#adsense

عقارب الساعة لن تعود الى الوراء

حجم الخط

عقارب الساعة لن تعود الى الوراء

جميلة هي الشعارات التي تطلق من هنا وهناك تحملنا تارة" الى عالم الأحلام وتارة" اخرى الى عالم الكوابيس، وهذا ما ينطبق عادة" على القصص الروائية وليس على عالم الواقع والحقيقة. اما المسائل الوطنية والسياسية فيجب معالجتها ضمن منطق الواقعية وليس ضمن منطق التذاكي والإلتفاف على جوهر المواضيع المطروحة. من هذا المنطلق دعونا نطرح الأمور على حقيقتها لتسهل عملية ايجاد الحلول لها، فنطلب ما هو ممكن أخذه، ونعطي ما يمكن اعطاؤه.

1- في ما يطرح عن شروط سورية لتسهيل تأليف الحكومة:

اذا كان الموقع الجيوبوليتيكي للبنان يجعل منه محطّ انظار جيرانه لا سيما سوريا التي تعتبر لبنان واجهتها البحرية التي سلخت عنها وتتمنى الغاء ما تعتبره غلطة" تاريخية، فاننا بالمنطق الجيوبوليتيكي نفسه نعرف أنّ سوريا تشكل عمقا" حيويا" للبنان وبوابته الى الداخل العربي والخليجي وبالتالي لا بد من التفاهم معها. ولكن لكل ذلك شروط أقلها الاعتراف النهائي، فعلا" لا قولا"، بنهائية الكيان اللبناني والتعامل مع لبنان الدولة على هذا الأساس.

فنحن أيضا" نريدها علاقات حقيقية بين بلدين ووطنين جارين قائمة على قواعد ثابتة لا تتزعزع عند كل حلم يدغدغ زعيما" من هنا او قائدا" من هناك. وكي نصل الى تلك العلاقات مطلوب بعض الخطوات التطمينية للشعب اللبناني وللدولة اللبنانية وفي طليعة تلك الخطوات:

– المضي قدما" في توطيد العلاقات الدبلوماسية وترجمتها في كافة المجالات، وعدم تحويلها الى خطوة اعلامية دون مضمون كما هو جارٍ حتى الآن.
– عدم التدخل نهائيا" في الشأن اللبناني الداخلي ولا سيما في تأليف الحكومة.
– انهاء ملف الأسرى والمعتقلين في السجون السورية.
– البدء بترسيم الحدود ابتداء" من مزارع شبعا لسحب الذريعة الاسرائيلية باستمرار احتلالها.
– وقف السماح بمرور السلاح الى لبنان عبر سوريا وايجاد حل للسلاح الفلسطيني في المخيمات التابعة للإمرة السورية.
– الغاء المحلس الأعلى اللبناني السوري واعادة مناقشة الاتفاقيات المعقودة ضمن معاهدة الأخوة والتنسيق، وذلك لمصلحة البلدين.

انّ الشروع في حلّ هذه المسائل العالقة بين البلدين سيكون كفيلا" في افتتاح مرحلة جديدة من العلاقات اللبنانية السورية قائمة على الندّية واحترام سيادة واستقلال كل من البلدين.

2- في الشأن الداخلي وما يحكى عن شروط تعجيزية في تشكيل الحكومة

لقد جرت انتخابات نيابية في لبنان واعترف الجميع بنتائجها، أكان في الداخل اللبناني أو على الصعيد الدولي والعربي ولا سيما السوري. وهذه الانتخابات قد اعادت تشكيل الأكثرية والأقلية نفسها بالرغم من كل ما عصف بالبلاد في الأربع سنوات الماضية نتيجة محاولة الأقلية الطعن بشرعية الأكثرية النيابية والانقلاب عليها. اما وقد قال الشعب كلمته فأقلّ الايمان هو أن تتمكن الاكثرية من أن تحكم. وهذه الاكثرية وحرصا" منها على عدم خيانة ناخبيها، لا بد أن يكون لها مسلمات واضحة هي بديهيات في الممارسة الديمقراطية:

– الثلث المعطل أو الضامن لا يمكن القبول به لأنه يلغي نتائج الانتخابات ويجعل كل قرار خاضع للتوافق بين الموالاة والمعارضة وهذا لا يجعل عجلة البلاد تنطلق الى الامام.

– الأكثرية هي مع حكومة وحدة وطنية انما ضمن شروط وهي أن تضمّ ممثلين عن أكبر عدد ممكن من الكتل النيابية مما يسمح للجميع بالمشاركة انما دون اجهاض مفاعيل الانتخابات النيابية.

– ان الكلام عن النسبية في التمثيل داخل الحكومة، وعدا عن أنّه غير مذكور في الدستور، فهو يجعل صورة الحكومة انعكاسا" لصورة المجلس النيابي، مما يلغي الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية على السلطة التنفيذية، والذي هو جوهر الممارسة الديمقراطية.

– لا يمكن تضمين البيان الوزاري بنودا" قد تتناقض مع مبدأ وحدة الدولة وسيادتها على كامل أرضها، وايفائها بالتزاماتها الدولية.

انّ التعاطي مع هذه الأمور بالايجابية المطلوبة لا يعتبر مكسبا" لفريق على آخر انما هو مدخل لعودة هيبة الدولة وقرارها الحر وفي ما عدا ذلك نكون قد قررنا طوعا" التخلي عن كل مكتسبات الحرية والاستقلال التي تحققت حتى الآن، وبدل تأكيدها والبناء عليها نكون نساهم في اعادة عقارب الساعة الى الوراء وهو ما لم يوكّلنا به الشعب اللبناني في صناديق الاقتراع في حزيران المنصرم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل