#adsense

دمشق تريد تعزيز دورها ومفهوم الرياض مختلف: تشكيل الحكومة اللبنانية مرشح لمزيد من الوقت

حجم الخط

دمشق تريد تعزيز دورها ومفهوم الرياض مختلف: تشكيل الحكومة اللبنانية مرشح لمزيد من الوقت 

في اعتقاد جهات دبلوماسية واسعة الاطلاع في بيروت أن المملكة العربية السعودية ذهبت بعيدا بعض الشيء في الانفتاح على سورية من دون التنسيق مع مصر والولايات المتحدة الأميركية، في حين أن سورية ذهبت بعيدا بعض الشيء في الانفتاح على المملكة العربية السعودية من دون التنسيق مع إيران وحزب الله.

وترى هذه الجهات أن هذه المعادلة هي التفسير الواقعي للأسباب التي حالت حتى الآن دون توصل كل من دمشق والرياض الى تفاهم عملي ومحدد في شأن الملفات التي أثارتها الاتصالات المكثفة بين الجانبين خلال الأسابيع القليلة الماضية، ولا سيما بالنسبة الى الملف اللبناني.

فلا المملكة العربية السعودية قادرة نظرا إلى ارتباط الملف اللبناني بسلسلة من الملفات على مستوى المنطقة ومن أبرزها الملف الفلسطيني، على التوصل الى تفاهم مع سورية في شأن الحكومة اللبنانية بمعزل عن قضايا لبنانية وعربية أخرى أبرزها الملفات العالقة لبنانيا كتحديد مزارع شبعا والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وواقع سلاح حزب الله، والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية وغيرها من جهة، ولا سورية قادرة على الالتزام مع المملكة بقضايا تتطلب منها خطوات عملية لا يمكنها الإقدام عليها من دون تفاهمات وقرارات استراتيجية على علاقة بإيران وحزب الله وحماس من جهة مقابلة.

وترى الجهات الدبلوماسية ذاتها أن دمشق وإن كانت راغبة حقا في التفاهم مع المملكة العربية السعودية غير أن مفهومها للتفاهم مختلف جذريا عن مفهوم المملكة وحلفائها، فسورية تعتبر أن التفاهم يجب أن يقوم على اعتراف عربي – غربي بمصالحها الحيوية في لبنان وفلسطين والعراق، وهي بالتالي ليست مستعدة لتفاهم شامل يتضمن كل الملفات العالقة على مستوى الشرق الأوسط بدءا بملف السيادة اللبنانية وانتهاء بالمبادرة العربية للسلام ومرورا بالملف الفلسطيني الداخلي بالشروط العربية والدولية. فإن تفاهما على هذا المستوى يتطلب من سورية على الأقل في ظل موازين القوى الحالية تنازلات يصعب على دمشق تقديمها.

فسورية قد تكون مستعدة في الوقت الحاضر لتفاهمات موضعية تؤدي على المديين المتوسط والبعيد الى تعزيز موقعها ودورها الإقليميين، في حين أن الجهات المؤثرة الأخرى في المنطقة وعليها، كمصر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا ودول أوروبية أخرى لا تبدو مستعدة في ظل الظروف الحالية لدفع أثمان لسورية في مقابل تخلي دمشق عن أوراق لبنانية وفلسطينية وإقليمية أخرى تسعى إلى امتلاكها بالأمر الواقع القائم على سياسة القضم والنفس الطويل ولعبة الوقت تارة، وبالتفاوض تارة أخرى.

وانطلاقا من هذه القراءة ترى المصادر الدبلوماسية المراقبة في بيروت أن العراقيل التي لاتزال تعترض تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة مرشحة لاستهلاك المزيد من الوقت والأعصاب المشدودة، خصوصا أن المجتمع الدولي حدد لإيران حليفة سورية في لبنان والمنطقة مهلة حتى سبتمبر المقبل للتجاوب مع الشروط المطلوب تنفيذها قبل الانتقال الى مرحلة تشديد العقوبات. ولا بد لهذا الملف أن يرخي بظلاله على الوضع اللبناني.

نوفل ضو

المصدر:
الجريدة الكويتية

خبر عاجل