#adsense

في التأني السلامة وفي العجلة الندامة

حجم الخط

في التأني السلامة وفي العجلة الندامة

…. قد يجد الكثير من اللبنانيين أن التأخير في تشكيل الحكومة يثير القلق، ويشير الى حال غير سوية على الساحة الداخلية، وهذا أمر صحيح الى حد كبير، مع فارق بسيط هو أن التأخير لم يخرج بعد عن تقليد لبناني منذ الاستقلال وحتى اليوم، إذ أن كل الحكومات لم تشكل بسرعة، وكلها أخذت وقتاً تجاوز في بعض الأحايين شهوراً عدة، حتى ان الحكومة السابقة، وعلى الرغم من اتفاق الدوحة، اقتضى تشكيلها أكثر من اربعين يوماً.

.. الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري، في هذا المعنى، دخل الاسبوع الثالث منذ تكليفه تشكيل الحكومة، وهو على الرغم من الصعوبات ووضع العراقيل أمامه بالشروط التعجيزية من قبل المعارضة لا يزال ضمن المهلة التي اعتدنا عليها، وهو إن كان يتريّث وبصبر قل نظيره فإن هذا يعود الى انه يريد أن تكون حكومته ذات طابع وحدة وطنية، حكومة متجانسة تستطيع التعامل مع القضايا الشائكة، وتضع الحلول لأزمات الوطن، وهذا أمر ممتاز وجيّد على الصعد كافة.

قطعاً، كان يستطيع الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة وبسرعة قياسية، خصوصاً انه زعيم الاغلبية النيابية، وكان أيضاً يستطيع إعلان تشكيلة حكومية ووضع الجميع أمام الامر الواقع، ولكنه لم يلجأ الى ذلك، لانه يدرك تماماً ان حكومة من هذا النوع لن تستطيع حل مشاكل البلاد الكبيرة، وبعضها أصبح مستعصي الحل نظراً للعقد الكبيرة، لذا، فهو أراد وبحكمته ورؤيته الوطنية أن يعلن تشكيلة حكومية تتناسب مع ظروف المرحلة، وهذا أمر على الرغم من صعوبته إلا انه أفضل الحلول على الاطلاق، وهو منذ اليوم الاول لتكليفه قال إنه سيعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية متجانسة قادرة على العمل، وباستطاعتها اتخاذ القرارات بعيداً من التعطيل، وبعيداً من الاستئثار في الوقت عينه، وقد فهم اللبنانيون عندها أن الرئيس الحريري كقائد وكزعيم وطني أثبت انه رجل دولة بامتياز، ولا يرغب في حرق المراحل، ولا يريد حكومة تحمل صواعق تفجير في داخلها، أو بعبارة أخرى، لا يريد أن يترأس حكومة محسوبة على فئة دون أخرى، بل يريد حكومة جامعة تمثل كل اللبنانيين بجميع انتماءاتهم ومشاربهم وتوجهاتهم.

.. إن في التأني السلامة وفي العجلة الندامة، هذه هي المعادلة التي يعمل الشيخ سعد الحريري على أساسها، ومن هذه الزاوية لا يجب على اللبنانيين استعجال أمر من دون حساب للعوائق وللعواقب أيضاً، ولا لزوم للاجتهاد في هذا المجال والقول إن في الامر ما يريب، والواضح تماماً أن الحريري يريد حكومة صنعت في لبنان، بعيداً من أي تدخل كان، ونحن على ثقة بأن ولادة هذه الحكومة لن تكون بعيدة، وعندما تعلن التشكيلة سيتأكد كل اللبنانيين انهم سيشهدون حكومة قادرة على تحقيق الانجازات، وتستطيع حل مشاكلهم.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل