البحث في اسباب التأخير؟!
كلام العماد ميشال عون عن الجهات الرسمية التي شاركت في الإنتخابات النيابية الأخيرة ! وحديث النائب سليمان فرنجيه عن حصّة قوى 8 آذار وحصة رئيس الجمهورية في الحكومة العتيدة، مؤشران دالان الى انّ التشكيلة الحكومية التي يجري العمل عليها راهناً تلحظ موقعاً وحجماً للرئيس ميشال سليمان لا يستسيغه الرجلان ولا يميلان الى الموافقة عليه والبصم على ما يتضمّنه ؟ وان اسلحتهما في مواجهته لا تزيد عن الكلام عن الثلث المعطّل عند فرنجيه، وعن النسبية في الحكومة التي يكرر العماد البرتقالي الكلام عنها مرتين كلّ يوم دون كلل او ملل ؟ !
واكثر من هذا، فإنما ما يمكن ان يفهم من الصمت الذي يلف المشاورات الراهنة، والإصرار الأكثري على عدم إعطاء ثلث لقوى 8 آذار، والتلميح الإلهي الى التأخير في عملية التشكيل، تقدم جميعها مؤشرات الى انّ سوريا تتقدم الى واجهة المفاصلة عن جميع الحلفاء ! وانّ بعضهم الفاعل " مبهور " من هذا التنصّح، فيما البعض الآخر يحاول جاهداً الإبتزاز من حصّة الحلفاء قبل التسليم بما هو مكتوب في المسار الحكومي الاتي في الوقت المناسب تماماً ؟ لا قبل … ولا بعد ايضاً ؟ !
وفي وقت تعمد دمشق الى تحسين الشروط العربية اولاً قبل الجلوس الى الطاولة، فإنها لا تمانع في آن في الضغط على الرئيس اللبناني (بواسطة حلفائها) في محاولة لإستدراجه الى مقايضة لبنانية – سورية تزيل بعض ما يطلبه المجتمع الدولي في امر العلاقات القائمة بين البلدين وما يعتريها من شوائب ناتئة عند الحدود ؟ وفي المواثيق الموقّعة تحت الضغط والإرغام في سنوات الوصاية والإحتلال التي سبقت الخروج من وطن الأرز في آواخر نيسان العام 2005 .
ومن بين كلّ الصيغ التي يعمل عليها الرئيس المكلّف راهناً، فإنّ إحداها التي تجمع الأقطاب الى التكنوقراط (في حكومة ثلاثينية) قد تقدم الدواء الشافي للأمراض المستعصية ؟ بحيث يأتي العدد المكمّل (16 وزيراً) من شخصيات بعيدة عن الشأن العام والعمل السياسي، وتضيع معها تالياً عملية الإنتماء الحزبي، ولا يعود بإمكان الباحث عن الثلث إيجاده، لا عند الرئيس ولا عن قوى الأقلية ؟ وهذه الصيغة تحديداً تتطلّب جهداً ووقتاً، قد يكونان وراء توقّع " قناة المنار " ان يطول امرهما شهرين او اكثر ! دون إعتذار ودون ازمات حادة في وقت واحد ؟ !
وكلّ الثوابت التي تعمل عليها الأكثرية (وتحظى برضى ضمني من الرئيس سليمان) تجعل التأخير مباحاً ومبرراً، من عدم إعطاء الثلث المعطّل، الى عدم توزير الخاسرين، الى عدم رغبة حزب الله في المشاركة ؟ والسبب الأخير يجعل البحث عن 3 وزراء شيعة مكمّلين امراً مضنياً، ويحتاج تحديداً الى تداولات واسعة تلحظ الإرادة الجامعة في عدم مخالفة الفقرة " ي " من مقدمة الدستور، وتحظى بعدم ممانعة من الحزب الإلهي، وترضي افرقاء 8 آذار وفي مقدمهم الرئيس بري والشخصيات الشيعية التي تقف في منتصف المسافة بين ركنين الثنائية ولا تميل علناً الى ايٍ منهما حتى ؟ !
والبحث في اسباب التأخير في تشكيل الحكومة قد يطول ؟ ولكن الثوابت منه تكاد تكون مقروءة : واولها ان لا إعتذار من الرئيس المكلّف وثانيها انّ لا قدرة على التعطيل او التهويل او التهديد من قبل " الحزب القائد " او الحلفاء الصغار، وهذه جميعها تجعل اوراق اللعب شبه مكشوفة، والذي فيها يتردد على الألسن وفي الصالونات السياسية بفوارق قليلة وهامشية لا تؤثر على المسار العام ولا تغيّر فيه تحديداً ؟ !
ويبقى ان تكرار الكلام في الثلث المعطّل والنسبية وحرية إختيار اسماء الوزراء، لا يظهّر صورة ما يجري في الكواليس ؟ بل يعكس تخوّفاً من قبل بعض قيادات 8 آذار من ان تكون الصورة الحقيقية للحكومة الآتية مخالفة لكلّ التوقعات من جهة، وغير قابلة للرفض المطلق من جهة ثانية ؟ وهذا ما يدفع الى التمنّي والسعي الى تأخير عملية التأليف، علّه وعسى يمكن تغيير فاصلة فيها ؟ او زيادة اخرى في لحظات الإبتزاز التي تسبق عادةً ساعة الحشر ؟ !