الحكومة ليست مجرد توقعات وفكرة الكتلة المستقلة واردة؟
انتهى الاسبوع على توقعات متباينة بالنسبة الى ما هو منتظر من التشكيلة الحكومية، حيث لم يتوقف المعنيون عند الحد الذي يسمح لهم بمعدل معين من الخطأ في التقدير، كما يستمر آخرون بما يتجاوز المسموح به من الصدق، طالما ان الحكومة العتيدة لاتزال مشروعا على الورق؟!
إذا كان من مصلحة الاكثرية الادعاء ان الحكومة لن تتعرض لخروقات من نوع الثلث المعطل – العاطل، هناك من يؤكد بين المعارضين «دخول قوى الثامن من آذار الحكومة بطبل وزمر»، اي ان «المشاركة في السلطة لن تخضع لمزاجية الطرف الواحد»، وهي مكابرة قد تصطدم بعقبات لا عد لها ولا حصر، تبدأ بخلاف المعارضين على الحصص الوزارية ولا تنتهي بإبعاد البعض من المشكو من ادائهم السابق؟!
المهم بالنسبة الى الاكثرية ان تبقى متماسكة، حيث هناك من يجزم ان الامور بعد الانتخابات ليست كما كانت قبلها. وهذا التصور واقعي ازاء تصرفات بعض قوى 14 آذار، بعكس ما هو قائم لدى قوى المعارضة ولو بنسبة أقل، حيث يعرف كل طرف حجمه ويقف عنده، لاسيما ان حسابات حزب الله مع الحليف ميشال عون تبدو محسومة بالاتجاه الذي لا يغضب عون مهما اختلفت التطورات!
وفي الجانب الآخر من قوى 8 آذار، ثمة من يتحدث مع انتهاء الانتخابات عن حال امتعاض لدى حركة «امل» من غير ان يعني ذلك ان الرئيس نبيه بري في وارد وضع رأسه برأس حزب الله، حتى وان كان هناك حديث في بعض الكواليس السياسية عن «مشروع كتلة مستقلة» بدأ البحث في تفاصيلها بين الرئيس بري وبين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي – رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، من غير تحديد بقية مواصفات الكتلة المشار اليها، «لان بري قادر على الامساك بكتلته بعكس جنبلاط»، الا اذا حصلت «خردقة نيابية» في صفوف من ينتمي الى كتلة نواب اللقاء الديموقراطي المتعددي الانتماءات والمذاهب»!
وفي اعتقاد من يقف وراء هكذا تسريبات سياسية، ان الرئيس المكلف سعد الحريري يتصرف بالنسبة الى استحقاق الحكومة العتيدة من منطلق رغبته في الوصول الى «تشكيلة عملانية» ليست بالضرورة من لون واحد او الوان متقاربة، بقدر ما يهمه ان تنتج وتعمل كغرفة عمل واحدة موحدة؟!
لذا، يتصرف الحريري بهدوء اعصاب كونه يعرف ما يريد وما يتطلع اليه اكثر من كل ما عداه، خصوصا من «خصوم المظاهر» الذين بلغت نسبة تحدياتهم معدل القول انهم يرضون بكذا ويرفضون كذا، ان لجهة المقاعد والحصص او لجهة القدرة على ترجمة الرفض عندما يصدر عنهم؟!
أما الذين سقطوا في امتحان اثبات وجودهم ومؤثراتهم، فإنهم بانتظار معرفة المدى المسموح لهم بالتحرك من خلاله، من منطلق عدم تأثير التوزير على تحالفاتهم والعكس صحيح ايضا، بحسب ما يجمع المراقبون على اعتباره حالا ميؤوسا منها جراء الاصرار الجدي او الشكلي من البعض على ان يكون لهم ما يجسد النسبة النيابية التي حصلوا عليها في الانتخابات من غير النظر الى الاصول الدستورية والى مندرجات القوانين والاعراف!
ولجهة اصرار البعض على الحديث عن تسهيلات سعودية – سورية مقابل تعقيدات اميركية – مصرية، فإن العكس حاصل في نظر البعض، الامر الذي يعني ان المشكلة ليست في المجالات القادرة على ترجمة التسهيل او التعقيد، بل برغبة البعض في الانسياق وراء حل منطقي ومعالجة تأخذ في الاعتبار المصلحة العامة، حيث لا بد وان تلتقى مع هذا المسعى او ذاك!
أوساط نيابية مطلعة لاتزال تتحدث عن وجود نيات خبيثة بمستوى حديث البعض الآخر عن رغبة في بيع جلد الدب قبل اصطياده، مع العلم ان قرار تشكيل الحكومة لا يخضع الا لاعتبار القناعة الوطنية ولما فيه مصلحة لبنان اولا، خصوصا عند البحث في عمق الواقع اللبناني وما يقصده البعض من وراء دخول السلطة او تعقيد عملها؟!