#adsense

المعارضة لم تقتنع بخسارتها والاكثرية لم تفهم المطلوب منها؟!

حجم الخط

المعارضة لم تقتنع بخسارتها والاكثرية لم تفهم المطلوب منها؟!

لم تفهم قوى 8 آذار الى الآن انها قد خسرت الانتخابات، ولم تستوعب الى الآن انها عندما تصر على كونها معارضة سياسية، لا يصح لها طلب المشاركة في الحكومة، والا لن يكون معنى لمعارضتها قوى 14 آذار، باستثناء الاعتراف لها بأنها منقوصة الصلاحية؟!

هذا المنطق الاعوج (…) بل الاعرج لا سابقة له في الحياة السياسية اللبنانية، خصوصا عندما يتحدث البعض عن استعداده لفرض رأيه بالقوة، فضلا عن ان المزج بين الموالاة والمعارضة يلغي مفهوم الديموقراطية البرلمانية، كما يلغي الواقع القائم على قوى مع وعلى قوى ضد. وفي الحالين لن تكون سلطة، كما لن تكون ديموقراطية عندما يلغي الاتفاق السياسي اصول الدستور ومنهجية الحكم في بلد لا طاقة له على اعتماد النظام القائم على فرض الرأي مثل الاحزاب العاملة في دول لم تعرف يوما الديموقراطية!

وطالما ان البعض من المعارضين لا يخاف على مندرجات الدستور وعلى اصول الحكم الديموقراطي، فإن اصراره على استخدام كلمة معارضة قد تراجع لحساب كلمة النسبية، وصولا الى اعتبار نتيجة الانتخابات النيابية مصلحة مشتركة عندما يريد (…) ومصلحة لا محل لها في الاعراب السياسي عندما يرى مصلحة خصومه اوسع مدى من حصته السياسية.

في مطلق الاحوال، هناك من يسره القول انه لم يعد متمسكا بالثلث الضامن، غير ان محاولة البحث معه في ما يريد وفي ما لا يرغب فيه، تجعله يعود الى نغمة توزيع الحصص لمجرد انها تلبي غايته في التعقيد قبل غاية سواه في اصلاح الخلل، لاسيما ان النسبية التي طرحت في الآونة الاخيرة مخرجا للمعارضة من خسارتها للانتخابات تكاد تتحول الى مخرج للموالاة للاعتراف بأنها لم تنجح في الانتخابات!

كذلك، فإن الذين زعموا طويلا انهم لن يستأثروا بالحكم في حال نجحوا في الانتخابات، يتصرفون هذه الايام بالشكل الذي يبرر لهم وسيلة فرض رأيهم بالقوة او بأية طريقة اخرى، خصوصا عندما يدعون زورا انهم تخلوا عن حق مطالبتهم بالثلث المعطل، مقابل اصرارهم على النسبية التي تعني في اللامفهوم السياسي وجها آخر لعملة «الثلث العاطل» الذي اثبت فشله بقدر ما اثبت استحالة العودة اليه بعدما كبل السلطة ومنعها من ان تكون حكومة؟!

عندما يقول الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري «ان يدا واحدة لا تصفق»، فإنه يشير بذلك الى ان المعارضة لم تمد يدها لتكمل المشهد المرجو للحكم وللسلطة وللحكومة الواحدة، طالما ان الغاية هي عكس ذلك تماما، حيث ثمة من يجزم بأن القرار لن يعود بيد احد عندما تتوافر وسائل منع اتخاذه تحت هذه الذريعة او تلك؟!

في كلام مختلف انماط المعارضة رغبة راسخة بأن تبقى المعارضة قائمة، الامر الذي لا ولن يشجع ابدا اي نوع من المساكنة غير المشروعة التي لا بد وان تعيد البلد الى «صراع الديكة»، والى حلبة «العض على الاصابع»، بدليل لعب ورقة المد بعمر حكومة تصريف الاعمال ليقال عند تأخير الوصول الى تشكيلة وزارة مقبولة من المعارضة ان الاكثرية هي من تلعب هذه الورقة!

ومن اسوأ ما يمكن توقعه في الايام القليلة المقبلة «عودة بعض المعارضين الى النغمة القائلة ان «الاميركيين يتطلعون الى تنازلات من المعارضة تبدأ بتقليص مشاركة حزب الله في الحكومة»، فيما تشير اوساط اخرى في قوى 8 آذار الى ان التفاهم الطاغي بين السعودية ومصر من جهة، لا يرى من مصلحة حلفائهم العودة الى اي نوع من التقارب مع السوريين ولو في حده الادنى!

وجديد التسريبات الاخيرة، القول ان القمة السورية – السعودية التي ارجئت اخيرا لم تكن بطلب سوري، بل بطلب من الرياض بعدما تبين للسعوديين انه لن يكون بوسعهم سوى التنازل لدمشق، عن طلب قيام الرئيس المكلف سعد الحريري بزيارتها. وهذا الشيء يتكرر في هذه الآونة ليس لان المعارضة تعرف ولان سورية تعرف ان هناك استحالة امام قيام الحريري بزيارة دمشق، بل لان القصد من خطوة كهذه ستؤدي تلقائيا الى نسف تحالفات قوى 14 آذار، فيما لن تصل بالرئيس المكلف الى اطلاق يده في تشكيل حكومة متجانسة تعرف ان مصلحة البلاد هي ما يجب التركيز على توفيره!

أما وقد تم تفشيل القمة السعودية – السورية من قبل ان تبدأ، فإن قوى 8 آذار عادت الى استخدام «ورقة رئاسة الجمهورية لتصل الى الحد الذي يحتم على الرئيس المكلف ان يختار بين ان يكون على خلاف مع الرئيس سليمان والمعارضة معا او بين ان يرضي قوى 8 آذار (…) والاثنان محفوفان بالمخاطر طالما انهما نابعان من رغبة المعارضة بالظهور وكأنها لم تخسر الانتخابات، طالما انها لاتزال قادرة على فرض رأيها. وآخر اختراعاتها محاولة الايقاع بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية لتصل الى غاية تكبيل الحكومة مسبقا بتصرفات ومواقف احلاها مر؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل