة.

الخرق الاستراتيجي لـ"الستاتيكو" الإقليمي

"ينبغي" الانتباه جيداً الى حقيقة أن إنتصار 14 آذار في 7 حزيران الماضي، شكّل خرقاً بل خرقاً إستراتيجياً لـ"الستاتيكو" الإقليمي. فهو خرق إستراتيجي من زوايا عدة.

من زاوية أنه أعطى "النظام العربي" أي "نظام المصلحة العربية المشتركة" قوة دفع بقدر ما جعل من لبنان موقعاً عربياً متقدماً. ومن زاوية أنه أعطى الجهود العربية ـ المصرية أساساً ـ لتحقيق المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية دفعاً، قالباً الصورة رأساً على عقب، أي بحيث يكون "النموذج الديموقراطي اللبناني" حلاً في فلسطين لا "نموذج" الانقسام الفلسطيني للبنان. ومن زاوية أنه أسقط ذريعة إسرائيلية "مركزية" في رفض السلام، حيث كانت إسرائيل ـ أي حكومتها اليمينية المتطرفة ـ تتذرّع بما تسمّيه سقوط لبنان في قبضة "حزب الله" لإسقاط العملية السلمية برمّتها. ومن زاوية أنه فك إرتباط لبنان بالملف النووي الإيراني.. على مستوى "الدولة" اللبنانية على الأقل.
إن هذا العامل ـ المعطى هو عاملٌ مهم جداً لدى النظر الى "موجبات" إستمرار حركة 14 آذار وتطويرها لمنهجيّتها ودورها أو أدوارها، أي أن ذلك البُعد العربي لا يمكن إغفالُه.

إزالة الإنقسامات/ خلط الأوراق

بطبيعة الحال، إن القراءة السالفة لمبرّرات إستمرار 14 آذار ووجودها في المرحلة الراهنة ـ المقبلة، لا تلخّص كل المبرّرات والعوامل والأسباب، لكنها تسلّط الضوء على الأبرز من بينها. وإذا كانت هذه القراءة تردّ على الحديث المُغرض عن "خلط الأوراق"، فإنها لا تغفل عن حقيقة أن بعض الكلام عن "خلط الأوراق" ليس فقط مصدرُه "خصوم" 14 آذار، بل يتداول فيه "ذوو نيّات حسنة" أيضاً، وهؤلاء يقصدون غالباً بـ"خلط الأوراق" الحدّ من الانقسامات على طريق إعادة البلد الى جادّة الوفاق. لكن ثمّة فرقاً بين "خلط الأوراق" والحدّ من الإنقسامات وإزالتها. وبهذا المعنى، فإن التمسّك بـ14 آذار بُنيةً عامةً وتحالفاً وبرنامجاً، يشكّل عامل قوّة في مسيرة إزالة الانقسامات، لأن 14 آذار قوة موضوعية بجانب السلم الأهلي ومشروع الدولة.. وقوّة للتسوية الوطنية على شروط الدولة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل