#adsense

الثلث المعطل والنسبية هدفهما نسف اتفاق الطائف

حجم الخط

صيغة <المشاركة الحقيقية> موضع نقاش جدي في التركيبة الحكومية المقبلة
الثلث المعطل والنسبية هدفهما نسف اتفاق الطائف
<في انتظار الصيغة النهائية التي ستشارك فيها قوى 8 آذار في الحكومة الجديدة، يجمع المراقبون ان صيغتي <الثلث المعطل> و<النسبية> يقودان الى نسف اتفاق الطائف..>

تتوزع قوى الثامن من آذار، طرح ثلاث صيغ لمشاركتها في الحكومة العتيدة، الاولى، صيغة الثلث المعطل التي تولى الاعلان عنها النائب سليمان فرنجية بعد الانتخابات النيابية مباشرة، بالرغم من معرفة هذه القوى ان هذه الصيغة التي تضمنها اتفاق الدوحة، قد انتهت مع انتهاء مفاعيل هذا الاتفاق المؤقت يوم السابع من حزيران الماضي، تاريخ اجراء الانتخابات النيابية، التي اعادت تكريس الاكثرية النيابية لصالح قوى 14 آذار مرة ثانية، واسقطت كل ادعاءات <حزب الله> وحلفائه بأن هذه الاكثرية هي اكثرية وهمية، كما روج لذلك طوال السنوات الاربع الماضية، لتبرير تعطيل الحكومة الاولى للرئيس فؤاد السنيورة ومن ثم تعطيل المجلس النيابي واحتلال وسط بيروت وصولاً الى اجتياح العاصمة بالسلاح المقاوم في السابع من ايار عام 2008، بهدف الانقضاض على الدولة ككل تحت شعار <المشاركة> بعدما فشلت كل الوسائل الاخرى في تحقيق هذا الهدف.

اما الصيغة الثانية، فهي صيغة النسبية في التمثيل الوزاري التي يتولى تسويقها رئيس التيار العوني النائب ميشال عون، على اعتبار انها تعطيه اكبر نسبة من التمثيل الوزاري المسيحي، كونه رئيس اكبر تكتل مسيحي في البرلمان وذلك لقطع الطريق على كل ما يتردد عن وجود نيّة لإعطاء رئيس الجمهورية ميشال سليمان حصة معقولة في الوزراء المسيحيين لتشكل الارجحية في الحكومة العتيدة، كما هي الحال في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة المستقيلة، او ما شابه ذلك من جهة، وفي محاولة مكشوفة ايضاً لتجاوز حصة التمثيل الوزاري للاحزاب والقوى المسيحية المستقلة المنضوية تحت لواء تحالف قوى 14 آذار من جهة ثانية، وذلك لاظهار نفسه بأنه ما يزال الزعيم الماروني الاكثر تمثيلاً للمسيحيين في المجلس النيابي وخارجه، بالرغم من الخسارة التي لحقت به وبحلفائه المسيحيين، في زحلة والبقاع الاوسط، وبيروت الاولى، والبترون والكورة في الانتخابات النيابية الاخيرة.

وتبقى الصيغة الثالثة، التي يدعو اليها رئيس المجلس النيابي نبيه بري ونواب كتلته، وتدعو إلى المشاركة الحقيقية في الحكومة، من دون كشف ماهية هذه الصيغة وتفاصيلها، وهي تحمل اكثر من تفسير سياسي في مضمونها، وإن كان البعض يصنفها في خانة <الثلث المعطل> التي اعتمدت في حكومة الرئيس السنيورة المستقيلة، في حين يذهب البعض الآخر الى اعتبارها مشابهة للصيغة التي اعتمدت في تركيبة الحكومة الاولى للرئيس فؤاد السنيورة، وكانت القرارات فيها تعتمد بالتوافق بين جميع الاطراف فيها، بالرغم من وجود اكثرية راجحة لقوى 14 آذار فيها.

ولكن في انتظار ما ستنجلي عليه الصيغة النهائية التي ستشارك فيها قوى 8 آذار في الحكومة الجديدة، يجمع المراقبون السياسيون على ان صيغة الثلث المعطل، او صيغة النسبية في التمثيل الوزاري، يقودان الى خلاصة وحيدة في النهاية وهي نسف اتفاق الطائف الذي يشكل الدستور اللبناني منذ العام 1991، وبالتالي، فإن موافقة الاكثرية النيابية على التجاوب مع احدى الصيغتين المطروحتين، يعني الموافقة على تجاوز اتفاق الطائف، وتكريس سابقة دستورية، قد تؤدي في النهاية الى الاطاحة بهذا الاتفاق بشكل كامل في المستقبل، مع ما يعنيه ذلك، من تهديد للصيغة اللبنانية والعيش المشترك والسلم الاهلي لكل اللبنانيين من دون استثناء ووضع لبنان في مهب الريح من جديد.

في ضوء ذلك، تبدو استجابة الاكثرية النيابية لاحدى صيغتي الثلث المعطل، او النسبية مستحيلة، بالرغم من التعقيدات والشروط التي تضعها قوى 8 آذار في طريق الرئيس المكلف، او الضغوطات التي تمارسها دمشق عليه بشكل غير مباشر عبر هؤلاء الحلفاء، للرد على رفضه غير المعلن لزيارتها قبل انجاز عملية تأليف الحكومة، في حين يبقى البحث الجدي قائماً في صيغة <المشاركة الحقيقية> في الحكومة المقبلة ممكناً والاقرب إلى القبول، لا سيما اذا كانت هذه المشاركة ترتكز بالفعل على قاعدة التفاهم والتوافق بين جميع الاطراف السياسيين المشاركين في الحكومة، كما حصل في الحكومة الاولى للرئيس فؤاد السنيورة التي انجزت قرارات مهمة وحيوية لصالح جميع اللبنانيين، وكان الخلاف الوحيد على موضوع المحكمة الدولية بفعل ضغوط خارجية معروفة.

اما اذا كان هذا الطرح، يخفي في ثناياه صيغة مموهة للثلث المعطل، فهذا يعني ان لبنان قد دخل في ازمة حكومية طويلة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل