#adsense

ولو في الصين؟!

حجم الخط

ولو في الصين؟!

تقول الأمثال " إطلبوا العلم ولو في الصين"، وما نقلته وكالة الأنباء الصينية " شينخوا " عن مصادر سياسية واسعة الإطلاع حول عملية تقارب مصرية – سعودية – سورية تجري بخطى متسارعة ؟ وانها قد تفضي الى نتائج سياسية ايجابية تكون ترجمتها العملية في الوضع اللبناني بتشكيل حكومة وحدة وطنية بدينامية لبنانية ومن دون إنطباع بأن الحكومة تشكلت خارج لبنان .

واضافت الوكالة ان الصيغة المرجحة للحكومة اللبنانية يجب ان تعكس صورة الإنتخابات النيابية الأخيرة التي انتهت بمحافظة الأكثرية على اكثريتها والأقلية على عديدها في مجلس النواب .

وختمت الوكالة بأن الصيغة الحكومية الأكثر انسجاماً مع ميزان القوى هي بعدم إعطاء الأكثرية القدرة على الإستئثار، وحرمان الأقلية من القدرة على التعطيل مع ترجيح دور رئيس الجمهورية في لعب دور صمام الأمام السياسي والحكومي بما يؤدي الى الوقاية من الأزمات واخطار التعطيل .
ومن ما تقدم، وفي مراجعة ما قاله العماد البرتقالي امس حول النسبية والشروحات التي الّفها حولها ؟ والنعم واللا اللتان استخدمهما بديلاً عن التعطيل الممكن بالثلث زائداً واحداً، وغير الممكن بما دونه بواحد، فإنه يتوجّب على عون السفر الى الصين في رحلة بطوطية علّه يتعلم فيها الواقعية في القراءة السياسية وفي الحدث السياسي من جهة، وحسن متابعة كلّ ما يجري في الكواليس السياسية من جهة ثانية ؟

ولعلّ حديث عماد لبنان عن تأليف الحكومة في البلدان العربية ! هو النافر في مواجهة ما قالته الوكالة الصينية، التي تحدّثت عن عملية تسهيل للتأليف ؟ هي تحديداً ما يقلق عون ويجعله يغوص في التفسيرات الملتبسة التي وصلت الى حدّ المطالبة بحكومة تمثّل الجميع وفق النسبية ! لأنها توفّر اوسع قاعدة حكم لرئيس الحكومة ! وكلّ قرارات مثل هذه الحكومة يكون الشعب وراءها !! وهو ما لا يشهده ايّ بلد في العالم، لأن القاعدة عند الجميع هي ان تحكم الأكثرية وتراقب الأقلية، او تشارك بالحصة التي تعرض عليها تحديداً .

وفي كلام عون عن الجهل وعدم إدراك معنى الكلمات ؟ فإن الواضح والثابت انّ الإنتقال من الثلث المعطّل الى النسبية لا يستهدف الأكثرية، بل قوى الأقلية المرغمة بحسب المخطط العوني الى إعطاء تكتله نصف حصتها (ايّ 5 وزراء من 10 ، او 6 من 11) وهذا هو المعنى الوحيد للبدعة الجديدة على الحياة السياسية في لبنان، وعلى عملية التجاذب عشية ولادة الحكومة العتيدة (وايّة حكومة اخرى) لأخذ اقصى ما يمكن ولو بالمناورة والإبتزاز على مختلف الجبهات في آنٍ معاً ؟ !

ولعلّ تفسير اخذ قوى 8 آذار لعشرة مقاعد بأنها مماثلة لأخذ مقعد واحد ! توضح كلّ الحكاية، وهي انّ المطلوب ثلثاً معطّلاً اولاً، ونسبية للتيّار البرتقالي من هذا الثلث بالذات ! على حساب الثنائية الشيعية، وتحديداً فيها حصّة حزب الله، وعلى حساب الحلفاء الآخرين الصغار المنضوين في اكثر من تكتّل او المتروكين ودائع عند عون لزوم الإستعمال عند الحاجة وفقاً لمقتضيات المراحل وبحسب ما يرسم الحزب الإلهي ويلزم الجميع ضمن صفوف الأقلية دون إعتراض او سؤال او جواب حتى ؟ !

وحينما راجعنا الأرشيف كاملاً، لم نجد ان العماد البرتقالي تطرّق ولو لمرة واحدة الى النسبية في الحكومة السابقة، وهي تحديداً قاعدة في السياسة (وخصوصاً في قانون الإنتخاب) تعطي حصّة صغيرة للأقلية في الدائرة الواحدة، مقابل الباقي التي تأخذه الأكثرية وفق عملية حسابية معقّدة اعطت قوى 8 آذار حصة 8 مقاعد في الحكومة راهناً كما راجع ارقامها احد النوّاب امس بشكل عملي ودقيق ايضاً .

ويبقى انّ الكلام البرتقالي عن مشتهي السلطة وعن وجوب إظهار الرئيس المكلّف انه صاحب قرار، والحديث عن تشكيل الحكومة في الدول العربية، وعن العيب وعن المجنزرين، والذين مارسوا مسؤولية الحكم في السابق، فهي لا تأتي في سياق عملية تشكيل الحكومة، بل إنها ترد ضمن عملية الهجوم العوني تقريباً على الجميع في لبنان ! ومحاولة الإيحاء للناس انهم كلّهم على خطأ وان عون وحده معصوم عنه في كلّ ما يقوله ويفعله !! وهي الميزة التي طبعت مسيرة عماد لبنان منذ بداياتها وحتى ايامنا الراهنة، وكانت السبب الأول والأهم في كلّ الخيبات التي عانى منها … وعانى منها ايضاً لبنان وشعبه .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل